في لقاء تلفزيوني له المهنىس شريعة مداري الأمين العام للمجلس الانتقالي الإيراني، يوضح الآفاق المستقبلية

س- السيد شريعة مداري الأمين العام لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني، كيف ستجري عملية تحقيق الديمقراطية في المجتمع الإيراني المستقبلي؟

إننا وفي ما يتعلق بالأوضاع في إيران، نعيش حالة يسيطر فيها نظام شبه الشمولي السلطوي على المجتمع الإيراني يجب العبور أو الانتقال منه أولا بأول. ففي الأجواء التي يخلقها نظام سلطوي لا يمكن إجراء انتخابات لإحلال نظام بديل محل النظام الحالي. فعلى ذلك فإن الحكومة المؤقتة التي تقام بعد انهيار النظام الحالي ليست انتخابية على أية حال وإنما هو كيان ينشئه نخب المجتمع والناشطون السياسيون ولا يوجد هناك طريق آخر في العالم غير ذلك لإنشاء الحكومة المؤقتة. أي حيثما انهار وزال نظام استبدادي شمولي بفعل النضالات الشعبية، قد أحل النظام البديل في البداية حكومة مؤقتة محله لم تكن هذه الحكومة انتخابية؛ والسبب هو ما ذكرناه أي لأنه لا يمكن إجراء انتخابات حرة قائمة على الصوت الحر النزيه للشعب قبل انهيار النظام الديكتاتوري، ولكن الطريقة التي قمنا بإعداداها لا تماثل طريقة الخميني حيث قال مباشرة بعد وصوله إلى إيران إني أصفع على فم هذه الحكومة وأنا نفسي أنصب حكومة. بل نحن نعتقد أنه عندما وصلنا على عتبة تغيير النظام سقوم بذلك. من المعروف أن هذه الأنظمة الديكتاتورية لها مرحلة انهيار وهي ما تشهده إيران حاليا؛ ومنحدر الانهيار هذا يتزايد ويشتد انحداره دوما نتيجة نضالات الشعب حتى يصل إلى نقطة اللاعودة؛ واشتداد درجة الانحدار المتزايدة هو نقطة التحول التي تسمى عتبة التغيير أو بالإنجليزية Threshold. ففي عتبة التغيير تتحول مرحلة الانهيار إلى مرحلة الزوال ليصبح النظام على حالة الزوال. فقبل خطوات من هذه الحالة علينا إنشاء مجلس شعبي إيراني أو مجلس وطني للإيرانيين ونسعى أن يضم هذا المجلس أعضاء من الذين لهم وزن اجتماعي وهم أمناء الشعب الذين صاروا موضع ثقة الشعب طيلة السنوات الأربعين من النضال وآمن الشعب بإخلاصهم ونزاهتهم أو هم من أعضاء بارزين في الأحزاب والفصائل السياسية أو من نشطاء مدنين وميدانيين وأولئك الأبطال بمختلف الأوصاف الذين عرضوا وأبرزوا أنفسهم في المجتمع طوال هذه المدة. ومن المفضل إنشاء هذا المجلس الوطني داخل إيران وإذا لم يكن ممكنا يجب إنشاؤه خارج البلاد ليتم نقله في ما بعد إلى إيران ويجب على أعضاء هذا المجلس أن يخرجوا بحكومة مؤقتة من داخل صفوفهم وعلى هذه الحكومة المؤقتة أن تمسك بمقاليد الأمور في البلاد. لا توجد أمامنا صورة واضحة في ما يتعلق بهذه الحكومة ولكن حسب تقديراتنا يجب أن تمسك هذه الحكومة بزمام السلطة لمدة عامين وخلال هذين العامين هناك واجبات كبيرة على عاتق الحكومة المؤقتة سأشرحها خلال حواراتنا هذه ولكن أهم واجب عليها هو قيادة الدولة إلى انتخابات حرة عادلة ومنصفة تجرى بإشراف دولي لاختيار مجلس تأسيسي عليه أن يؤسس النظام السياسي المستقبلي للبلاد. هذا هو أهم هاجس ورسالة على عاتق الحكومة المؤقتة؛ ولكن لتحقيق ذلك يجب استتباب الأمن في البلاد إضافة إلى أقل حالة من الرخاء للمواطنين؛ كما يجب القيام بعملية تعداد شعبي ليتبين من يجوز له الإدلاء بصوته ومن لا يجوز له؛ كما يجب بلورة جهاز للإشراف على هذه الانتخابات ومراقبتها وتضاف إلى هذه، أعمال أخرى يجب على الحكومة المؤقته أن تقوم بها ولكني أكتفي بهذا القدر تاركا ما تبقى إلى الحوارات اللاحقة.

س – هناك بعض من أبناء شعبنا وحتى مثقفون في المجتمع الإيراني يسألون في بعض الأحيان لماذا لا تقومون بشكيل حكومة في المنفى؟ لماذا لا تقومون بتشكيل برلمان في المنفى خارج إيران، ويمكن لكم أن تقوموا بذلك لتحلوهما محل الجمهورية الإسلامية بعد سقوطها، فما هو رأيك في ما يتعلق بتشكل الحكومة أو البرلمان في المنفى؟ وألا ترى أن ذلك ينافي معايير الديمقراطية؟ وهل بتشكيل هذا البرلمان أو الحكومة يمكن لنا أن نثق بأن الديمقراطية ستحصل في المجتمع؟

ج- يجب قبل كل شيء أن نقوم بتعريف المجلس التأسيسي على أساس المعايير الدولية. إن مهمة المجلس التأسيسي هي تأسيس نظام دائم لمستقبل البلاد وليست تشكيل حكومة مؤقتة. إن الحكومة المؤقتة حكومة تأتي لتمهد الطريق لإجراء الانتخابات، لأنه عندما تنهار حكومة فيغيب النظام والأمن كلهما عن المجتمع ويغيب عنه حكم القانون؛ ويفتقد الناس رأيهم، ففي ظل هذه الفوضى والبلبلة لا يمكن إجراء انتخابات عادلة ومنصفة وحرة؛ فلذلك هناك حاجة إلى وسيط يقوم أولا بأول بخلق الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات ويشرح للمواطنين أهمية المجلس التأسيسي بحذافيره وكذلك يشرح للمواطنين الخطوط العريضة للدستور الذي من المقرر اعتماده في المجلس التأسيسي ليشركهم بذلك في إعداد الدستور وإدراكه؛ ثم يتم ذلك في المجلس التأسيسي. هذا ومن المهام الأخرى للمجلس التأسيسي أن يتواصل مع الفئات والكيانات المختلفة التي توجد في الأوساط الاجتماعية الهامة وأجواء المجتمع ليتابع مطالبها في الدستور إلى حد الإمكان. فعلى سبيل المثال هناك قضية النساء وهناك قضية القوميات وقضايا الشباب والعمال وذوي الرواتب ومختلف الفئات والشرائح الاجتماعية. فهؤلاء لهم مطالب قصوى تختلف عن مطالب الفئات والشرائح الأخرى. ويتميز المجلس التأسيسي بالقدرة على استيعاب كلها ليأخذ منها الفكرة حتى يتوصل إلى مصالحة وطنية شاملة وهذه المصالحة الوطنية هي التي من شأنها تكوين الدستور المستقبلي الإيراني. كما إن نوع النظام أمر مهم فهل هو نظام فيدرالي (اتحادي) أو نظام متمركز؟ وهل هو نظام ملكي دستوري أو نظام جمهوري؟ وهذا ما سيحسمه المجلس التأسيسي. إذًا فإنه أمر مهم ومن المستحيل إنشاؤه فورا بواسطة ما يجري في مجتمعنا اليوم؛ فهناك حاجة إلى وسيط وهو الحكومة المؤقتة مثلما جرى ويجري في البلدان الأخرى من العالم. فلا توجد هناك سابقة في العالم أن يتم إنشاء مجلس تأسيسي قانوني مباشرة بعد زوال نظام شمولي. إن ما إذا كانت الحكومة المؤقتة حكومة ديمقراطية ام لا فهذا هو الأمر الممكن الوحيد؛ فعلى سبيل المثال  لو كان من الممكن إنشاء حكومة مؤقتة على أساس أصوات الشعب لكان علينا القيام بذلك؛ ولكن عندما انهار المجتمع وانهار النظام والقانون فهنا يجب أن توجد حكومة مؤقتة والطريق الأفضل لذلك أن يقوم منتخبو الشعب بتنفيذ هذه المهمة. أما أن تعود المعارضة لتقام فهذا لا يمكن، فالفرق بين البديل والمعارضة أن المعارضة لا تمثل كل البلد بل تمثل فئة أو شريحة خاصة وتبذل قصارى جهدها من أجل تلك الفئة أو الشريحة الاجتماعية وتقوم بالتوعية والتعرية وتريد أن تكون جزءا من السلطة؛ ولكن البديل يدعي أنه يريد الإطاحة بالنظام الحالي ليحل محله أو يشرك الآخرين في ذلك؛ فهذان أمران مختلفان تماما. لا يمكن لنا اعادة اللعبة واستئنافها. إننا قمنا بذلك منذ ثلاث أو أربع سنوات فمن تخلف فعليه أن يفكر في سبب تخلفه وكيفية التحاقه بركبنا؛ فلا يمكن أعادة اللعبة واستئنافها مئة مرة. اليوم لنا مجلس إدارة للمرحلة الانتقالية الذي قد احتل مكانها بما يكفي فنأمل أن يمضي قدما في ذلك لتوسيع مكانته ونحن عرضنا مختلف أنواع التعاون معنا من التعاون الفردي إلى التعاون الحزبي والتعاون الجماعي  وفي كل ذلك نحن مستعدون للتكافل وإشراك الجميع ولا نحرم أي شخص من المشاركة، ولكننا لا نجدد اللعبة أي لا نقوم بإعادة الأمور إلى سابق عهدها لنعود ونبدأ من البداية ونكرر ما عملناه لكي نرضي أشخاصا ما ليقولوا نحن شركاء من البداية. إننا اتصلنا مع الجميع منذ اليوم الأول وقلنا للجميع تعالوا وأرسلنا الدعوة إلى الجميع وخضنا التفاوض مع الجميع والمطلوب لدينا جدا أن يأتوا الجميع. فاليوم لدينا أنواع من التعاون ونحن مستعدون أن نعمل معا على أساس هذه الأنواع من التعاون. إننا لا نقول نحن أفضلون ولا نقول نحن ولا غيرنا. ولكن التعاون لا يمكن إلا مع المجموعة أو الفصيلة التي ترى أن هذا النظام لا يمكن إصلاحه. فالواقع أن الديمقراطية التعددية والبرلمانية البديلة لهذا النظام والقائمة على حقوق الإنسان تفوق جميع القوانين الداخلية وهي تناضل من أجل إلغاء التمييز. إننا وبكل رغبة نقبل الأشخاص المنتمين لهكذا فصيلة عضوا في المجلس ولكن لماذا لا نقبل الفصيلة بذاتها كعضوة في المجلس؟ لأنه لم توجد هناك بعد أية فصيلة تعلن واقع عدد أعضائها ليكون لها حق التصويت المناسب لها فكل فصيلة تقول للأخرى أنت أصغر مني فلي حق التصويت أكبر منك؛ فيما أنه وفي المجلس هناك لكل شخص من أعضائه صوت واحد رجلا كان أم امرأة. فلهذا السبب لا يمكن لنا أن نقبل الفصائل كعضوات في المجلس ولكن يمكن لنا التعاون معها في المشاريع على أساس الاتفاق؛ فبذلك نشترط أن ترى وتؤكد أن هذا النظام لا يمكن إصلاحه بل لابد له أن يزول ليحل محله نظام علماني ديمقراطي. هذا هو الأساس الذي عليه نستعد لجميع أنواع التعاون.

س – سيادتك قلت أنه وخلال الفترة التي يسقط فيه نظام الحكم القائم في إيران أو أية نظام ديكتاتوري أو أية حكومة فيتعرض المجتمع للفوضى والبلبلة وهي الفترة أو المرحلة التي يجب على أبناء الشعب أن يختاروا ممثليهم أو يحددوا مجالسهم؛ فإن المجتمع الذي ليس سياسيا في الحقيقة أو ليس جميع أبناء الشعب الإيراني سياسيين فلم تسمح لهم الحكومة بتشكيل الأحزاب السياسية؛ خاصة في منطقة كردستان الإيرانية مع أنه كانت هناك أحزاب وتنظيمات سياسية ولكن ماذا يفعل المواطنون الذين لا ممثل لهم ولا يعرفون من هو الذي يمكن أن يثقوا به؟

ج – إن الواجب الأول لحكومة مؤقتة هو التشجيع على التحزب وتهيئة الظروف للتحزب الحر. فمن حسن الحظ لسنا نحن مثل كثير من الدول الشيوعية السابقة وإنما كانت هناك أحزاب في إيران من الثورة الدستورية وحتى الآن. وحتى كانت هناك أحزاب كبيرة وربما لم تكن ناجحة أو لم تعمل بكفاءة ولكن كانت ولا تزال موجودة على الساحة السياسية الإيرانية وبإمكانها أن تتنامى بسرعة، إضافة إلى أحزاب جديدة سيتم إنشاؤها في المستقبل. ومن واجب الحكومة المؤقتة أن توفر جميع وسائل التحزب وأدوات التقدم والتطور أمام كل من يريد إنشاء حزب، وأن تشجع المواطنين على الانضمام إلى هذه الأحزاب لحد الإمكان حسب أمزجتهم وخياراتهم الحرة. ففي غضون عامين حسب تقديراتنا يجب إقامة هذه الحكومة المؤقتة ومن مهامها البارزة هي في الحقيقة تنظيم هذا التحزب الحر في إيران.

س – طبعا أعضاء هذه الحكومة المؤقتة لن تكون لديهم تجربة في إدارة شؤون البلد. هل ترى سيادتك أن هذه الحكومة المؤقتة بإمكانها أن تكون ناجحة أم هناك ساسة ورجال دولة يمكن لها أن تستفيد منهم لإدارة شؤون البلد؟ فماذا سيحدث للحكومة المؤقتة؟

ج – أؤكد أولا أننا لسنا بصدد تحديد الحكومة في الوقت الحاضر؛ فعلى ذلك نحن لسنا من المجاميع والكيانات التي تقوم بتقديم أو تعجيل عمل ضروري وبذلك تفوّت الفرص فعلا لإنجازه. إن الذين يتحدثون اليوم عن الحكومة في المنفى أو الحكومة المؤقتة قبل أن تتوفر الظروف اللازمة، فهم يفوّتون الفرصة أمام تطبيق فكرة مطلوبة وضرورية في وقتها المناسب، وهناك جزء من النظام متورط في حبك هذه المؤامرة أي يقوم بتدبير هذه المؤامرة لتفويت الفرصة أمام الفكرة والعملية الضرورية المتمثلة في إنشاء الحكومة في وقتها وظروفها وذلك بالترويج لإنشائها في وقت مبكر في محاولة لاسترخاء الفكرة حتى تمجها الأسماع. إننا نقول بأنه يجب إنشاء الحكومة المؤقتة في وقت مستقبلي يصبح فيه النظام على وشك الزوال وليس في الوقت الحاضر. هذا هو الفرق بين فكرتنا وفكرة الآخرين في هذا المجال. لنا مجلس إدارة للمرحلة الانتقالية وهو يقول إننا مقبلون على الانتقال وهو بدأ يجري الآن ومن أجل تحسين عملية الانتقال هذه يجب التواصل مع ثلاثة من الأركان الهامة للسلطة: الأولى المجتمع والثانية السياسة الدولية والثالثة هي أجزاء من نظام الحكم انفصلت وانشقت عن هذا النظام وتريد الالتحاق بصفوف المعارضة. فيجب علينا أن نقوم باستقطابهم وتنظيمهم وإدارتهم بهدف تحسين هذا الانتقال ليحصل بدفع أقل ثمن. أننا لا نمانع الأحزاب؛ فيحق لها التباحث في ما بينها والنتائج التي ستتوصل إليها محترمة بالنسبة لنا؛ فإن الأحزاب هي أساس الديمقراطية. إننا نقول إنه ولكي يكون هناك تفاعل وتكافل بين الأحزاب يجب أن يكون لكل منها صوت واحد؛ لأنه وطيلة السنوات الأربعين التي كنت فيها ناشطا على الساحة السياسية مباشرة إضافة إلى تعرفي على السياسة قبلها بخمس سنوات لم أر أية آلية تخص التوزين السياسي لكل حزب أو شخص في حالة عدم وجود التصويت وعدم التحلي بقاعدة اجتماعية محددة لكي يمكن تقدير نسبة الأصوات أو القاعدة الشعبية لكل من الأحزاب والأشخاص. فإذا كان لكل منهم صوت واحد فهذا ما نقول نحن بأن على الأحزاب أن ترسل ممثلين عنها بصوت واحد ونحن ندعمهم ولا نعارض ذلك. لأن توزين الأحزاب والقول بأن حزب فلان له عشرة أصوات والآخر له صوتان وللشخصية السياسية فلان خمسة أصوات فهذا أمر لا يمكن حصوله بل يفتح النافذة على تفجر النزاعات بين الفصائل والفئات؛ أما الذين ينكرون ذلك ويفكرون على عكس ذلك فعليهم أن يذهبوا ويفعلوه وبعد ما فعلوه بإمكاننا أن نبرم اتفاقا معهم لنعمل معا على اساس ذلك الاتفاق. ولكن لا يمكن فعله وأنا أعلن من الآن فصاعدا أن هذا ليس إلا تضييع الوقت. ثانيا ومع الأسف قام نظام الحكم القائم باستئصال الأحزاب في إيران حيث تحولت الأحزاب إلى جمعيات بعدة أشخاص وحتى في هذه الجمعيات هناك عدد قليل من الأشخاص يقوم بنشاط سياسي. ونحن نشفق عليهم للغاية ونعمل على رفع هذه المشكلة ولكن قدراتنا محدودة؛ فإذا تمكنوا من رفع هذه الحواجز فيمكن لهم أن يأتوا وينضموا إلى صفوفنا. فعلى سبيل المثال إن هذه الجماعة المعروفة بالتيار المكون من عشرة أحزاب وبلغ عددها حتى الآن 12 حزبا فإذا تمكنوا في الحقيقة من رفع هذه المشكلة فعليهم أن يقدّموا لنا ممثلهم لأن طريقة التعاون والتحالف واضحة ومن الممكن أيضا التعاون في المشاريع ومنها في الحملات والنشاطات من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين ودعم الإضرابات وقضية حقوق الإنسان وأي موضوع آخر. وكذلك من الممكن تعاون بعيد المدى ومن الممكن أن نتفق معا على طريقة الانتقال من هذه النظام بثمن أقل. أي يجب أن يكون لنا عمل بنوع واحد وأن يكون لنا صوت واحد. فهل من المصلحة أن نجعل اليوم قضية الفيدرالية أو الحكومة الاتحادية بارزة أم لا؟ وهل من المصلحة أن نجعل التعليم بلغة الأم قضية بارزة أم لا؟ هذه قضايا يجب أن يتم حلها. فعليهم أن يقدّموا ممثلهم ويمكن لنا أن نتحدث ونتفاوض ولكن عليهم أن يصلحوا ويغيروا وضعهم التنظيمي لكي لا يبقى هناك غموض في ما يتعلق بتنظيمهم الداخلي؛ إننا نؤكد ضرورة تغيير وضعهم الراهن ليطبقوا الديمقراطية في صفوفهم. هذه الأمور ليست من قضايانا بل نوصيهم بها فقط لكي يبقوا ثابتين داخل صفوفنا. إننا لسنا تيارا واحدا، لا، بل لدينا ممثلون عن أحزاب مختلفة مثل حزب الشعب البلوشي والاتحاد من أجل الديمقراطية ولها ممثلون في صفوفنا وكذلك من الشخصيات السياسية ونحن نعمل على مزيد من الاستقطاب وهناك أعداد أخرى التحقوا بنا في الآونة الأخيرة وسوف نكشف أسماءهم قريبا وهكذا موجة الالتحاق بصفوف مجلسنا مستمرة. نعم، صحيح أنه ما لم ينظر المجتمع إلى تيار كبديل جاد في الحقيقة فلن تتكلل جهود ذلك التيار بالنجاح. نحن الآن على مسار واحد واتخذنا فيه خطوات منيعة. فما قمنا به في المجال القانوني بما في ذلك في السويد حيث تم اعتقال أحد من جناة النظام وكذلك ما تم فعله بالمدعو منصوري (قاض في النظام الإيراني متهم بالفساد اعتقل في أوربا) يدل على قدراتنا وإمكانياتنا للعمل والنشاط في مختلف المجالات. أما تواصلنا مع الداخل الإيراني فهو متميز للغاية ولا أعتقد أن لدينا نقصا من هذه الناحية رغم أن تواصلنا هذه يتم تحت وطأة نظام حكم شمولي. وهناك أشخاص داخل إيران يدّعون قيادة الحركة المعارضة. فالفرق بيننا وبينهم يكمن في رأينا بأن ذلك جيد جدا ونحن أيضا نود أن يكون قادة للحركة داخل إيران ولكن لماذا أنتم أنفسكم تعملون وحيدين أي يعمل كل واحد منكم بمفرده؟ لماذا لا تراجعون الآخرين في إيران لتتمكنوا من استقطابهم؟ ولماذا لا تعملون معا ولا تتكافلون لكي نعمل نحن مع مجموعتكم؟ وإلا، لا توجد هناك مشكلة بيننا وبينهم. أما في ما يتعلق بالقول بأنه يجب أن يدار البلد من قبل مجلس فأقول إن المشكلة لا تكمن في الأسماء لتخاف أو لا تخاف من الحكومة لأن الأداء هو نفس الأداء سواء أكان المجلس أم الحكومة المؤقتة فالمقصود هو القيام بتطبيق قوانين مؤقتة لاستتباب الأمن والنظام العام على اساس تلك القوانين وهم ليسوا منتخبين ولا يختلف الأمر سواء أكان اسم الكيان المجلس أم الحكومة المؤقتة. كما ومن مهمة المجلس التأسيسي تعيين الحكومة الدائمة وهو لا يعين الحكومة المؤقتة في أي مكان. فيمكن لكم أن تسموه بالمجلس ونحن بدورنا نسميه بالمجلس الوطني للإيرانيين الذي نقول بضرورة إنشائه وضرورة أن يشرف المجلس الوطني للإيرانيين على الحكومة المؤقتة لكي تتقلص إمكانية عودة الديكتاتورية، ولكن إمكانية الديكتاتورية هذه ليست بدرجة الصفر في أي مكان. ففي أميركا نفسها حيث تم تشكيل الحكومة المؤقتة لولا رجال كبار حافظوا على الديمقراطية لنشأت الديكتاتورية. كما وفي إسبانيا لو لم يقف الملك خوان كارلوس بوجه الجيش مع أنه بات اليوم سيئ الصيت، لتعرضت إسبانيا للديكتاتورية. إذًا فهناك توجد دوما الإمكانية لعودة الديكتاتورية فعلينا أن نحترس ونكون على حذر من أن يحدث ذلك في بلدنا إيران.

س – إذا كانت لدى سيادتك كلمة أخيرة فتفضل بالإدلاء بها.

ج – نعم هناك موضوعات كثيرة ولكن لضيق الوقت ولكون الوقت الحاضر وقت العمل وليس وقت الكلام لا يسعني هنا إلا أن أقول إن هذا النظام بات على منحدر الانهيار ورتيبة الانهيار أصبحت متسارعة والنظام مقبلة على الزوال. أما الحركات الوطنية الكبيرة فهي بدأت تتبلور؛ يجب خلق روح الثقة في نفوس هؤلاء الأبطال الوطنيين ورفع معنوياتهم ووضعهم في حساباتنا ودفعهم إلى الأمام. لا يمكن القيادة المتفردة في إيران والمشاريع المبكرة ليس من شأنها إلا تفويت الفرص. فيجب بالضبط القيام بما هو ضروري اليوم. فاليوم ليس من الضروري أن نعمل لكسب رضا أولئك الأشخاص الذين جلسوا منعزلين ولكن معجبين بأنفسهم يعتقدون بأنه لو لم يدخلوا هم الساحة فلن يتحرك العالم. فعلينا أن نسخر أوقاتنا وطاقاتنا لهؤلاء الأبطال الميدانيين وأولئك الذين يمارسون النضال ميدانيا في الحقيقة؛ وإن كل من أراد التعاون معنا فنرحب به ونشد على يده وسوف نتعاون ونتكافل معه، وشكرا.