نظام الحكم القائم في إيران يُساوره الذلّ والهوان تجاه المقاومة الشعبية في كردستان الإيرانية
انطلقت ثورة “المرأة، الحياة، الحرية” من كردستان وانتشرت أصداؤها في جميع أنحاء إيران الشاسعة حتى أصبحت ثورة جميع أبناء الشعب الإيراني. إن ذروة التضامن الوطني لإسقاط نظام الحكم الإجرامي القائم في إيران تتجسّد في شعارات هذه الثورة والنضال المجيد الذي خاضه أبناء الشعب الإيراني معًا من بلوشستان إلى كردستان ومن أذربيجان إلى خوزستان وفي كل مكان في إيران، فيجب سماع صوت هذه الثورة وشعاراتها والنظر إليها بعين الاحترام والتقاط الدروس منها. فإن مراسم تشييع الشهداء الكرد وتدفينهم والخطب التي تلقيها عائلاتهم في مختلف مدن الكردستان الإيرانية على قبور فلذات أكبادها أشبه بالقصائد الملحمية التي تعبر عن هذا الانتماء القومي لإيران.
ففي الأيام التي أقيمت فيها حفلات التأبين تخليدًا لذكرى شهداء ثورة التشرين الثاني (نوفمبر) عام 2019 في عموم إيران، شهدنا انتفاضة كردستان التي بلغت ذروتها في مدن مهاباد وبوكان وجوانرود، حيث استولى الشبّان الثوّريون الكرد على الشوارع والمراكز الحكومية بشجاعة لا مثيل لها وأضفوا صورة جليّة مشرقة لهذه الثورة أكثر فأكثر. لقد أظهرت حكومة الجمهورية الإسلامية القاتلة للأطفال كامل قسوتها ووحشيتها بوجه أهالي المناطق الكردية. إن مهاجمة كردستان بالمعدات الثقيلة وإطلاق النار واستخدام أسلحة الحرب لقمع المواطنين الذين يطالبون بحقوقهم لأكثر من أربعة عقود تأتي مثالًا واضحًا على الجريمة ضد الإنسانية. إن هدم منازل المواطنين وخطف الجرحى ومنع علاجهم وإغلاق مداخل ومخارج المدن ومنع التبرع بالدم في المستشفيات واعتقالات واسعة النطاق منذ أكثر من عشرة أيام قد حوّلت كردستان الإيرانية فعلًا إلى أرض محتلة و أوقفت دورة الحياة فيها. إن الحكومة العسكرية غير المعلنة في كردستان تهدف إلى كسر إرادة الشعب الكردي وبالتالي خلق أجواء من الرعب والخوف في بقية أنحاء البلاد، لكنها لم تحقق مكسبًا سوى الذلّ والهوان تجاه المقاومة التي يبديها أبناء الشعب الكردستاني المناضل.
إن الهجوم العسكري الذي شنته حكومة الجمهورية الإسلامية في يوم 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2022 على كردستان الإيرانية يذكّر بهجوم الحكومة نفسها في 19 آب (أغسطس) عام 1979 بفتوى صادرة عن الخميني بقتل أبناء الشعب الكردي الإيراني، حيث توجّه المدعوّ صادق خلخالي قاضي محاكم الخميني إلى هذه المنطقة بأمر مباشر من الخميني وشنّ حملة مجازر ضد المواطنين الأكراد. فخلال ثلاثة أيام أعدم خلخالي 29 شخصًا في مدينتي باوه وكرمانشاه بدون إقامة أية محكمة. وبعد ذلك توجّه فورًا إلى مدن مريوان وسنندج وسقز ومهاباد الكردية وأعدم فيها عشرات الأشخاص الآخرين في محاكم مدتها دقيقة واحدة. وقد استمرت حملة الجمهورية الإسلامية لقمع كردستان من ناحية ومقاومة أبناء هذه المنطقة والأحزاب الكردية من ناحية أخرى طوال فترة حكم هذا النظام. كما إن الهجمات المستمرة للجمهورية الإسلامية على مقارّ الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق طيلة هذه السنوات كما هي الآن تأتي جزءًا من مشروع قمع وسحق المقاومة الكردية التي تهدف إلى تحقيق الديمقراطية في إيران والقضاء على التمييز.
ومن حسن الحظ، ليست كردستان وحيدة هذه المرة، وإنما تحالف معها كل أبناء الشعب الإيراني وضمّوا أصواتهم لصوتها بهدف إسقاط نظام الحكم القائم في إيران وإرساء الديمقراطية.
إن مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني، إذ يعلن تعاطفه ومؤاساته مع شعب كردستان الغيور والنبيل على فقدان العديد من أبنائه، يثمّن العزم الراسخ لأبناء الشعب الكردي وصمودهم ودورهم البارز في تحقيق النصر لثورة المرأة والحياة والحرية، ويقف بجانبهم من أجل تحقيق إيران علمانية وديمقراطية خالية من التمييز.
النصر حليف ثورة “المرأة والحياة والحرية”
عاش التضامن الوطني للإيرانيين لبناء مستقبل إيران
الأمانة المركزية لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2022