أهداف زيارة رئيسي إلى الصين تزامنًا مع مؤتمر ميونيخ بدون دعوة النظام الإيراني

هل يُعدّ تزامن الزيارة مع عدم الدعوة من الغرب لإيران إلى مؤتمر ميونيخ الأمني وإحلاله المعارضة محلها، ضوءًا أخضر من إيران إلى الشرق إثر الضوء الأحمر الغربي إليها؟

بقلم: علي حسين نجاد

أعلنت وزارة الخارجية الصينية، يوم الأحد 12 شباط (فبراير) 2023، أن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، سيتوجه إلى بكين الاثنين 13 شباط ليزور الصين ابتداء من يوم الثلاثاء 14 شباط  لمدة ثلاثة أيام.

يذكر أن هذه الزيارة تمّت إثر توتر شهدته العلاقات الصينية الإيرانية إثر الإعلان عن الموقف الصيني المنحاز لدولة الإمارات العربية المتحدة في النزاع الإيراني الإماراتي على الجزر الثلاثة في الخليج.

يذكر أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، كان قد قال يوم الاثنين الماضي خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي: “يجري التخطيط لزيارة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي إلى الصين” مضيفاً إن “هذه الزيارة يتم تنظيمها وفقاً لاتفاق البلدين وستتم في الوقت المناسب”.

يذكر أن العلاقات الصينية الإيرانية قد توتّرت إثر تبنّي الصين أثناء زيارة الرئيس الصيني إلى الرياض، خطة عمل خليجية مشتركة؛ تهدف إلى تعزيز التعاون الإستراتيجي، بما في ذلك التأكيد على دعم دول الخليج للقضايا الإقليمية وكذلك مطالبة الإمارات بحل النزاع الذي طال أمده بشأن الجزر الثلاث قرب مضيق هرمز.

وكان الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي قد قال في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إن: “بعض المواقف التي أثيرت خلال زيارة الرئيس الصيني الأخيرة للمنطقة؛ تسببت في استياء وتذمر الشعب والحكومة في إيران”، واستدعت إيران آنذاك السفير الصيني لدى طهران، لمقر وزارة الخارجية، للتعبير عن الاستياء الشديد من بيان القمة الخليجية الصينية.

ووصفت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية في تقرير لها هذه الزيارة بأنها موسم جديد في تعزيز العلاقات مع شريك إيران الاستراتيجي في الشرق الأقصى.

وفي 23 أيلول (سبتمبر) الماضي، بعث رئيسي برسالة تهنئة إلى نظيره الصيني بمناسبة العيد الوطني الصيني للصين؛ جاء فيها: “إن إيران والصين وكدولتين مستقلتين تعارضان الكون أحادية القوّة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولديهما العديد من المجالات للتوسع الشامل للعلاقات”.

وبخصوص التوتر الذي شهدت العلاقات الصينية الإيرانية في الآونة الأخيرة  إثر موقف الرئيس الصيني في لقائه بقادة دول مجلس التعاون الخليجي حيث أعلن دعم الصين لموقف دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثّل في ضرورة الحوار لحل النزاع بين إيران والإمارات على الجزر الثلاث في الخليج كتبت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية تقول: “لقد قوبلت زيارة شي جين بينغ للسعودية وصدور تصريحات صينية معادية لإيران خلال هذه الرحلة بردود فعل قوية في إيران، بما في ذلك من قبل أعضاء في مجلس الشورى الإسلامي ومن بينهم قال حجة الإسلام علي رضا سليمي نائب المجلس عن أهالي مدينة محلات إنه يجب على رئيس الصين أن يحرص على نفسه لكي لا يخدعه قادة دول مجلس التعاون!!. كما قال حجة الإسلام مجتبي ذوالنوري، نائب عن أهالي مدينة قم: “إننا نحذر المسؤولين الصينيين من وضع أنفسهم على الطريق الملتوي الذي صمّمه الصهاينة والمحور العبري العربي وننصحهم بالعودة إلى الطريق الصحيح”.

وأضافت الوكالة قائلة: “عقب هذه التصريحات الصينية المعادية أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية  ناصر كنعاني أنه تم استدعاء السفير الصيني في طهران إلى وزارة الخارجية الإيرانية حيث تلقّى السفير احتجاجًا رسميًّا من إيران على هذه التصريحات”.

ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قوله في 28 كانون الأول / ديسمبر وفي الدورة الثالثة لمنتدى حوار طهران: “لم نكن نتوقع أن يتطرق بيان اجتماع  لوزراء خارجية المنطقة والصين إلى موضوع الجزر الإيرانية الثلاث وتكراره؛ لهذا السبب أعلنا وأبلغنا استياءنا واحتجاجنا عبر القناة الدبلوماسية الرسمية من خلال إرسال مذكرة رسمية إلى الجانب الصيني..”.

هذا ولم يستبعد محلّلون إيرانيون احتمال كون هذه الزيارة ذات صلة بعدم توجيه الدول الغربية المنظمة لمؤتمر قمة ميونيخ الأمني الدولي دعوة إلى كل من إيران وروسيا لحضور هذا المؤتمر بينما وجهت الدعوة إلى جميع دول العالم لمشاركة المؤتمر الذي سيعقد غداة انتهاء زيارة رئيسي لبكين أي خلال الفترة بين 17 و19 من شهر شباط (فبراير) الجاري في ميونيخ الألمانية. وأعلن وزير الدفاع الألماني مدير تنظيم المؤتمر أنه وبدلًا من حكومتي إيران وروسيا تم توجيه الدعوة إلى وفدين من المعارضين لكلتا الحكومتين ليمثّلا بلديهما في المؤتمر وسيترأس الوفد الإيراني في هذا المؤتمر الأمير رضا بهلوي ابن شاه إيران الراحل وذلك تزامنًا مع الذكرى السنوية الرابعة والأربعين لسقوط نظام الشاه ووصول النظام الحالي إلى السلطة في إيران.

وفي هذا السياق، وصف محللون هذه الزیارئ، التي تمت قبل أيام قليلة من مؤتمر ميونيخ، بأنها ضوء أخضر تُظهره إيران للشرق، أي الصين وروسيا، مقابل الضوء الأحمر من الغرب والذي تجسّد في عدم دعوة النظام الإيراني لحضور مؤتمر ميونيخ الأمني ​​ودعوة المعارضة الإيرانية بدلًا عنه علاوة على فرضه عقوبات مختلفة على هذا النظام وقادته.

كما يرى بعض المراقبين أن هذه الزيارة مثال على اهتمام إيران الأبلغ بالعلاقات مع الصين مقارنة بعلاقاتها مع روسيا في وقت تورطّت فيه روسيا في الحرب مع أوكرانيا والغرب، وهي مثل النظام الإيراني، صارت هدفًا لصنوف العقوبات المفروضة عليها من قبل الغرب.