الاغتصاب وإطلاق الشتائم الجنسية عمل عادي لدى أعضاء الحرس الإيراني
“ألقونا في البداية على سيّارة “فان” سوداء اللون، ثم عصبوا أعيننا بعصبة العين وقيّدوا أيدينا بسلك، ثمّ أخذونا إلى مكان لا أعرف أين. ثم أخذوا منا الهاتف الخلوي والحقيبة وكل الأشياء، حتى مستحضرات التجميل الموجودة داخل الحقيبة، وأثناء النقل وداخل مركز الاحتجاز، كانوا يصفعوننا ويركلوننا دون أن يوجّهوا لنا أي سؤال.
كانوا يقومون بالاعتداء والإهانة الجنسية علينا وعلى النساء المعتقلات الأخريات بسهولة، بحيث كان يبدو أن هذه الظاهرة أمر طبيعي بالنسبة لموظفي معتقل استخبارات الحرس الثوري الإيراني. كانوا يضغطون بشدة على الجزء الحسّاس من أجسام النساء بالركلات ويطلقون علينا “أنثيات الكلاب” …! كانوا يتفوّهون بألفاظ بذيئة ويسألوننا عن عدد حالات إقامة العلاقة الجنسية!!
تمّ احتجازنا مع عدد آخر من النساء المعتقلات المحتجّات في زنزانة جماعية في اليوم الأول للاعتقال، وبعد ذلك جاء رجال الحرس وقرّروا الفصل بيننا ونقل كل واحد منا إلى زنزانة منفصلة. فالتصقنا أنا وصديقاتي بعضنا بالبعض وطلبنا منهم أن لا يفصلوا بعضنا عن البعض، فأجابوا علينا قائلين: “لا، هذه الليلة هي ليلة تمزيقكنّ”! قلت لهم: “إنكم مسلمون، ونحن مسلمات التزموا بمخافة الله فنحن بريئات! نحن فتيات عذراوات، أقسمكم بالله وبحياة أحبائكم، لا تؤذونا”. فأجابوا: “اسكتي! أيتها الكلبة النائمة مع الذكر من الكلاب!…”.
سأل المحقّقون عن معلوماتنا الشخصية وسألونا عن القضايا الصغيرة والكبيرة في حياتنا ودقّقوا محتويات هواتفنا النقّالة وظلّوا يسألوننا: “الآن أخبرينا من كان قائدكنّ؟.. بأي شخص أو أشخاص من مسجد مكّي لك العلاقة؟”.
كان محقّقو المخابرات في الحرس الثوري الإيراني يُصرّون على أن نكشف عن كوننا قد مارسنا الجنس مع شخصيات بارزة ونعترف بأننا كنا على اتصال بجماعة بلوشستان المسلحة ومجاهدي خلق والملكيين، وعندما نفينا هذه الاتهامات الموجّهة إلينا من قبل المحقّقين، قال أحد المحقّقين لإحدى منا: “إنني سأقوم بفعل يجعلك تكشفين عن عدد علاقاتك الجنسية؛ فهنا ينطق حتى الأخرس الخلقي أيتها العاهرة!”.
وبعد هذا التهديد، اتصل المحقّق بشخصين يبدو أنهما كانا ينتظران عند الباب حتى جاءا؛ ثم قالوا: حان الوقت! فمزّقوا ملابسي. وكلّما صرخت وتوسّلت وطلبت منهم برجاء أن اقتلوني ولكن لا تفعلوا بي هكذا فعلة، فلم يكن لهم أذن صاغية بصرخاتي”.
إن كلّ ما تقدّم هو أقوال إحدى ضحايا الاغتصاب في مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان (جنوبي شرق إيران)، والتي تم حجب هويتها بسبب الأعراف المجتمعية. تم القبض عليهن في مسيرة احتجاجية ضد نظام الحكم القائم في إيران مع عدد كبير من الفتيات الأخريات. فقام رجال استخبارات الحرس الثوري الإيراني والمحقّقون في هذا الجهاز الأمني بالاعتداء الجنسي على عدد من هؤلاء الفتيات خلال فترة الاستجواب.
وبحسب الأسئلة التي طرحها المحقّقون على هؤلاء الفتيات، فكان من الواضح أن محقّقي استخبارات الحرس الثوري الإيراني يعتزمون اختلاق سيناريو ضد العاملين في مجموعة مكّي بمدينة زاهدان ولكن على لسان هؤلاء المعتقلات.
ومن الجدير بالذكر أن العديد من المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة والذين تم إطلاق سراحهم من معتقلات المخابرات التابعة لقوات الحرس في بلوشستان يعانون من اكتئاب شديد بحيث قطعوا اتصالاتهم مع من حولهم، وحتى العديد من الطلّاب والطالبات الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات التي عمّت مدن محافظة بلوشستان، توقفوا عن مواصلة دراستهم في الجامعة بعد إطلاق سراحهم. ويرى الكثيرون أن هذا السلوك للمعتقلين المفرج عنهم قد يأتي نتيجة نفسية لأسلوب معاملتهم من قبل الموظّفين والمحقّقين في مخابرات الحرس خلال فترة احتجازهم.
من المؤكّد وفق الأدلّة والمؤشرات أن جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني يستخدم الاعتداء والتهديد الجنسيين وكذلك الاغتصاب في بعض الأحيان كأداة لانتزاع الاعترافات واختلاق سيناريوهات والقتل نفسيًا للمتظاهرين المعتقلين، فضلًا عن نشر أجواء الرعب والخوف في أوساط المواطنين المعارضين للنظام.
الكشف عن قضية اغتصاب فتاتين محتجزتين في طهران داخل سيارة “فان”
وقد تم الكشف عن وثائق تدل على أن علي رضا صادقي، رجل الحرس الثوري الإيراني، قد تم إرساله في مهمّة إلى حيّ “ستّار خان” في العاصمة طهران يوم 3 أكتوبر / تشرين الأول 2022 حيث قام باعتقال فتاتين ورجل بالقرب من محطّة الوقود في حيّ “ستّارخان”. فنُقل المعتقلون إلى مركز قوات الحرس بطهران، ولكن قال المسؤول المختصّ إنه لا يمكنهم قبول “المرأة المتهمة” ونتيجة لذلك، يجب إرسال هاتين الفتاتين إلى مركز الحرس في حيّ “طهران بارس” بالعاصمة طهران.
فاعترف رجل الحرس الثوري الإيراني المذكور بأنه اغتصب إحدى الفتاتين المعتقلتين وادّعى أن الفتاة عرضت عليه ممارسة الجنس داخل السيارة وأنه مارس الجنس معها بعد “تلاوته الخطبة الخاصّة لزواج المتعة أي الزواج المؤقت”. لم يذكر رجل الحرس الآخر علي رضا حسيني الذي كان يرافق علي رضا صادقي ويقال إنه قائد المخابرات في وحدة “الإمام حسن المجتبي” التابعة لقوّات الحرس، وجود عملية الاغتصاب في اعترافه الأوليّ، ثم ادّعى في روايته عن الاغتصاب أن الفتاة الموقوفة استفزّته فهو قام باغتصابها داخل سيّارة “فان”.
هذه هي قصة اثنين من عناصر الحرس الثوري الإيراني اعتديا جنسياً داخل سيّارة “فان” على فتاتين تبلغان من العمر 18 و 23 عامًا كانتا قد شاركتا في الاحتجاجات التي دارت على مستوى البلاد. وقد كشفت مجموعة “عدالة علي” للقرصنة الإنترنتية مؤخرًا هذه الوثائق يوم 9 شباط (فبراير) 2023.
وتفيد هذه الوثائق أن وكيل النيابة أكّد في رسالته إلى النيابة أن فتاتين توجهتا إلى مركز الشرطة رقم 124 في حيّ “قُلهَك” بالعاصمة طهران وتقدمتا بشكوى من أعتقالهما واغتصابهما من قبل اثنين من رجال الحرس مساء يوم 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2022. ولكنه ومباشرة بعد الإشارة إلى شكوى هاتين الفتاتين كتب في رسالته أن “شكوى هاتين الفتاتين لم يتم تسجيلها وذلك بالتنسيق مع هيئة صون المعلومات التابعة لقيادة شرطة طهران الكبرى”.
وتم كتابة هذه الوثيقة المكتوبة من قبل محمد شهرياري، نائب المدعي العام ورئيس مكتب المدعي العام في طهران، وهي الموجهة إلى علي صالحي النائب العام للثورة بطهران، وكُتب عليها تاريخ 13 تشرين الأول (أكتوبر) 2022، وتكشف هذه الوثائق عن تفاصيل اعتقال الفتاتين ثم تعرضهما للاغتصاب من قبل كل من علي رضا صادقي وعلي رضا حسيني، رجلين في الحرس الثوري الإيراني.
هذه الرسالة هي أول وثيقة يكشف عنها من داخل جهاز القضاء في النظام الإيراني، وتكشف عن “الاغتصاب” و”التعذيب” و”الخطف” على أيدي رجال أمن النظام الإيراني.
وجاء في هذا الجزء من الوثائق أنه: “بسبب الطبيعة الإشكالية للقضية وإمكانية تسرب المعلومات إلى شبكات التواصل الاجتماعية ووسائل الإعلام واستغلالها من قبل الجماعات المعادية، يوصى بإصدار الأوامر اللازمة بترقية تصنيف الوثائق إلى “سري للغاية”. واضاف أنه و”نظرًا لعدم تسجيل الشكوى يقترح أن يغلق الملفّ على مرّ الزمن بفصل المتهمين عن وظيفتهما دون ذكر أسماء جهات الشرطة والأمن المعنية في هذه القضية”.
تقرير الغارديان عن قيام عناصر الأمن الإيرانية بالاعتداء الجنسي على متظاهرين ومتظاهرات في إيران
أجرت صحيفة الغارديان البريطانية مقابلات مع 11 رجلاً وامرأة إيرانيين شاركوا في الاحتجاجات بعد مقتل مهسة أميني في مقر دورية الإرشاد، حيث قالوا إن عناصر من النظام الإيراني وأثناء اعتقالهم قامت بالاعتداء الجنسي وممارسة العنف الجنسي والضرب والجرح والتعذيب بحقهم. وقال بعضهم لصحيفة الغارديان إنهم تعرضوا للاعتداء الجنسي في سيارة “فان” للشرطة أو في الشارع، وآخرون أثناء احتجازهم في مركز الشرطة أو في السجن.
ووفقًا لصحيفة الغارديان، قالت الممرضة في أحد المستشفىات بمحافظة جيلان (شمالي إيران) إنها شاهدت في الأشهر القليلة الماضية العديد من النساء اللواتي ظهرت عليهن علامات الاغتصاب والاعتداء الجنسي. وأضافت الممرضة تقول إنها عالجت ما لا يقلّ عن خمس سيّدات محتجّات تحت سن 30 عاما قد أتين إليها وهنّ مصابات بالالتهاب في المهبل، وقلن إنهن تعرّضن للاغتصاب في مركز الاحتجاز التابع للشرطة وكانت الأعضاء التناسلية لبعضهن تنزف دمًا.
وفي هذا التقرير، قالت سيدة تبلغ من العمر 40 عامًا تدعى سارة وهي من أهالي مدينة سنندج مركز محافظة كردستان الإيرانية إن قوات الأمن استخدمت العنف الجنسي والضرب لقمع الاحتجاجات، وتابعت أنها اعتقلت خلال الموجة الأولى من الاحتجاجات واغتصبها رجال الشرطة.
وفي محافظة “جيلان”، أوقفت سيارة “درسا” بسياقة فتاة تبلغ من العمر 25 عامًا، عند نقطة تفتيش بالمدينة أثناء الاحتجاجات. وهي كانت مع أختها واثنين من أصدقائها. وبعد أن عثر رجال الشرطة على رذّاذ طلاء في سيارتها، نقلوها إلى مركز الشرطة وخلعوا ملابسها في غرفة بالمركز وقام رجل وهو يلمس جسدها، بإدخال شيء في مهبلها. كما تعرّض مرافقوه أيضًا للتعذيب.
يذكر أنه وفي الاحتجاجات التي عمّت البلاد عام 2022، كانت القوة الدافعة للحركة هي الفتيات والشابات الإيرانيات اللواتي وبحضورهن الجريء والشجاع، عرضن مشاهد فريدة من نوعها وأظهرن كراهيتهنّ للنظام الإيراني المعادي للمرأة، وللتمييز بين الجنسين والحجاب الإجباري.
من ناحية أخرى، استخدمت الحكومة الإيرانية العنف الجنسي كسلاح ضد المحتجات. كما إن التحرش والاعتداء الجنسي على السجينات هو في الواقع أداة تهدف إلى كسر المقاومة التي تبديها السجينات. هذا وإن قوات الأمن هي مجموعة واسعة من الرجال التابعين للنظام يضطهدون ويعذّبون النساء بالاعتماد على الهامش الأمن المقدّم لهن من قبل الحكومة وهم ليسوا مسؤولين أمام أي جهاز. ويتمتع المغتصبون جنسيًا بحصانة خاصة في حكومة إيران.
“ماذا كان ذنبي إلا أنني كنت من المحتجّين؟”
شاهدة عيان أمام المحكمة الشعبية الدولية للاحتجاجات الإيرانية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019: قال لي المحقّق أنني قاضيك وأنا أقرّر وأحدّد عدد السنوات التي ستقضينها هنا، 6 أيام أو 60 يومًا أو 60 عامًا! فعليك أن تأتي وتعترفي أمام الكاميرا، فقلت لماذا علي أن أعترف بالإكراه؟! فبعد ذلك نقلوني ذات يوم إلى غرفة بها زجاجة في وسطها وقالوا لي، لم يعد لدينا شيء نفعله معك بعد الآن! إننا نريد أن نُعيدك إلى مدينتك فاخرجي!! ففرحت جدًّا، جاءت السيدة التي كانت تراقبني وعصبت عينيّ وقالت لنذهب. أخذتني إلى غرفة صغيرة جدًا ورفع العصبة عن عيني. نظرت ورأيت أنه لا توجد كاميرا في الغرفة. قالت لي السيدة المراقبة بنبرة عنيفة للغاية: اخلعي ملابسك بسرعة وأعطينيها، أريد أن أذهب لأحضر ملابسك التي كنت ترتدينها قبل الاعتقال. فخلعت ملابسي ورأيت 5 رجال منقّبين يرتدون قبّعات ولا تظهر سوى عيونهم دخلوا الغرفة وبدأوا يلمسون جسدي؛ ثم دخل المحقّق الذي كنت أسمع صوته دائمًا. لم أستطع قول أي شيء، كنت خائفة ولم أصدق أن شيئًا كهذا كان يحدث لي. قال لي المحقّق: لو أدليتِ بالاعتراف الإجباري لما وقع هذا الحادث عليك”.
بكت الشاهدة ثمّ واصلت شرحها للحادث أمام قضاة المحكمة ومحاميها. إنها كانت قد قالت لرجال الشرطة: “لقد أخطأت، سأفعل كل ما تريدون؛ أخبروني بماذا أفعل” واضافت تقول: “إنهم قتلوني هناك في الحقيقة؛ ماذا كان ذنبي إلا أني كنت من المحتجّين؟ “.
كما وخلال الاحتجاجات الشعبية في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2019، استخدمت الحكومة الإيرانية قمعًا وقتلًا غير مسبوق للمتظاهرين، حيث قتل 1500 شخص واعتقل عشرة آلاف آخرين، ومرة أخرى أرادت نشر الرعب والخوف في صفوف المتظاهرين باستخدام أسلوب الاعتداء الجنسي. . المحقّقون الأمنيون كانوا يتصرّفون بسلوك عدواني مع الفتيان المحتجزين وخاصة مع الفتيات الصغيرات. كما يعتبر الإيذاء الجنسي واللفظي والاغتصاب أو التهديد من أدوات الحرب النفسية. وبهذه الطريقة، ومن خلال إذلال وتدمير الشخص، تحاول قوات الأمن منعه فعلًا من الاستمرار في المقاومة أو ممارسة النشاط.
الاغتصاب أداة لتحطيم كرامة النساء السجينات
وفي تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي أيضًا، استخدمت الحكومة الإيرانية عنفًا غير مسبوق في التعامل مع معارضيها في الشوارع وفي المعتقلات غير القانونية، وإن أداءها في كل الأيام التي تشعر فيها بأنه يفقد السيطرة على الموقف يماثل أداءها خلال ثمانينيات القرن الماضي ويستخدم نفس المستوى من العنف.
وفي ربيع عام 2009، وإثر الإعلان عن نتائج الانتخابات وبدء الاحتجاجات الشعبية، كتب مهدي كرّوبي رئيس البرلمان الإيراني الأسبق في رسالة منه إلى الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني الذي كان آنذاك رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، يقول: “إن رجالًا للأمن قاموا باغتصاب الفتيات المعتقلات بشدة أدت إلى إصابة نظامهنّ التناسلي بجروح وتمزّق”.
و ردًّا على سعيد مرتضوي، المدعي العام في طهران آنذاك، والذي ادّعى أن هذه الأقوال لا أساس لها من الصحّة، قال كرّوبي: “إن مستنداتي هي أشخاص جاؤوا إليّ وهم إما تعرّضوا أنفسهن للإيذاء أو شاهدوا ذلك أو اعترف آخرون بذلك لديهم”. ومن بين هؤلاء، نذكر كلّا من مريم صبري وإبراهيم شريفي، اللذان تعرّضا للاعتداء الجنسي.
بعد نشر كلام كرّوبي، وعد هاشمي شاهرودي رئيس جهاز القضاء آنذاك بمتابعة هذه القضية، ولكنه نفى كلام كروبي بعد ذلك بفترة؛ إلا أن رسالة كروبي إلى هاشمي رفسنجاني أثبتت أن اغتصاب السجناء في سجون ومعتقلات النظام الإيراني مستمر على غرار ما كان يجري في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وأن عملية اغتصاب السجناء تواصلت كعملية ممنهجة في سجون الحكومة الإيرانية.
فتاة تدعى “ترانه موسوي”
أفادت مصادر إخبارية خلال أحداث عام 2009 وفاة فتاة اسمها “ترانه موسوي” كانت قد اختطفت بالقرب من مسجد قبا في طهران واغتصبها رجال الأمن داخل السيارة ثم نقلوها إلى المستشفى بسبب تمزّق عضوها التناسلي وفتحة شرجها، ولكن ماتت ترانه وقام رجال الأمن بإحراق جثتها خارج المستشفى.
ومع نشر هذا الخبر، ادعى التلفزيون الحكومي الإيراني أن هناك ثلاث فتيات فقط في البلد أسماؤهنّ “ترانه موسوي” وأن الثلاثة في أمان وصحّة. مع ذلك نشرت مصادر إخبارية صورا للضحية. وإلى جانب ذلك، أثبتت روايات السجينات أن الاعتداء الجنسي على السجينات في إيران مستمر في عملية منهجية. ولم تجد عائلة “ترانه” أي أثر لها وبعد أيام قليلة تم العثور على جثتها المحروقة بين مدينتي كرج وقزوين.
كما وفي نوفمبر 2009، أعلنت منظمة رصد حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) أن حالات الاعتداء الجنسي في سجون النظام الإيراني والتي حدثت بعد الانتخابات الرئاسية في 12 يونيو 2009، حالات موثّقة، وطالبت القضاء الإيراني بالتحقيق في هذه الحالات. كما أعلن الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في 15 أغسطس / آب أن هذه المنظمة طلبت من علي خامنئي دعوة لجنة خبراء دولية مستقلة في أقرب وقت ممكن للنظر في قضية التعذيب في سجون النظام الإيراني. وأكّد أن الرجال والنساء على حد سواء تعرضوا لاعتداء جنسي وأنواع أخرى من التعذيب في السجون الإيرانية، وفي بعض الحالات قد أدت عمليات التعذيب هذه إلى وفاة سجناء.
اغتصاب الفتيات العذارى قبل إعدامهنّ
في السنوات الأولى بعد تأسيس النظام الإيراني، تم اعتقال وسجن آلاف الأشخاص بتهمة التعاون مع منظمات سياسية معارضة، أو نشاطهم في حركات مدنية، أو ببساطة انتقاد سياسات الحكومة. في غضون ذلك، كان عدد لا يحصى من السجناء السياسيين من النساء. ففي الخطوة الأولى، كان التعذيب الجنسي أداة لسحق كرامة السجين. فتعرضت السجينات لحالات التحرش والتعذيب الجنسي بشكل واسع وشامل. وبناءً على البحث الذي تم إجراؤه، يُعدّ الاغتصاب والتعذيب الجنسي بحق السجينات السياسيات في ثمانينيات القرن الماضي في إيران جزءًا لا يمكن إنكاره من تاريخ الانتهاكات الواسعة الانتشار والخطيرة لحقوق الإنسان في إيران. وهناك العديد من الحالات والأمثلة التي كتبت في عشرات الكتب بهذا الصدد، فمثلاً في سجن تبريز قام محقّق يدعى مهدي باغتصاب غالبية السجينات بشكل منهجي، بحيث تم تسريب هذه القضية، وحاول النظام الإيراني إخفاء ذلك والتستّر على الموضوع.
إن التعذيب الجنسي لا يقتصر فقط على فترة السجن. بل حتى المحكوم عليهنّ بالإعدام لم يتم استثناؤهنّ من الاغتصاب.
كما وبحسب فتوى صادرة عن الخميني، فإن المسؤولين الحكوميين جعلوا قتل السجناء جماعيًا يتصدّر جدول أعمالهم. وبتبرير ديني اغتصبوا جميع الفتيات العذارى قبل الإعدام. وكشفت نتائج عملية بحث أن هؤلاء الفتيات تعرضن للاغتصاب قبل إعدامهن حتى لا يدخلن الجنّة بعد إعدامهنّ لأن الفقهاء ورجال الدين في إيران يقولون بأن هناك أحاديث دينية تفيد أن المرأة العذراء تدخل الجنّة بلا حساب إذا ماتت!!.
وقال أسد الله لاجوردي، رئيس السجون الإيرانية آنذاك في حسينية سجن إيفين بطهران، للفتيات السجينيات إنّنا لن نعدمكنّ وأنتنّ عُذارى. ومن أجل أن يكون لاغتصابهن مبرّر ديني، اعتادت إدارة السجن على زواج المتعة (المؤقّت) من الفتيات العذارى قبل إعدامهنّ، وحتى في بعض الحالات وبعد إعدامهنّ، قاموا بتقديم الحلوى لعائلاتهنّ، قائلين إنها حلوى بمناسبة زواج ابنتكم!!.
بناءً على البحث الذي تم إجراؤه، هناك أيضًا العديد من الشهادات للسجينات على أن المحقّقين أو المسؤولين في السجن تمسّكوا بالأحكام المتعلقة بـ “أسيرات الحرب” (السبايا أو ما ملكت أيمانكم) بهدف التبرير الديني والعقائدي لاغتصاب السجينات.
هذا ومن أكثر الروايات إثارة للصدمة هي حادثة إعدام نسرين شجاعي، التي كانت تبلغ من العمر اثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا عندما تم القبض عليها، وبعد سنوات من السجن والتعذيب، وعندما كانت قد بلغت من العمر الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة في صيف عام 1988 ، تم إعدامها شنقًا في مدينة أصفهان بعد اغتصابها ضمن المجزرة الجماعية للسجناء السياسيين.
مثال صادم آخر في أغسطس / آب من عام 1988 (خلال المجزرة الجماعية للسجناء السياسيين): ذهب أحد من قوات الحرس وهو ارتدى زيًا مدنيًا إلى منزل فتاة تم إعدامها وقدّم قطعة قماش ومبلغًا من المال لأسرتها، قائلًا: هذا مهر ابنتكم. فقال والد الفتاة التي تم إعدامها بضحكة مريرة وبغضب: “هل كانت ابنتي موافقة وقت الإعدام على أن تتزوّج منكم بزواج المتعة حتى أحضرتم لي القماش والمال كمهر؟ خذوا كلها لكم، إنكم اغتصبتموها”!
اعترافات مروّعة لأحد أفراد قوّات التعبئة (الباسيج)
في سنّ السادسة عشرة، ذهبتُ إلى إحدى قواعد قوات الباسيج، وسرعان ما وصلت إلى منصب رفيع في هذه القوات، وكان رؤسائي راضين جدًا عنّي لدرجة أنني حصلت في الثامنة عشر من عمري على “شرف” الزواج من إحدى الفتيات المحكوم عليهنّ بالإعدام قبل إعدامها”.
وبحسبه، فإن إعدام الفتيات العذارى غير قانوني في النظام الإيراني، بغض النظر عن الجريمة التي ارتكبنها. لذلك، في الليلة التي تسبق الإعدام، تقام حفلة “الزواج”؛ أي إن الفتاة تُجبَر على ممارسة الجنس مع أحد حراس السجن، والواقع أن “زوجها” يغتصبها، وأضاف يقول: “أنا نادم من هذا العمل رغم أن الزواج كان قانونياً”.
س: إذا كان الزواج “قانونيًا”، فلماذا أنت نادم؟
ج: لأنني رأيت أن هؤلاء الفتيات خائفات من ليلة “الزفاف” أكثر من خوفهن من الإعدام في صباح اليوم التالي وهنّ يقاومن دائمًا، بحيث اضطررنا لأن نضع حبوبًا في طعامهم؛ ففي الصباح، عندما كانت الفتاة تنهض، لم يعد هناك أي أثر للحياة فيها، يحتمل أنها كانت مستعدة للموت أو تريد الموت.. أتذكر أنني كنت أسمع صوت بكائهنّ وصراخهن بعد الاغتصاب ولن أنسى أبدًا كيف كانت إحدى هؤلاء الفتيات تلطم على وجهها ورقبتها بحيث جرحت جسدها كله”.
إن المسؤولين الحاليين في النظام بمن فيهم خامنئي وإبراهيم رئيسي (رئيس الجمهورية الحالي) وإيجئي رئيس جهاز القضاء وقاليباف رئيس البرلمان الإيراني الذين تورّطوا في قمع الاحتجاجات الحالية، قد شاركوا جميعًا بشكل مباشر في هذه الجرائم التي ارتكبوها منذ ثمانينيات القرن الماضي. فينبغي لمجلس الأمن الدولي أن يجري الترتيبات اللازمة لمحاكمتهم.
هيئة رصد حقوق الإنسان في إيران