بسم الله الرحمن الرحیم
«ولا تحسبنّ الله غافلًا عمّا یعمل الظالمون» [ابراهیم: 42]
الأخبار هذه الأيام في مدن كردستان الإيرانية مأساوية ومقلقة حقًا. أين في العالم يعاملون مواطنيهم وشعبهم بهذه الطريقة؟
منذ بداية الثورة الإيرانية، تعرضت العديد من الجماعات العرقية والديانات، وخاصة الشعب الكردي، لأقسى أشكال التمييز العرقي والمضايقات الدينية، وهو الشعب الذي يعيش أبناؤه حالة من الفقر والعوز وكثيرون منهم لا دخل لهم إلا بالعمل في مجال حمل سلع ثقيلة على أكتافهم وظهورهم، بينما وعلى الجانب الآخر من الحدود في بلدي العراق وتركيا، وعلى الرغم من اختلافهم عرقيًا ومذهبيًا مع المواطنين الآخرين في هذين البلدين، فإن الأكراد الأعزّاء يعيشون حالة أحسن وموقعًا أكثر مقبولية وبل يشغلون العديد من المناصب الحكومية الرئيسية مثل الرئاسة والمناصب الوزارية ومسؤوليات مهمة أخرى.
ولكن الشعب الكردي المظلوم في إيران عندما يرفع صوته ضد التمييز والقسوة والوحشية وعدم المساواة، يتم الرد عليه بالرصاص الحي وبالأسلحة الخفيفة وشبه الثقيلة. هل هذه هي آداب التعامل مع المحتجين؟ وهي نفس المواجهة والمعاملة التي رأيناها ولاحظناها في أيام الجمعة الدامية في زاهدان وخاش ومناطق أخرى من البلاد أيضًا. لماذا يعامل على هذا النحو بدلا من الاستماع لآلام المواطنين وصوتهم، وبدلا من الاهتمام بمطالبهم المشروعة؟ في أي مكان في العالم يوجد هذا النوع من الردّ؟ لماذا لا توجد هناك أذن صاغية لصيحة أبناء الشعب الإيراني؟
لذلك، نحن رجال الدين وعلماء السنة في محافظة سيستان – بلوشستان الإيرانية، ندين بشدة قتل الأبرياء في كردستان ومناطق أخرى من البلاد، وننوّه بإحسان ونوصي بوقف المواجهات القاسية في أقرب وقت ممكن قبل أن ينزل غضب وعذاب الله وكذلك نوصي بسماع صوت المواطنين الإيرانيين واستجابة مطالبهم بالمحبة والرحمة والمودّة.
كما نتوقع من المثقّفين والخيّرين في أوساط الشعب، وخاصة رجال الدين والمرجعيات الشيعية، كسر صمتهم والاستماع إلى صوت الشعب من أجل العدالة وعدم الرضا بأن يتعرّض شعبنا لمزيد من القمع والتعسّف والمجازر.