بيان صادر عن النقابات العمالية السويدية حول مقتل مهسا أميني

لا يمرّ يوم إلا وتنشر فيه وسائل الإعلام التابعة لنظام الحكم القائم في إيران تقريراً عن العنف ضد النساء، وحالات قتل الزوجة، واعتقال العمال والمدرّسين. وقد أظهر هذا النظام منذ سنوات أنه لا يهتم إطلاقًا بمراعاة هذه الحقوق من خلال انتهاكه أبسط حقوق الإنسان الأساسية والمعترف بها.

إن تلقي النبأ المؤسف عن مقتل مهسا أميني البالغة من العمر 22 عامًا والتي اعتقلت فور وصولها إلى طهران بسبب عدم التزامها التامّ بالحجاب الإسلامي فتوفيت بعد ساعتين، قد أثار في أوساط المجتمعات شعورًا وألمًا عميقًا وصدمة استثنائية. كان من الصعب استيعاب هذا الخبر المحزن، ولكن بعدما اتضح سبب وفاة مهسا وهو معاملتها بالعنف من قبل عناصر النظام، تحول الحزن والصدمة إلى الغضب. إن عدم تحمّل سلطات النظام مسؤوليتها وعدم اعترافها بدورها في جريمة القتل هذه وتقديمها معلومات خاطئة وكاذبة ومضلّلة أمور حوّلت هذا الغضب إلى احتجاج عام. ولكن النظام بدلاً عن الاعتذار يقوم بقمع المحتجين.

ففي الوقت الحاضر، انتشرت احتجاجات غير مسبوقة في جميع أنحاء إيران. وهناك في العديد من المدن الإيرانية، يتم قمع هذه المظاهرات الاحتجاجية بعنف تامّ. حتى الآن، قُتل عشرات من المتظاهرين في كردستان وبعض المدن الأخرى نتيجة إطلاق الرصاص عليهم من قبل عناصر النظام. وفي العديد من هذه الاحتجاجات، قامت الفتيات والنساء الإيرانيات بنزع حجابهن وأغطية رؤوسهن أو حرقها. كما وفي إيران وخارجها، قامت العديد من الإيرانيات بقص شعرهن كرمز للحداد والاحتجاج، وعبرت شخصيات رياضية وثقافية وسياسية ودولية معروفة في إيران والعالم، بمن فيهم جافيد رحمن، المقرر الخاصّ للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في إيران، عن غضبهم واحتجاجهم على مقتل مهسا أميني. ولا تزال هذه الاحتجاجات مستمرة وتتزايد ويتسع نطاقها يومًا بعد يوم. ويمثّل إلغاء الحجاب الإلزامي هو الشعار المركزي لهذه الاحتجاجات.

هذا وإن اشتداد هذا الموقف قد زاد من عزيمة الإيرانيات أكثر من أي وقت مضى، على مواصلة نضالهن من أجل التحرر واستعادة حقوقهن المسلوبة.

فإثر تلقي هذا الخبر، عبّر منبر النقابات العمالية السويدية عن مشاطرته الشعب الإيراني حزنًا وصدمة. إننا نحتج بشدة على نشر سلطات النظام الإسلامي معلومات كاذبة ومزوّرة وعدم تحمله المسؤولية. إننا نشاطر الشعب الإيراني غضبًا ونعرب عن تضامننا مع احتجاجاتهم الحاشدة على مقتل مهسا أميني. نحن نحتج على انتهاك النظام الإيراني لأبسط حقوق المرأة بما في ذلك فرض الحجاب الإلزامي عليهنّ. إننا نعمل بكل قوتنا على إيصال صوت هذه الاحتجاجات إلى آذان الرأي العام الدولي واستقطاب وتعزيز التضامن الدولي حوله.

وفي الوقت الذي تقدم فيه تعازيه للأسرة الثكلى للقتيلة مهسا أميني يدين منبر النقابات العمالية السويدية جريمة النظام هذه ويطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة في المدن الإيرانية.

 

20 أيلول (سبتمبر) 2022

منبر النقابات العمالية السويدية