أزمة الهوية لنظام الحكم في إيران وجهازه للدعاية ونشر الأكاذيب لضمان بقائه على السلطة

 لنعمل بيد واحدة من أجل فضح أكاذيب وسيناريوهات النظام الإيراني

بيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني

يمكن القول إن نظام الحكم القائم في إيران يظل على السلطة نتيجة مجمل الأزمات فقط ومنها الأزمات السياسية والاقتصادية ‏والاجتماعية والبيئية وأزمة القبول الدولي؛ وهذه الأزمات كلها ناجمة عن أربعة عقود من الإرهاب والجريمة وعدم كفاءة ‏الفساد المؤسسي ومعاداة الحضارة العالمية المعاصرة على أساس سياسة التوسع للإمبراطورية ‏الشيعية. وخلال هذه السنوات، ابتعدت الفئات والشرائح الاجتماعية في المجتمع الإيراني عن نظام الحكم الديني بفضل تجربتها المباشرة ‏وما شهدته عن كثب، فبالتالي لم تعد تضفي له أية شرعية. كما وقد كشفت الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) عام 2001 بوضوح عن ‏الغياب التام لشرعية الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكانت بمثابة الرفض الشعبي التامّ للنظام برمّته وبكل أجنحته. إن حكومة السيد رئيسي جاءت نتاجًا ‏لإزاحة كل فصائل الحكومة الإسلامية من السلطة، وبلورة الأقلية السياسية في الحكومة الإسلامية وبيت خامنئي.‏

إن ما نشهده الآن في سلطة الفقهاء هو أزمة هوية الحكم الإسلامي. لقد واجه النظام أزمتي “ماذا أنت؟” و”من أنت؟”. إن خطاب ‏الإسلام السياسي والسلطة الناجمة عنه قد مُنيا بفشل ذريع وصارا خاليين من المعنى، سواء لدى مختلف المفكرين والمنظرين الذين ساروا على خطاهما ‏منذ البداية، أم لدى رجال الدولة الجاثمة على عرش السلطة في إيران. ويمكن رؤية أبعاد هذا ‏الإفلاس والفشل في جميع أجزاء المجتمع. لقد انهارت النظرة العالمية للسيادة الدينية في أذهان المواطنين ‏الإيرانيين وأصبحت قيمة مضادة في الشرق الأوسط بأسره.

 

لا تستطيع الجمهورية الإسلامية أن تقدم أي إنجاز أو سجل عمل ناجح للشعب وهي عالقة في براثن ‏مشاكل ذاتية أي من صنع يدها. كما أصبح جهاز الأمن الاستخباراتي التابع لها ضعيفًا للغاية وفقد حصانته بشدة بحيث بات يتعرض للتسلّل والاختراق من قبل استخبارات الدول المنافسة ‏لهذا النظام القائم في إيران، مما أدى إلى استبدال أعلى المسؤولين فيه وهو المدعو حسين طائب، الأمر الذي يشير إلى أن الوضع أسوأ. ففي ‏مثل هذه الأزمة الأمنية والهوية التي تهدد وجود هذا النظام، فإن الشيء الوحيد الذي تقوم به ‏أجهزة القمع الموسّعة هو اللجوء إلى الدعاية الكاذبة حول ما تصفه بـ “هجمات العدو” وإعداد سيناريوهات ‏وروايات مختلقة لصرف الرأي العام عن الحقيقة لغرض تبرير عدم كفاءة سلطات النظام والتغطية عليه ونسب كل الأوضاع إلى عدو وهمي وتصوير الإخفاقات المفضوحة على أنها ‏انتصار الأجهزة الاستخباراتية غير الكفوءة. أما الهدف الأساسي لآلة الدعاية الكاذبة فهو التستر على نقاط ‏ضعف النظام وتشويه سمعة المعارضة لمنع ظهور بديل قوي لهذا النظام.

هذا وإن الاعتقالات واسعة النطاق للنشطاء المدنيين والنشطاء السياسيين والتهديدات والضغط على مشاهير الفن ‏والرياضة والأمهات الثكلى بحجة تهديد الأمن القومي والعلاقات مع إسرائيل، إضافة إلى احتجاز مواطنين  لدول أوروبية من مزدوجي الجنسية كرهائن. الإيرانيون، تأتي كلها تماشياً مع الأهداف المذكورة أعلاه، وهذا هو الفنّ الوحيد ‏الذي يجيده نظام الحكم القائم في إيران.

كما إن تنفيذ برنامج ما يسمى بـ “الحجاب والعفة” ومعاملة النساء الإيرانيات في الشوارع كأسلوب معاملة النساء من قبل داعش، أي ما تقوم به عصابات من البلطجة في شوارع المدن الإيرانية تسمى بـ  “جهاز النهي عن المنكر” والأشخاص الذين يرتدون الزي المدني وحرمان النساء من الخدمات الاجتماعية بحجة سوء التحجب، خاصة في بلد ينتشر فيه الفقر ‏والمتعة (الدعارة تحت غطاء الدين) وهذا مظهر آخر من مظاهر الأزمة نفسها أي أزمة الهوية التي يعاني منها نظام الحكم القائم في إيران وهذا تعبير عن ‏الوجه الحقيقي لطالبان الشيعية. إن المعاملة التي مارسوها بحق السيدة “سبيده ريشنو” ليست سوى ما يشير إلى ضعف النظام ‏الإيراني المتستر بغطاء الدين وعجزه وهوانه تجاه صمود المرأة الإيرانية.‏

هذا وإن تشكيل وحشد الجيش السيبراني في الفضاء الإلكتروني الافتراضي لمطاردة النشطاء في هذا المجال واعتقالهم ‏واحتجازهم إضافة إلى إعداد عمل مسلسلات تلفزيونية أمنية ونزع الاعتراف تحت التعذيب يأتي حلقة أخرى من سلسلة دعايات نظام الحكم القائم في إيران والمسمى بالجمهورية الإسلامية ‏وجهازه الخاص لصنع السيناريوهات. كما وإن إنشاء غرف في “كلوب هاوس” بناءً على سيناريوهات وزارة المخابرات من قبل ‏عناصر أمنية مباشرة وغير مباشرة لمهاجمة المعارضة وتدميرها وتشويه سمعتها يمثّل جزءًا آخر من مشروع  العمل على ضمان استمرارية النظام ‏وهو مشروع ثبت فشله. كما إن الهجوم على الأحزاب والشخصيات السياسية ومحاولة اعتقال واغتيال نشطائها ‏في الآونة الأخيرة يمثّل بُعدًا آخر من أبعاد هذه القضية. والمثال الأخير على ذلك هو اعتقال أربعة من أنصار حزب كومله (الحزب الشيوعي الكردستاني الإيراني) بجحة وتهمة واهية بأنهم “جماعة ‏إرهابية تابعة للكيان الصهيوني” وتهم واهية وكاذبة أخرى، مما يعتبر سيناريو آخر من سيناريوهات نظام الحكم المتستر تحت غطاء الدين لتبرير نقاط ضعفه ‏وإرساء الأسس لقمع هذه القوى المعارضة له.

إن مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني وفي الوقت الذي يدين فيه كل هذه الإجراءات، يلفت انتباه جميع قوى المعارضة ‏والنشطاء السياسيين والمدنيين إلى ضرورة الالتفات إلى الأبعاد المختلفة لجهاز الدعاية والإعلام التابع للنظام ‏وفضحها. إن القيام بيد واحدة باتخاذ خطوات في هذا المجال، رغم الاختلافات النظرية، هو من ضرورات ‏الانتقال مما يسمى بالجمهورية الاسلامية والنضال من أجل إرساء الديمقراطية في إيران المستقبل.‏

إن الجمهورية الإسلامية محاطة بأزمات عديدة ولن تكون قادرة على قمع الإرادة الوطنية للمواطنين ‏الإيرانيين عندما عقدوا عزمهم على اختيار حياة أفضل. فلم يتمكن أي نظام من ضمان بقائه بواسطة اللجوء إلى القمع والدعاية. يجب أن تكون مصائر كل من هتلر ‏وستالين وصدام حسين درسًا وتجربة لقوات القمع التابعة لنظام المافيا القائم في إيران ويجب على أعضاء تلك القوات أن يفصلوا طريقهم عن الطريق الذي يسلكه ‏السيد خامنئي وزمرته في أسرع وقت ممكن وأن يقفوا إلى جانب الشعب الإيراني.‏

إن نظام الحكم القائم في إيران، صار يدير ظهره على التاريخ ولن يدوم طويلًا. فهذا النظام الذي يلقي ذنبه على الآخرين ويحاول أن يتهرّب من المشاكل سوف ينهار بفعل الأزمات التي يفتعلها هو نفسه. فمن واجب جميع القوى المؤيدة للديمقراطية أن توحّد صفوفها وتعمل بيد واحدة وبكل يقظة وحكمة لتكون قادرة على إدارة ‏مرحلة انهيار النظام بأحسن وجه بعون ودعم من المقاومة المدنية الإيرانية لتظهر للشعب الإيراني معالم معارضة ‏قوية موثوق بها.‏

الأمانة العامة لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني

‏13 آب (أغسطس) 2022‏