نظام الحكم القائم في إيران نظام غير تقليدي وغير متسق مع العالم لا يسعه تكييف نفسه مع الآليات والأعراف الدولية
كتبه يزدان شهدائي
عضو هيئة الأمناء وأمين الشؤون الإدارية والتنظيمية في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
ألقى النائب البولندي في البرلمان الأوروبي كلمة أمام البرلمان قام فيها بتشبيه محمد جواد ظريف وزير الخارجية الوقح في نظام الحكم القائم في إيران بوزير خارجية ألمانيا النازية؛ وذلك إثر إصدار البرلمان الأوربي بيانا احتج فيه على إعدام الصحفي الإيراني روح الله زم من قبل النظام الإيراني. وقبل ذلك بيومين، كانت الأمم المتحدة قد أصدرت قرارا ضد النظام الإيراني أدانت فيه انتهاك حقوق الإنسان في إيران. كما وقبل بضعة أيام من ذلك، كانت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني قد اقترحت وضع فيلق الحرس الثوري الإيراني في قائمة الإرهاب الدولي.
هذا بالإضافة إلى رسالة خبراء الأمم المتحدة وكذلك إلغاء المنتدى الاقتصادي الأوربي الإيراني احتجاجا على الإعدامات والجرائم ضد الإنسانية، ومختلف الرسائل والاحتجاجات الأخرى!؛ كما لو كانت جميع الدول الأوروبية التي كانت قد التزمت الصمت حتى الأمس وكانت تغض الطرف عن جرائم هذا النظام قد استيقظت فجأة وفاقت من النوم مؤخرا ليتنافس بعضها مع البعض الآخر في إدانة هذا النظام غير المتسق مع العالم والذي يقوم بالاغتيال والقتل والتعذيب والاغتصاب والاعتداء منذ أربعين عاما وحتى الآن! حقا ماذا حدث؟! لماذا يتم شن هذه الحملة؟
الموضوع لا يقتصر على الدول الأوروبية. بل تركيا هي الأخرى وفي خطوة غير مسبوقة اعتقلت عصابة مكونة من 11 مهربا للمخدرات كانوا يقتلون معارضي النظام الإيراني من اللاجئين الإيرانيين في تركيا وذلك بعد أن كانت تركيا حتى الآن الفناء الخلفي لنظام الحكم القائم في إيران والقتلة العملاء التابعين لقوات أمن النظام الإيراني.
وهذه الشبكة أو العصابة المتورطة في خطف وقتل معارضي النظام الإيراني متهمة بقتل كل من مسعود مولوي مدير قناة “مكعب” التليغرامية يوم 14 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2019 و”سعيد كريميان” مدير شبكة “جم” التلفزيونية في عام 2017 في تركيا. أما آخر عملية نفذتها العصابة المذكورة في تركيا بتنسيق من وزارة المخابرات الإيرانية فهي عملية اختطاف “حبيب أسيود” زعيم أحد الأحزاب العربية الانفصالية في محافظة خوزستان (جنوبي غرب إيران). ويتزعم هذه العصابة المدعو “ناجي شريفي زيندشتي” من القتلة المحترفين التابعين لوزارة مخابرات النظام الإيراني وهو معروف لدى الشرطة التركية منذ أمد طويل.
هذا وقامت الحكومة العراقية هي الأخرى بتعامل مماثل رغم كون العراق في السنوات العراقية حصنا آمنا للنظام الإيراني كان يصول ويجول فيه قاسم سليماني وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
فقامت الحكومة العراقية بحل فصيلة ميليشيات “سرايا الخراساني” التي أنشأها حرس النظام الإيراني وكانت تابعة للحشد الشعبي واعتقلت 76 من أعضاء الفصيلة. وخوفا من الاعتقال هرب المدعو حامد جزائري من قادة “سرايا الخراساني” إلى إيران.
ولدى الحكومة العراقية وثائق تثبت أن هذه العصابة التابعة للحرس الإيراني تقف وراء عمليات الخطف والقتل والسطو ضد المواطنين العراقيين.
إن اعتقال أعضاء فصيلة ميليشيات “سرايا” في العراق تزامنا مع اعتقال جماعة القتل والخطف التابعة لوزارة المخابرات الإيرانية في تركيا، يدل على أن شهر العسل الأمني الإيراني في هذين البلدين قد انتهى وأن حكومات المنطقة غدت تقوم حاليا بتطهير مجتمعاتها من الجماعات الإرهابية التابعة للنظام الإيراني.
إن الخطوة الأخيرة لكل من الحكومتين العراقية والتركية قد تأتي على امتداد الاستراتيجية الهادفة إلى “قطع الدابر الإيراني” بعد استراتيجية “إيرانوفوبيا” وهي الإستراتيجية التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف الحد من نفوذ الميليشيات التابعة للنظام الإيراني في المنطقة.
إن نظام الحكم القائم في إيران نظام غير تقليدي وغير متسق مع العالم لا يسعه تكييف نفسه مع الآليات والأعراف الدولية.
هذا وإن سفارات النظام الإيراني في البلدان الأخرى تمثل أوكارا للإرهاب والإغتيال والقتل منذ أربعين عاما ولحد الآن وإن دبلوماسييها هم قتلة محترفون. كما إن أخذ مواطني البلدان الأخرى كرهائن بهدف تبادلهم مع إرهابيي النظام والقيام بالابتزاز وطلب الإتاوة رسميا وتجنيد عصابات مجرمة في مختلف البلدان ودعمها وإيواء المجرمين والجماعات الإرهابية في إيران وخلق حالة التوتر والحروب المستمرة في كل أرجاء الشرق الأوسط منذ بداية تأسيس هذا النظام الغاشم الطاغي، قد أضاق العالم ذرعا.
فيبدو أنه قد حان الوقت للعالم العصري أن يحسم الأمر بهذا السرطان الخبيث المستعصي المتمثل في النظام الإيراني.