محاكمة حميد نوري تمهد الطريق لإدانة مسؤولين آخرين في نظام الحكم القائم في إيران

بقلم برديا موسوي

حميد نوري، المعروف باسم حميد عباسي، موظف سابق رفيع المستوى في سلطة القضاء الإيرانية وعضو معروف في لجنة الإعدام في سجن جوهردشت بمدينة كرج بالقرب من العاصمة طهران. حميد نوري يبلغ من العمر 60 عامًا، انطلق من مطار الخميني الدولي يوم السبت 9 نوفمبر 2019 متوجهًا إلى السويد. ألقت النيابة العامة السويدية القبض على حميد نوري في مطار أرلاندا بالعاصمة ستوكهولم بأمر من محكمة سويدية. تم تمديد اعتقاله في الأشهر الأخيرة لأسباب مختلفة، بما في ذلك وثائق جديدة بخصوص لائحة اتهامه والمزيد من المدّعين، بالإضافة إلى مزيد من الأدلة والوثائق والمستندات للاستمرار في التحقيق. فالآن وبعد 20 شهرًا، بدأت اليوم، 10 أغسطس 2021 محاكمته في ستوكهولم.

ويعتبر إيرج مصداقي أحد الذين لعبوا دورًا رئيسيًا في اعتقال حميد نوري. يُعرف إيرج مصداقي بأنه ناشط سياسي وأحد الذين نجوا من إعدامات عام 1988. وهو يذكر في مذكّراته عن سجنه ومقابلاته مع وسائل الإعلام دور حميد نوري في جرائم القتل في تلك السنوات. بعض هذه المذكّرات وردت أيضًا في المجلد الثالث من كتاب لإيرج مصداقي بعنوان: “لا العيش ولا الموت”. إنه يذكر في هذا الكتاب اسم شخص يدعى “ناصريد واسمه التنظيمي محمد مقيسه. وهو شخص أصبح فيما بعد قاضيا وأصبح رئيسا للفرع 28 للمحكمة الثورية. وحسب الشهود والسجناء الذين نجوا من سجن جوهردشت، كان حميد نوري مساعدًا للمدعي العام في هذا السجن وكان له دور تنفيذي في الإعدامات وكطرف استشاري في التحقيقات الخاصة بإعدام السجناء.

ووفقًا للآلة شبه الهيكلية للجمهورية الإسلامية والقائمة على الكتابات التجريبية والتاريخية، كان العديد من المسؤولين والمدراء المتوسطين في الجمهورية الإسلامية أعضاءً في البداية في اللجان الثورية الصغيرة التي شكلها الخميني لحماية الثورة. اللجان التي أصحبت في ما بعد حجر الأساس لتشكيل الحرس الثوري كانت مكوّنة من أشخاص تمكّنوا من الوصول إلى الرتب العليا لهذه المجموعة العسكرية. كما وقد انضمّ كثيرون منهم إلى وزارة المخابرات وبعضهم انضمّوا إلى القضاء.

يذكر أن محاولات القبض على مسؤولي الجمهورية الإسلامية، الذين تورط كل منهم بشكل مباشر أو غير مباشر في جريمة، كانت قد تركزت أيضًا في وقت سابق على شخص آخر. هاشمي شاهرودي، رئيس سلطة القضاء السابق، كان من بين أولئك الذين سافروا إلى ألمانيا لتلقي العلاج. ولكن أدت الإجراءات التي تم اتخاذها لاعتقاله إلى هروب هاشمي المبكر من ألمانيا ربما لأسباب سياسية ولاعتبارات تعود إلى الدولة الألمانية. ولكن الحظ لم يحالف حميد نوري. هناك كم هائل من الأدلة أمام هيئة المحلفين، كما وهنك الكثير من الناجين من إعدامات تلك السنوات وكذلك عائلات القتلى حضروا اليوم بعد 33 عامًا من السعي لتحقيق العدالة أمام المحكمة.

في أواخر يوليو / تموز، وجه مكتب المدعي العام السويدي لائحة اتهام ضد حميد نوري بارتكاب القتل المتعمد والمشاركة في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988. وفي تصريحات منه لوسائل الإعلام، تحدّث إيرج مصداقي عن الأدلة الواردة في ورقة الاتهام الصادرة عن المدعي العام السويدي، قائلًا: ” إني وفي كتاب مذكّراتي الذي أصدرته قبل عقدين من الزمن شرحت بالتفصيل دور حميد نوري في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 وقد كتبت في كتابي أنه كان يُعرف في السجن بحميد عباسي ولكن اسمه الأصلي هو حميد نوري، وإذ إن هذا الكتاب كان قد تم إصداره في وقت سابق فهو يمثّل وثيقة دامغة بيد جهاز القضاء السويدي”.

وبشأن الشهود والوثائق المتعلقة بهم، أضاف مصداقي يقول: “من ناحية أخرى، قدمنا ​​شهودًا كانوا على علم بالقضية قبل وصول حميد نوري إلى السويد، وبالتالي اتضح لهم أن الشخص الذي جاء إلى السويد هو حميد نوري المتهم بالتورط شخصًا في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 شخصا، وكل هذا كان كافيا للنيابة السويدية لتوقيفه”.

لا شك في أن هذا يمثل عملية شق طريق كبيرة أمام المقاضاة والتظلم في ما يتعلق بحقبة قاتمة ورهيبة من التاريخ الإيراني؛ وهو شق طريق من شأنه وفي ظل إدانة حميد نوري، أن تمهد الأسس الضرورية والقانونية لمحاكمة إبراهيم رئيسي كواحد من مرتكبي المجازر في إيران. لكن الجزء الأهم هو الاعتبارات والمصالح السياسية للاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بنظام الحكم القائم في إيران والذي لن يتمكن بعد إدانة حميد نوري من التعامل مع أوربا على أساس الرياء والتظاهر والتسامح كما كانت الحال عليه في الماضي.