السيد الرئيس بايدن،
إن قرار سحب القوات الأمريكية من أفغانستان كان قد اتخذ منذ سنوات عديدة، لكن المفاوضات المتعلقة بهذا القرار لم يجرها الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب في عام 2018 مع الحكومة الرسمية والمنتخبة في أفغانستان، بل تم التفاوض والاتفاق على هذا القرار مع جماعة طالبان التي كانت وبعملياتها الإرهابية في أفغانستان قد قتلت عشرات الآلاف من المواطنين الأفغان وغير الأفغان ودمرت البنية التحتية للإنتاج والتنمية في البلاد. ففي الاتفاقية الموقعة في العاصمة القطرية الدوحة يوم 29 شباط (فبراير) 2020 ، لم يذكر اسم الحكومة الرسمية لأفغانستان في أية فقرة من الاتفاقية. هذه الاتفاقية التي تم تطبيقها في إدارتكم في آب (أغسطس) 2021 تأتي نتيجة مفاوضات بين أقوى دولة في العالم وجماعة إرهابية معروفة الأمر الذي لم يكن يتخيله العالم.
السيد الرئيس،
يعتقد جميع الساعين إلى الحرية في جميع أنحاء العالم أن الانسحاب المبكر لقوات التحالف من أفغانستان وإنشاء “الإمارة الإسلامية” من قبل طالبان يتعارض مع جميع معايير حقوق الإنسان، وخاصة الحقوق المدنية وحقوق المواطنة للشعب الأفغاني. إن ترك أهل هذا البلد لجماعة إرهابية إجراء غير مفهوم وغير استراتيجي لا داعي له. لن يخدم هذا العمل أبدًا مصالح العالم الديمقراطي وشعب أفغانستان. ومن الجدير للذكر أنكم وخلال عملية مغادرة أفغانستان، لم تهتموا حتى بمقترحات قادة دول التحالف وخرجتم من أفغانستان باستعجال لا يمكن تصورها واضطراب لا يمكن تصديقه.
السيد الرئيس بايدن،
إن إجراءكم المتسرع قد تترتب عليه العواقب التالية في المستقبل غير البعيد:
- إن نشوب حرب أهلية في أفغانستان محتمل جدًّا، حيث أن جبهة المقاومة الوطنية في وادي بنجشير تقاتل حاليًا قوات طالبان.
- مع قيام حكومة “الإمارة الإسلامية” بقوانين حكومية قائمة على الشريعة الإسلامية، فإن مواجهة المواثيق الدولية وحقوق الإنسان والحقوق المدنية للشعب الأفغاني، وخاصة النساء، ستكون حتمية. فإن حكومة “الإمارة الإسلامية” ستكون هي الحكومة الطالبانية نفسها التي كانت قائمة في أفغانستان من عام 1996 إلى عام 2001.
- مع إقامة حكومة الإمارة الإسلامية ونشوب الحرب الأهلية، ستصبح أفغانستان مرة أخرى عشًا للإرهابيين ومنهم بوجه خاص داعش والقاعدة. وسوف تصبح الجماعات الجهادية، بما فيها تنظيم داعش الإرهابي، بؤرة لزعزعة الأمن والاستقرار الدوليين أكثر مما مضى، وذلك بهجماتها الإرهابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم.
- هذا وسيزداد تطور ونمو تجارة المخدّرات وتهريبها إلى أوروبا والولايات المتحدة بدعم من القوى داخل نظام الحكم القائم في إيران.
- سيؤدي تدخل باكستان ودعمها لحكومة “الإمارة الإسلامية” لطالبان إلى انعدام الأمن في حدود الدول المجاورة.
- مع إقامة “الإمارة الإسلامية”، سيضيع ما أنجزه الشعب الأفغاني بدفعه ثمنًا باهظًا للغاية طيلة السنوات العشرين الماضية.
- سيزداد على نطاق واسع للغاية عدد اللاجئين المتقدمين بطلبات الحصول على الإقامة في أميركا وأوروبا.
السيد الرئيس،
لقد ارتكبتم خطأً كبيراً في عملية سحب القوات الأمريكية من أفغانستان. إذًا وللتعويض عن الأخطاء فمن الضروري أن تهتموا باقتراحات مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني والتي تتلخص فيما يلي:
- دون إضاعة الوقت، قوموا بإنشاء مجلس يضم الدول الحرة الديمقراطية في العالم، بما فيها دول أوروبا، لتتمكنوا وباستخدام التجارب الجماعية المشتركة من محاربة فعّالة لمشكلة حركة الإسلام المتطرف في العالم.
- كما وينبغي توجيه إنذار إلى قادة طالبان لاحترام حقوق المواطنة والحقوق المدنية والإنسانية للشعب الأفغاني واحترام حقوق المواطنة والحقوق المدنية والإنسانية وخاصة الكرامة الإنسانية للمرأة في أفغانستان.
- يجب أن يتعرض قادة طالبان لضغوط قصوى ليوفوا على الأقل بأهمّ التزاماتهم في اتفاقيتهم مع الإدارة الأمريكية، ويحلّوا قواتهم العسكرية ويقوموا بدمجها في الجيش الأفغاني الحالي، وأن يمارسوا الحكم وفق إلزامات الدستور الصادر في عام 2004 إلى أن يتم اجراء الانتخابات لإقامة المجلس التأسيسي لصياغة الدستور الجديد، وذلك كما تم الاتفاق عليه في الاتفاقية الموقعة بين الجانبين، وأن يتجنبوا إنشاء محكمة شرعية، وأن يتوصلوا إلى التفاهم مع القوميات الأخرى للشعب الأفغاني حول كيفية إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية.
- من الضروري بالتأكيد وبدعمكم قادة جبهة المقاومة الوطنية وأقوام أفغانستان أن تطلب سيادتك من طالبان أن تتجنب الحرب الأهلية في أفغانستان وذلك من خلال اعترافها بوجود المكوّنات الأخرى للشعب الأفغاني وبطرق سلمية، وكذلك أن تشترط تقديم أي مساعدة مستقبلية للحكومة الأفغانية ودولة أفغانستان بتمرير وإنجاح هكذا مفاوضات.
- أحثكم على ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على باكستان لكي توقف دعمها العسكري والاستخباراتي والسياسي لجماعة طالبان الإرهابية.
- الضغط على نظام الحكم القائم في إيران لوقف أي دعم مباشر أو غير مباشر يقدّمه لطالبان.
- لا تفرجوا عن أرصدة أفغانستان المجمدّة ما لم تحترم طالبان الحقوق المدنية والإنسانية للشعب الأفغاني.
- قوموا بإعداد التخطيط اللازم والصحيح لسحب القوات العسكرية من العراق. لأنه وحسب المعلومات المتوفرة لدينا من المنطقة، فإن هناك احتمالًا عاليًا للغاية أن يتكرر في العراق أيضًا ما جرى خلال عملية الانسحاب من أفغانستان.
يا سيادة الرئيس،
مع إعلان الانسحاب لقوات التحالف من أفغانستان، ومع حالة الاضطراب التي سادت عملية الانسحاب، لم يتمكن من مغادرة أفغانستان سوى 90٪ من العسكريين والمدنيين الأمريكيين. فإن حالة الأشخاص الباقين خطرة للغاية نظرًا لوجود جماعتي طالبان وداعش المتمردتين وجماعات إرهابية أخرى. فمن أجل كسب الثقة بإدارتكم وبلدكم، من الضروري أن تقوموا بإخراج تلك الـ 10 بالمائة المتبقية في أفغانستان أيضًا من هذا البلد في أقرب وقت ممكن إنقاذَا لحياتهم وحريتهم من المخاطر التي تهددها في أفغانستان.
يا سيادة الرئيس جو بايدن،
إن مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني المعارض يطالب سيادتك بأن تولي اهتمامًا بالغًا بالمقتراحات الواردة أعلاه. فنحن على استعداد لتقديم ما لدينا من المشورة الخيّرة للمسؤولين في إدارتكم بأية طريقة ترونها مناسبة، لا سيما من خلال دائرة إيران في وزارة الخارجية الأمريكية.
ومن أجل الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة سيبعث مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني رسالة مفتوحة أخرى مماثلة إلى بعض من قادة الدول الأوربية.
حسين شريعة مداري
الأمين العام لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
16 أيلول (سبتمبر) 2021