الاتحاد الإقليمي بين الجمهورية الإسلامية وروسيا والإرهابيين

ماذا تعني صور قادة الحوثيين على برج الحريّة في طهران؟

إثر الهجوم الصاروخي الذي شنّه الحرس الثوري على أربيل العراق، في خضمّ حرب بوتين على أوكرانيا، شنّ الحوثيّون اليمنيّون أيضًا هجومًا واسع النطاق على مرافق النفط السعودية. ومثل هجوم فيلق الحرس بالصواريخ على أربيل العراق، أدان المجتمع الدولي هجوم الحوثيين على العربية السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة الانتحارية أيضًا.

ما هو ملحوظ بين ردود الفعل على الهجمات الصاروخية في المملكة العربية السعودية هو إدانة هذه الهجمات من قبل حكومة طالبان المسيطرة على أفغانستان. ففي تغريدة له وصف المتحدث باسم وزارة خارجية طالبان عبد القاهر بلخي هذه الهجمات بأنها “مؤسفة” وكتب يقول: “إن مثل هذه الحركات تهدد السلام والاستقرار في المنطقة ويجب إيقافه”.

وبعد طالبان، أدان العراقيون أيضًا هجوم الحوثيين على منشآت النفط السعودية! فأدان المكتب الإعلامي لوزير الخارجية العراقي في بيان له هجوم الحوثيين اليمنيين بالصواريخ. وجاء في البيان:” يدين العراق الهجمات التي استهدفت أرض المملكة العربية السعودية الشقيقة، بما فيها الهجمات الأخيرة على كل من محطة توزيع مشتقات النفط التابعة لأرامكو في جدة ومخازن شركة المياه الوطنية ومحطات توزيع الكهرباء والتي أسفرت عن أضرار مادية وألحقت أضرارًا بمنازل وسيارات”.

لكن في حين أن الهجمات الصاروخية للحوثيين أدينت من قبل المجتمع الدولي وخاصة جيران إيران الذين لهم علاقات طيّبة مع نظام الحكم القائم في إيران، فإن هذا النظام وبواسطة الحرسي زاكاني أمين العاصمة طهران، يعرض صورتي اثنين من قادة الحوثيين على برج الحريّة في العاصمة طهران.

إن نظام الحكم القائم في إيران وتزامنًا مع بلورة كتل قوة جديدة في الشرق الأوسط، وبعد بدء المحادثات المصرية الإسرائيلية الإماراتية في شرم الشيخ ولقاء قادة الأردن والعراق ومصر والإمارات في خليج العقبة، بالإضافة إلى اجتماع وزراء خارجية إسرائيل والمغرب والبحرين وأمريكا والإمارات العربية المتحدة في إسرائيل، يظهر بذلك أن حلفاءها الحقيقيين الوحيدين في الشرق الأوسط هم الإرهابيون والقوى العاملة بالنيابة.

هذا وإن اجتماع أمير عبد اللهيان مع زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله، إلى جانب المحادثات السياسية المكثّفة بين قادة الشرق الأوسط وتصريحات وزير خارجية الجمهورية الإسلامية فيما يتعلق بطلب المملكة العربية السعودية من إيران أن تستخدم نفوذها لدى الحوثيين لوقف الهجمات الصاروخية لهذه المجموعة على منشآت النفط السعودية، يشير إلى أنه ومن وجهة نظر المملكة العربية السعودية والدول الأخرى في المنطقة، إن الجمهورية الإسلامية والحوثيين وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي إلى جانب روسيا، قد تحوّلوا الآن إلى الحلفاء الإقليميين لإثارة الحروب وزعزعة الأمن في هذه المنطقة.

إن صور قادة الحوثيين في برج الحرية بطهران تؤشر على الوحدة بين النظام الإيراني والإرهابيين في المنطقة وتؤكد إنشاء كتلة عسكرية جنبا إلى جنب مع روسيا بوجه النظام الجديد الذي بدأ يتبلور في الشرق الأوسط.