مسؤولون في النظام الإيراني يحاولون تهميش البيان التهديدي للحرس حول العلاقة السياسية بين إسرائيل والبحرين

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram

بقلم العقيد البحري محمد فارسي عضو مجلس إدارة المرحلة الانتقالية

 

إثر الإعلان عن إقامة العلاقة بين إسرائيل والبحرين، أصدرت قوات الحرس الإيراني يوم السبت 12 أيلول (سبتمبر) 2020 بيانا متعجلا تهديديا ضد مملكة البحرين تم نشره في وسائل إعلام النظام الإيراني ومنها صحيفتا “كيهان” و”اطلاعات” ووسائل الإعلام المجازية ومنها موقعا “تسنيم” و”وكالة أنباء فارس”. ووصف الحرس الإيراني في بيانه ملك البحرين بأنه جلاد البحرين معلنا أن ملك البحرين لابد له من أن ينتظر انتقاما شديدا من قبل مجاهدي قدس.

وقد أدان البيان تطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل مؤكدا أن الأمة الإسلامية خاصة الشعب البحريني الشيعة ومجاهدي قدس سينتقمون من حاكم البحرين. من المحتمل أن مجاهدي قدس هم الذين يكوّنون فيلق القدس القوة الخاصة لخارج الحدود والتابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني وهي القوة التي حاولت طيلة سنوات عديدة مضت تنفيذ أغراض النظام الإيراني القائمة على إنشاء إمبراطورية شيعية في الشرق الأوسط وذلك باستخدام الجماعات الإرهابية النيابية في زعزعة استقرار دول المنطقة. يذكر أن نسبة عدد المسلمين الشيعة في العالم لا تتجاوز عن 10 بالمائة من عدد مسلمي العالم فيما أن 90 بالمائة من السنة مع أن هناك فرقا مختلفة أيضا في كلا المذهبين. ويمكن التصور أن المذهب الشيعي طائفة منشقة عن المذهب الأساسي للإسلام؛ مثلما انشقت طائفة البهائية عن المذهب الشيعي. إن النظام الشيعي الحاكم في إيران يقتل أتباع الطائفة البهائية ولكن المسلمين من السنة لم يرتكبوا قط هكذا جرائم بحق الشيعة.

وفي بيانه دعا حرس الثورة قوته الخاصة لخارج الحدود أي قوة القدس إلى تنفيذ عمليات ضد حاكم البحرين، ولكن حجة الإسلام شيرازي ممثل الولي الفقيه في فيلق القدس دعا “علماء الدين في الدول الإسلامية” فقط إلى إدانة هذه العلاقة الدبلوماسية واصفا إياها بأنها من جرائم أميركا والكيان الصهيوني.[1] إنه في الحقيقة يدعو العالم الإسلامي أن يثور ضد نفسه لينتقم من حكام الإمارات والبحرين. وهو قال إن الإسلام بات عرضة للخطر معتبرا أن حالة الشعب الفلسطيني هي السبب الذي يقف وراء ذلك لأن ما قامت به كل من الإمارات والبحرين يأتي تجاهلا لمشكلة فلسطين. فنظرا لما قاله ممثل الولي الفقيه في قوة القدس، يبدو أن قوة القدس في الشرق الأوسط قد انتهت مهمتها وأن ممثل الولي الفقيه قد يئس منها. فطالما كان فريق الحرس قاسم سليماني على قيد الحياة، تمكنت قوة القدس وباستخدامها إرهابيين بالنيابة لها في كل من العراق وسورية ولبنان واليمن، من تنفيذ أعمال إرهابية هادفة إلى زعزعة استقرار دول الشرق الأوسط. ولكن عقب تصفية سليماني قام آية الله خامنئي بتنصيب نائب فريق الحرس سليماني المدعو فريق الحرس قاآني خلفا منه، ولكن قاآني لم يتمكن قط من ملئ الفراغ الحاصل نتيجة غياب سليماني، خاصة أن قاآني يفتقر لما كان يتميز به سليماني من الجاذبية والنفوذ وبالتحديد لدى قادة الجماعات الإرهابية التابعة لسليماني. أما دول الشرق الأوسط فهي انتهزت بدورها الفرصة لتخفيض نفوذ الميليشيات الإرهابية في حكوماتها. والمثال على ذلك هو إرهابيو الحشد الشعبي في العراق الذين قام رئيس الوزراء العراقي بضمهم إلى قوات الجيش والشرطة العراقية، مع أن قسما منهم بمن فيهم كتائب حزب الله مازالوا يمتثلون بأوامر ولاية الفقيه في إيران حتى الآن.

وقال حجة الإسلام شيرازي إن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والإمارات والبحرين تعتبر إهانة لرسول الإسلام، فيما أنه وفي إسرائيل تعتبر اليهودية دينا رسميا وهو أحد الأديان الإبراهيمية ومنها الدين الإسلامي. فعلى ذلك كيف يمكن أن تكون هذه الخطوة المتخذة على مسار السلام إهانة لرسول الإسلام؟ وأضاف حجة الإسلام شيرازي يقول: “لو رفع علماء الدين في العالم الإسلامي أصواتهم ضد رافعي راية الظلم والجور ومنعهم من ارتكاب الجريمة على الإنسانية وذلك في اليوم الذي كان فيه الشعب العراقي المظلوم والشعب الأفغاني المظلوم ثم الشعوب السوري واللبناني واليمني والبحريني العزيزة مستهدفة بهجمات وحشية شنها عليها الطواغيت الكبار المتغطرسون في العالم، لما تجرأ اليوم الطواغيت الصغار الحكام في كل من الإمارات والبحرين على إقامة العلاقة مع الكلب الأمريكي المربوط في المنطقة”. وقارن شيرازي هذه الخطوة المسالمة مع كتاب “الآيات الشيطانية” لسلمان رشدي قائلا: “لو عاقب علماء الدين الإسلامي سلمان رشدي بعد ما نشر كتابه، لما وقع اليوم هذا الحادث المؤلم الهائل”.

ثم نصح شيرازي مسلمي العالم بأن لا يعلقوا الآمال على المنظمات الدولية ومدّعي حقوق الإنسان الذين اصطنعتهم أميركا وإسرائيل وهم شركاؤهما في هذه الفاجعة الكبرى. ودعا حجة الإسلام شيرازي مسلمي العالم إلى الثورة ضد هذه الخطوة السلمية التي يعتبرها جريمة، وهو بذلك أصدر حكما بالجهاد بشكل أو آخر. وأضاف قائلا: “إن أتاح المسلمون الفرصة لترامب ونتانياهو، فهما لن يسمحا لأي مسلم بالتنفس”. هذا الأهوج يتناسى أن العالم الإسلامي يواصل منذ 15 قرنا ولحد اليوم نموءه الطبيعي في العالم ولا يمانعه أحد من التقدم والتطور. إنه طالب علماء الإسلام بأن يغيثوا الإسلام، واصفا العلاقة بين إسرائيل والبحرين بأنها ظلم يفرض على المسلمين، كما اعتبر صمت المسلمين تجاهها إهانة أخرى لرسول الإسلام.

وفي هذه الأثناء كسر الدكتور ولايتي المستشار الخاص لخامنئي في الشؤون الخارجية والأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية هو الآخر صمته ليقول: “ستفتضح الإمارات والبحرين في اعترافهما بالكيان الصهيوني”.[2] واصفا الخطوة البحرينية الإسرائيلية بأنها خاطئة وخطرة للغاية وستثير موجة من الرفض في العالم الإسلامي كله. وقال إن مفكري العالم الإسلامي من خمسين بلدا في العالم سوف يعقدون يوم 16 أيلول (سبتمبر) 2020 مؤتمرا مجازيا (عبر الإنترنت) في إطار المجلس العالمي للصحوة الإسلامية لمناقشة هذا الموضوع. وتابع ولايتي يقول: “أية دولة تعترف بالكيان الصهيوني، قد تجاهلت مصالح العالم الإسلامي”. وأردف قائلا: “لا نشعر بالقلق إطلاقا حيال اقتراب الكيان الصهيوني من منطقتنا لأن منظومتنا الدفاعية قد تم تصميمها بشكل إذا أراد فيه الأعداء أن يعتدوا على أمننا، فسوف يتلقوا ردا مشددا وسوف نلقّن المعتدي درسا لن ينساه أبدا”.

وبدوره أدلى أدميرال الحرس شمخاني خلال لقائه بنوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الأسبق الذي يزور طهران حاليا بنفس التصريحات التي أدلت بها رؤوس النظام الأخرى في ما يتعلق بإقامة العلاقة بين إسرائيل والبحرين[3]. ونبه شمخاني إلى أن الإمارات والبحرين وبخطوتهما هذه قد ذبحتا مصالح العالم الإسلامي والقضية الفلسطينية أمام رغباتهما العابرة، قائلا: “إن العالم الإسلامي لن يسمح أبدا بتحقيق المشروع الخياني الحالم بالسيطرة على ما بين النيل والفرات”، قاصدا من ذلك قول الله لقوم اليهود بأنه وهب هذه الأراضي لقومه المختار.

وفي هذا اللقاء شرح شمخاني الإستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى إثارة الفرقة وزعزعة الأمن في المنطقة معتبرا أن أهم الأولوية أمام الدول لمواجهة هذا الموقف الأمريكي هي التماسك والاتحاد داخليا وتوحيد الجهود بين دول المنطقة. يذكر أن أدميرال الحرس شمخاني يتحدث عن الاتحاد داخليا وتوحيد الجهود بين الدول التي قام النظام الإيراني طيلة السنوات الماضية بزعزعة استقرارها.

فنظرا لما تم نقله في ما تقدم من تصريحات رؤوس النظام الإيراني يتبين أن البيان التهديدي الصادر عن فيلق الحرس لم يكن أكثر من دعاية، حيث عبّر حجة الإسلام شيرازي عن يأسه من قوة القدس فتعلق بأثواب مسلمي العالم، كما أصبح ولايتي يريد تهميش العملية ضد إقامة العلاقة الدبلوماسية بين العرب وإسرائيل بتعبيره عن أمله في طرح الموضوع على المؤتمر المجازي لمجمع الصحوة الإسلامية. أما أدميرال الحرس شمخاني هو الآخر وبصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني فحاول الإدلاء بدلوه حيث كرّر نفس التصريحات التي أدلى بها كل من شيرازي وولايتي. فيستنتج من كل ذلك أن القادة السياسيين لنظام الحكم القائم في إيران قد حاولوا جاهدين تهميش وتجهيل البيان الصادر عن فيلق الحرس والذي يتضمن تهديدات جوفاء.

15 أيلول (سبتمبر) 2020

[1] – وكالة أنباء فارس – 14 أيلول (سبتمبر) 2020.

[2] – وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية 13 أيلول (سبتمبر) 2020.

[3] – وكالة أنباء “فارس” الإيرانية 14 أيلول (سبتمبر) 2020

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram