حرب “کراباغ” والسياسات المزدوجة لعصابات السلطة في النظام الإيراني

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram

يحاول نظام الحكم القائم في إيران أن يستغل اندلاع دورة جديدة للنزاع على منطقة “کراباغ” ليتخذ منه آلة ولو مؤقتة للتغطية على أزمته الداخلية الشاملة ونقلها إلى ساحة السياسة الخارجية.

ففي الوقت الذي يمضي فيه أسبوع على اندلاع دورة جديدة للمواجهة العسكرية بين قوات جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا على منطقة “ناغورنو کراباغ”، صار موقف دول المنطقة والدول المجاورة للبلدين يتسم بمزيد من الحساسية.

إن نظام الحكم القائم في إيران الذي ومنذ بداية الثورة وحتى الآن اعتمد التدخلات السياسية والعسكرية في المنطقة وخاصة الدول المجاورة كركن مهم من سياسته الخارجية وآلة لتصدير أزماته الداخلية وعدم كفاءته إلى الخارج، بات ينتهج نفس السياسة حيال النزاع المديد بين جمهوريتي أذربيجان وأرمينيا. إلا أنه وفي هذه المرة بات افتضاح هذه السياسة يتلوث بالصراعات بين الزمر والعصابات الداخلية للسلطة أيضا.

ففي الوقت الذي يؤكد فيه حسن روحاني خلال المحادثات بينه وبين رئيس وزراء أرمينيا ضرورة استتباب السلام والاستقرار والأمن في المنطقة واستعداد إيران للتوسط بين البلدين، أصدر ممثلو علي خامنئي في المحافظات الأذرية الإيرانية الأربع وهي أذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية وأردبيل وزنجان بيانا أضفوا فيه الطابع الديني لهذا النزاع، قائلين: “لا شك في أن کراباغ تعد من أراضي أذربيجان ومن الضروري إعادتها إلى هذه الجمهورية التي هي دولة أهل بيت الرسول وأن دولة جمهورية أذربيجان قد عملت بطريقة قانونية وشرعية تماما من أجل استعادة هذه الأراضي”.

كما وإن تأكيد روحاني ووزارة الخارجية أن “المنطقة لا تطوق الحرب وعدم الاستقرار من جديد وأن الجمهورية الإسلامية لن تسمح إطلاقا بنقل الأسلحة والعتاد عبر أراضيها”، يتزامن مع نشر صور لشاحنات روسية محملة بالأسلحة والمعدات الحربية تتوجه إلى أرمينيا، ولكن نائب محافظ أذربيجان الشرقية الإيرانية نفى ذلك مدعيا أن الشاحنات تحمل مشتريات أرمينية من روسيا يتم نقلها عبر إيران.

وقد أثارت الحرب على ناغورنو کراباغ وتدخل النظام الإيراني مظاهرات احتجاجية جرت يوم الخميس الأول من تشرين الأول (أكتوبر) في بعض المدن الإيرانية ومنها طهران وتبريز وأورومية وزنجان وأردبيل ومشكين شهر ومدن أخرى احتج فيها المتظاهرون على سياسات النظام الإيراني بما فيها سياسته المزدوجة مما أدى إلى اعتقال عشرات من المحتجين من قبل القوات الأمنية.

الواقع أن نظام الحكم القائم في إيران ومنذ نشوب دورة جديدة للنزاع على منطقة کراباغ والذي يعتبر مشكلة ذات جذور تاريخية تنحدر من عهد الحرب الباردة وقد أقحمت فيها روسيا وتركيا أكثر من غيرهما، يحاول استغلالها كآلة ولو موقتة للتغطية على أزمته الداخلية الشاملة ونقلها إلى ساحة السياسة الخارجية.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram