إيران: حزن المحافظين على هزيمة ترامب وفرح الإصلاحيين بها

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram

حمید آقایي

ترجمة علي حسين نجاد

من العادات الإيرانية توزيع نوع خاص من الحلوى في حفلة تأبين الميت، كما وهناك مثل فارسي يضرب عندما يطمع الشخص إلى ما لا يوجد في الواقع، قائلا : “لا يشوون لحما للأكل بل يقومون بكيّ الحمار”. يعادل هذا المثل، المثل العربي القائل: “لَيسَ دُخَانُ طَبِيخٍ بل دُخانُ كَيٍّ” او قول الشاعر أبو الفتح البستي من كتّاب الدولة السامانية الإيرانية في خراسان: “تأنَّ في الشَّيء إذا رُمتَهُ / لِتعرفَ الرُّشْدَ مِنَ الغيِّ،  لا تَتْبَعَنْ كُلَّ دُخانٍ تَرَى / فالنَّارُ قدْ توقَدُ لِلكَيّ”.

فحاليا بخصوص انعكاسات هزيمة ترامب وفوز بايدن على مواقف جناحي النظام الإيراني أي المحافظ والإصلاحي، نقول إن حلوى تأبين ترامب في حفلة المحافظين لن تعطي لهم الحلاوة كما يتوقعون وكذلك إن دخان فوز بايدن لن يجلب للإصلاحيين أية أكلة مشوية!.

فقد كتب عباس عبدي من الشخصيات البارزة للجناح الإصلاحي في النظام الإيراني في مقال له بعنوان “لماذا أقاموا حفلة تأبين؟” (صحيفة “اعتماد” الإصلاحية الصادرة في طهران – 11 تشرين الثاني – نوفمبر 2020) متسائلا: “هذه الجماعة الذين وضعوا صورة المرحوم قاسم سليماني على بروفايلاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي ويكّرمونه ويخلّدونه ذكراه دوما ويجب طبعا أن يكونوا فرحين بهزيمة قاتله وبل ينثروا المرطبات والشوكولاتة فرحا، ولكن لماذا وخلافا لهذا التوقع الطبيعي نراهم حزنين كما لو كان أحمدي نجاد قد انهزم في الانتخابات؟! ما هو سبب هذا السلوك؟”.

وتابع عبدي في مقاله يقول جوابا على السؤال المذكور: “إن سبب حزن هذه الجماعة يعود إلى انهيار إحدى الدعائم الهامة لاستراتيجيتهم السياسية وهي النسيج السياسي الموحد في داخل البلاد والذي يعملون على تحقيقه بواسطة مواجهة الولايات المتحدة.. ولكنهم لا يريدون أن تتم هذه المواجهة على أيديهم، لأن المجتمع لا يرضخ لذلك. فلهذا السبب كانوا سعداء فرحين بوجود ترامب في البيت الأبيض، لأن سياساته مؤيدة وممهدة بطريقة أو أخرى للسياسات الاستعدائية التي تنتهجها هذه الجماعة”.

وبدورها أشارت صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية الصادرة في طهران وبطريقة أخرى إلى حزن الأصوليين (المحافظين) على هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث كتبت قائلة: “إن وسيلة الإعلام الوطنية (تقصد إذاعة وتلفزيون الجمهورية الإسلامية!) لا تزال تمتنع عن التعبير عن فرحتها بهزيمة قاتل قاسم سليماني! وحتى في يوم الأمس الذي قدم فيه غالبية زعماء الدول في العالم تهانيهم لبايدن بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، امتنعت وسيلة الإعلام الرسمية الوطنية عن إعلان هزيمة ترامب”!!.

وكتبت الصحيفة ذاتها في عددها اللاحق تقول: “إن وسيلة الإعلام الوطنية لا تزال تصر على نظرتها المنحازة إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية عاقدة آمالها في برامجها الإخبارية والسياسية على دعاوى ترامب الحقوقية!.. ومن الطريف أنه وفي الوقت الذي يعبر فيه أبناء الشعب الإيراني عن فرحتهم برحيل ترامب، لا تزال وسيلة إعلامنا الوطنية تغرد خارج السرب”.

ولكن من الواضح أن الإصلاحيين والعاملين من زملائهم على بقاء النظام ككل فرحون بفوز بايدن وكما كتب عباس عبدي في مقاله متفائلا وفرحانا يقول: “إن الإصلاحيين وأنصار النهج الإصلاحي هم الذين يرحبون بالتأكيد بهذه الهزيمة معتبرين إياها فرصة مناسبة لتحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين لأن وجود ترامب في البيت الأبيض يؤدي إلى أن يصبح المجتمع الإيراني أكثر انقساما إلى محاور وأقطاب ليتمحوروا حول الجماعتين الداعيتين إلى الإطاحة بالنظام وحول خلية الإصوليين أو المحافظين الصلبة الأمر الذي يجعل اللعبة صعبة بالنسبة للقوى المعتدلة. فحاليا وبرحيل ترامب يصاب القطبان بالضعف وتجد القوى الإصلاحية ساحة أكثر انفتاحا أمامهم لأداء دورهم، وبل لإسماع صوتهم أكثر فأكثر وهم يعبرون علنا عن ارتياحهم هذا  لرحيل ترامب”.

هذا وإن الخلافات بين الجناحين الإصلاحي والمحافظ (الأصولي) في النظام الإيراني على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية تكشف أنه وخلافا لما تدعيه سلطات النظام بأنه لا فرق بالنسبة لهم بين الجمهوريين والديمقراطيين، إن بقاء ترامب في البيت الأبيض أو وصول فريق بايدن إلى السلطة أمر حيوي ومهم للغاية بالنسبة للقادة المحافظين وبالنسبة للإصلاحيين منزوعي السلطة على حد سواء.

إن الجناح المتطرف في نظام الحكم القائم في إيران ومعه المافيا السياسية الاقتصادية الحاكمة في البلاد انتفع وسينتفع دوما من كون حالة التوتر تسود العلاقات بين النظام وأميركا. والقسم السياسي من هذا الجناح يرى استمراره في الحياة رهينا لاستمرار معاداته لأميركا وتريد العصابات المافياوية في النظام الإيراني أن تبقى المائدة أمامهم مفتوحة ليتغذوا منها وهي المائدة الشهية المتمثلة في العقوبات وعمليات التهريب.

 أما الإصلاحيون العاملون على إبقاء أسس النظام فهم يتطلعون إلى دخول بايدن في البيت الأبيض لتنحسر شدة التوتر الجاري حتى يتم إشراكهم في ملعب السلطة وأعطاؤهم حصة من السلطة وثروات البلاد والشعب.

ولكن يجب القول إن حلوى تأبين ترامب في حفلة المحافظين لن تعطي لهم الحلاوة كما يتوقعون وكذلك إن دخان فوز بايدن لن يجلب للإصلاحيين أية أكلة مشوية! متغافلين عن عدم وجود أية أكلة وكون الدخان هو دخان كيّ الحمار!!

أما الحكومات الأمريكية فهي قد كشفت اليوم من هم الذين يمسكون اليوم مقاليد السلطة الحقيقية في إيران وحتى إذا أرادت أن تدخل هذه المرة مفاوضات مع النظام الإيراني فسوف تهاتف القائد المعظم أي المرشد الأعلى لهذا النظام الفاسد مباشرة وليس أية جهة أخرى.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram