اغتيال فخري زاده والموقف العربي المطلوب

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram

بقلم: محمد عايش (كاتب فلسطيني)

صحيفة “القدس العربي” – 30/11/2020

لا يوجد أي مبرر يجعل أي عربي يؤيد عدواناً إسرائيلياً على أي دولة، مهما كانت وتحت أي ظرف من الظروف، فالشعوب المقهورة والمظلومة يجب أن لا تقف مع العدوان والتدخل الخارجي، أياً كان مصدره، ومهما كانت هويته وأياً كان ضحاياه.

اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، أثار جدلاً واسعاً في الشارع العربي خلال الأيام الماضية، والغريب في الجدل أن بعض العرب لا يتورع ولا يتردد في تأييد اغتيال عالم إيراني مسلم، حتى مع توجيه الاتهام لإسرائيل، ويتذرع بمعارضته لسياسات إيران في المنطقة، أي أنه يعارض تدخل إيران في شؤون الدول الأخرى، لكنه يؤيد تدخل إسرائيل في شؤون الدول الأخرى، وممارستها العربدة والعدوان في المنطقة، وهي حالة غير مفهومة من التناقض والشيزوفرينيا السياسية.

اغتيال زاده يشكل جريمة إرهابية مكتملة الأركان، وفي حال صحت الاتهامات الإيرانية بوقوف إسرائيل وراء هذه الجريمة، فهذا يعني أننا أمام «إرهاب دولة» منظم لا يمكن إلا أن يكون مداناً ومرفوضاً، بغض النظر عن الضحية، وبغض النظر عن الدولة المستهدفة، هذا فضلاً عن أنَّ تنظيم المشروع النووي الايراني يجري عبر قنوات دولية، وافقت عليها الأطراف، وعليه فإن الاغتيال والعدوان العسكري يشكلان انتهاكاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان وتدخلاً في شؤون الغير، وهي سياسات كان العرب أبرز ضحاياها منذ ظهور إسرائيل في منطقتنا العربية.

الموقف العربي من اغتيال زاده يجب أن يضع في الاعتبار الملاحظات التالية:

أولاً: معارضتنا لسياسات طهران في المنطقة، ليست مبرراً لتأييد أي عدوان أجنبي على إيران، لأن القبول بهذا العدوان اليوم يعني أننا – كأمة عربية – سنكون الحلقة المقبلة، لأن دولة الاحتلال الاسرائيلي تشكل تهديداً أساسياً ومباشراً للأمن القومي العربي، كما أن هذا الاحتلال يشكل تهديداً لدولنا العربية بشكل منفرد أيضاً، كما أنه تكرار للعدوان الاسرائيلي على المفاعل النووي العراقي عام 1982، الذي ما زال العراق يدفع ثمنه حتى اليوم.

ثانياً: تأييد جريمة اغتيال في إيران يعني التبرير غير المباشر لسياسة الاغتيالات التي تتبناها إسرائيل، وهي سياسة دفع العرب ثمنها أولاً وأخيراً، وذهب ضحيتها الشهداء: وديع حداد في العراق، وغسان كنفاني في لبنان، ومحمد المبحوح في الإمارات، وخليل الوزير في تونس، وكاد أن يذهب ضحيتها خالد مشعل في الأردن، وكثيرون آخرون.

الاغتيال والعدوان العسكري يشكلان انتهاكاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان وتدخلاً في شؤون الغير، والعرب أبرز الضحايا منذ ظهور إسرائيل.

ثالثاً: على العرب أن يتذكروا بأن اسرائيل لم تقم باغتيال زاده انتصاراً للشعب السوري ولا العراقي ولا غيرهما، كما أن الولايات المتحدة لم تقم باغتيال قاسم سليماني انتصاراً للعرب.. ومن يعتقد أن العرب يمكن أن يستفيدوا من هذه الجرائم فهو واهم، إنما تريد واشنطن وتل أبيب، أن تُحكما سيطرتهما على المنطقة، وأن تحققا مصالحهما، وهذا أيضاً لا يصب في المصلحة العربية، بل هي ضربات للأمن العربي تهدف لإضعاف هذه المنطقة وجعل سكانها في مؤخرة أمم وشعوب العالم.

رابعاً: خرافة أن إيران تحتل أربع عواصم عربية، وأنها عدو، ليست سوى خرافة غير صحيحة لا معنى لها ولا أساس لها، فإيران تهيمن على العواصم الأربع من خلال حلفائها من مواطني هذه الدول الأربع، الذين من حقهم أن يديروا دولهم ويتدبروا شؤونهم بالطريقة التي يرونها مناسبة. أما اسرائيل فهي قوة احتلال مستوردة الى هذه المنطقة، وتحتل أرضاً عربية في فلسطين وسوريا، وتُنفذ اعتداءات متواصلة على جيرانها العرب، بواسطة القوة الفائقة التي تتمتع بها، بفضل الدعم الأمريكي، وهو ما يعني في نهاية المطاف أن المقارنة فاسدة من أساسها، ولا صحة لها. هذا مع احتفاظ الجميع بالحق في معارضة إيران وحلفائها وسياساتهم أينما كانوا.

والخلاصة هي أن جريمة اغتيال زاده يجب أن تكون مرفوضة ومدانة وغير مقبولة، إذ لا يمكن تبرير ما تقوم به قوات الاحتلال الاسرائيلي، كما أن أي عربي يؤيد الحرية والاستقلال وثورات الربيع العربي، يجب أن لا يقبل بعدون اسرائيلي يستهدف إيران أو سوريا أو لبنان، حتى إن كان معارضاً لسياسات الأنظمة السياسية القائمة في هذه الدول، فمعارضة هذه الأنظمة لا يعني مطلقاً تأييد اسرائيل.

 

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram