مقتل محسن فخري زاده يشير إلى هشاشة أجهزة استخبارات النظام الإيراني الأمنية

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram

شهدت الأسبوع الماضي أحداثا كثيرة في المنطقة قد تهدف إلى تضليل وزارة مخابرات النظام وأجهزته الأمنية تمهيدا لاغتيال فخري زاده.

 

كتبه: الكابتن محمد فارسي (ضابط رفيع في بحرية الجيش الإيراني السابق)

30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020

مرة أخرى ، شهدنا مقتل عنصر آخر من أعلى عناصر النظام الإيراني يوم 27  تشرين الثاني (نوفمبر) 2020  داخل البلاد. ولم تستبعد وسائل الإعلام، في الأيام القليلة الماضية، تورط جهاز أمن بلد آخر في اغتيال محسن فخري زاده، ووجهت غالبيتها أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وأفادت عدد من وسائل الإعلام أن فخري زاده كان نائب وزير الدفاع في النظام الإيراني، فيما اعتبره آخرون مسؤولاً عن القسم العسكري لبرنامج النظام النووي والصاروخي. كما قدم مسؤولو النظام ووسائل الإعلام روايات متضاربة حول تفاصيل اغتياله، بينما أثاروا أيضًا ردود فعل متباينة حول كيفية الرد. وبعبارة أخرى، تم اختراق منظومة الأمن الاستخباراتي للنظام الذي صار عاجزا عن اتخاذ قرارات بهذا الصدد. وفي الوقت نفسه، ظل الشعب الإيراني أعزل من الناحية الأمنية.

هذا وأعلنت وزارة المخابرات أنها حصلت على رؤوس خيوط عن منفذي الهجوم الإرهابي الأخير، وأنه سيتم تقديم معلومات إضافية إلى الشعب الإيراني النبيل. ويبدو من هذا البيان أن جهاز استخبارات النظام قد اعترف بعدم كفاءة النظام. ففي الوقت الذي صُدم فيه الشعب الإيراني بمقتل محسن فخري زاده ويطلب أخبارًا مقنعة من قادة النظام لضمان سلامتهم وسلامة أسرهم، باتت وزارة مخابرات النظام تكتفي بأنه حصل على معلومات عن رؤوس خيوط من منفذي العملية.

ووصفت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية مقتل محسن فخري زاده بأنها هزيمة موجعة لأجهزة مخابرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكتبت تقول إن الحرس الثوري يعتبر نفسه قادرًا على فعل أي شيء، حتى جهاز للكشف عن فايروس كرونا للتعرف عليها وتدميرها ويزعم باستمرار أنه قادر على جعل العدو يندم على ما فعله وإحراق لحيته وشعره، ولكنه بات مذعورا الآن بحيث لا يعرف كيف يمكنه الرد. كما أشادت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى بنجاح عملية الموساد (جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي) في الخارج دون الإشارة مباشرة إلى مقتل فخري زاده. وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية الصادرة بالإنجليزية أن مقتل أو اغتيال مدير المنظومة النووية والصاروخية الأعلى في النظام الإيرني كان بمثابة “إحراج كبير” للنظام. وتعتبر صحيفة الغارديان محسن فخري زاده عالماً في مجال الصناعة النووية والصاروخية، وأوضحت أنه كان مسؤولاً رفيع المستوى في الحرس الثوري الإيراني برتبة لواء. وتجدر الإشارة إلى أن اغتيال فخري زاده، واغتيال رجل قيل أنه زعيم القاعدة في طهران قبل أسابيع قليلة، يظهران أن أن نظام الحكم القائم في إيران غير قادر على تأمين أي شخص في البلاد.

وفي ما يتعلق باغتيال فخري زاده، ردد القادة السياسيون والعسكريون في النظام، كالعادة، شعارات انتقامية. وكتب قائد الحرس الثوري بتهور أن أفراد الحرس سينتقمون من منفذي اغتيال فخري زاده في وقت قريب. ولكن يأتي هذا في تناقض صارخ مع بيان وزارة المخابرات التابعة للنظام التي قالت إنها حصلت على دليل واحد فقط. وبحسب ما أوردته وكالة أنباء “راديو فردا”، نفى المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف، يوم الأحد، 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، تغريدة حسين سلامي قائد الحرس الثوري والتي قال فيها إن “الانتقام والعقاب الشديد” قد تم وضعه في جدول الأعمال للثأر من قتلة محسن فخري زاده.

ونشرت وكالة أنباء فارس، بعد مضي يوم واحد على اغتيال فخري زاده، تفاصيل هذه العملية قائلة: “حسب التقرير كان محسن فخري زاده وزوجته متوجهين من مدينة “رستمكلاي” بمحافظة مازندران (شمالي إيران) إلى “أبسرد” في دماوند صباح يوم الجمعة برفقة ثلاث سيارات لفريق الحماية. فغادرت السيارة السائرة في مقدمة موكب الحماية فريق الأمن المرافق على بعد بضعة كيلومترات إلى موقع الحادث لفحص المقصد أمنيا. ففي تلك اللحظة، تسبب صوت بضع رصاصات أصابت السيارة في لفت انتباه الدكتور فخري زاده وقيامه بإيقاف السيارة. فخرج فخري زاده من السيارة ظنا منه أن الصوت ناتج عن تصادم السيارة مع عائق خارجي أو وقوع مشكلة في محرك السيارة. وفي هذه اللحظة أطلقت عدة أعيرة نارية باتجاه الشهيد من سيارة نيسان كانت متوقفة على بعد 150 متراً من مدفع رشاش كان يعمل بالتحكم عن بعد. فأصابت رصاصتان بالشهيد في جانبه وعيار ناري في ظهره مما أدى إلى قطع نخاعه الشوكي. في غضون ذلك، انفجرت سيارة نيسان”. ربما يكون هذا التحليل هو أكثر التحليلات سخافة من قبل النظام الإيراني للتستر على عدم كفاءة منظومته الاستخباراتية والأمنية. التفاصيل المقدمة لا يمكن وقوعها وتصورها. وفي يوم الحادثة أفادت الأنباء أن فريقاً مكونا من 11 شخصا كان مسؤولاً عن عملية الاغتيال وأن تفجير سيارة نيسان كان يهدف إلى إيقاف سيارة فخري زاده وأن فريق عملية الاغتيال قام بفتح النار على سيارته ثم لاذ افراده بالفرار بدون أن يتم القبض عليهم.

وعندما ارتبكت وزارة المخابرات وعجز النظام عن الرد على هذا التخريب، قال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني: “سنتحالف مع كل القوى للثأر لدماء الشهيد فخري زاده”. ربما يعني هذا القائد الأحمق أنهم سيستخدمون وكلاءهم الإرهابيين الذين زرعوهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان للانتقام. فمن المرجح أن يستخدموا قوات الحشد الشعبي العراقي لإطلاق المزيد من صواريخ آر بي جي على المنطقة الخضراء في بغداد حيث توجد الإدارة والوزارات العراقية والسفارات الأجنبية ومنها السفارة الأمريكية وبطريقة ما يسعدهم بأن يقولوا بفرح وبهجة إنهم انتقموا لدم فخري زاده!!

يبدو أن اغتيال فخري زاده كان مدبراً مسبقاً. فقد شهد الأسبوع الماضي أحداثا كثيرة في المنطقة قد تهدف إلى تضليل وزارة مخابرات النظام وأجهزته الأمنية تمهيدا لاغتيال فخري زاده. وفي هذا الإطار شهدنا وصول حاملة طائرات “نيميتز” والقاذفات الأمريكية من طراز B-52 إلى المنطقة واجتماعات غير عادية لإسرائيل والسعودية والولايات المتحدة في جدة. كما وفي الأسبوع الماضي أيضا، قصف سلاح الجو الإسرائيلي مرتين قواعد للحرس الإيراني في سوريا. ولقد أربكت هذه الإجراءات المتتالية جهاز المخابرات والأمن في النظام الإيراني لكي يتم تنفيذ عملية اغتيال فخري زاده المخططة لها مسبقًا بنجاح. من ناحية أخرى، فإن قوات التحالف في منطقة الخليج الفارسي وضعت في حالة التأهب الآن لمواجهة النظام الإيراني في حال رد فعل منه ضدها. كما أن الجيش الإسرائيلي وضع في حالة تأهب قصوى.

لسوء الحظ، فإن النظام غير قادر على ضمان أمن الشعب الإيراني رغم وجود العديد من المؤسسات الأمنية وصرف النفقات الباهظة لإنشاء هذه المؤسسات وصيانتها.

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram