وجود شبكة من المنظومات الاستخبارية الشبكية هو المصير الحالي للنظام الإيراني والحرب على السلطة بالنسبة لها أهم للغاية من أن تريد ترميم نفسها من الناحية الاستخبارية؛ فالحرب الاستخبارية بينها أشرس للغاية من حربها الاستخبارية الخارجية.
جانب من حديث المهندس حسن شريعتمداري، الأمين العام لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني لشبكة “كلمة” العالمية
إن حادث اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده ليس أول عملية اغتيال في النظام الإيراني؛ ففي الاغتيالات المماثلة السابقة كانت شقيقة أحد القتلى قد نسبت عملية الاغتيال إلى عناصر داخل النظام، كما وإن السيد أميد كوكبي عالم نووي إيراني آخر مازال قيد السجن في إيران لكونه قد رفض التعاون في صنع القنبلة النووية.
عندما يتم تنفيذ هكذا عملية اغتيال في موقع يبعد 40 كيلومترا فقط عن العاصمة طهران في منطقة “دماوند” فهذا يدل على أن الاختراق الاستخباري في جميع أركان النظام الإيراني أمر تأسيسي يتعلق بنسيج النظام. فمنذ عام 2009 وحتى الآن نسبت عدة عمليات إلى إسرائيل، ولكن في ما يتعلق بذلك لم يتم إقالة وزير المخابرات ولم يتم أي تغيير في المناصب لا في مخابرات الحرس ولا في وزارة المخابرات، كما لم يقدم رئيس الدولة استقالته؛ وهذا يعني أنهم أذعنوا بأن هناك منظومة استخبارية شبكية معلوماتها الاستخبارية تتوفر لدى الكثير من الأشخاص. كما وإن الصراعات الاستخبارية في هذا النظام ليس مع موساد وأميركا بقدر ما تجري داخل البلد نفسه بين وزارة المخابرات التابعة للحكومة واستخبارات فيلق الحرس التابع للمرشد الأعلى أي تجري بين مختلف العصابات المافيائية للسلطة على أمور لا تتعلق مباشرة بقدر يذكر بالاغتيالات ولكنها تتعلق بها بطريقة أو أخرى.
لقد سبق لي أن قلت مرارا وتكرارا إنه عندما تتقلص الموارد فإن العصابات المافيائية تبدأ بالتناحر وتقوم بتصفية بعضها البعض بطرق مختلفة؛ إما عن طريق المحكمة أو التصفية الجسدية أو تزويد الجهات الراغبة في تصفية الخصوم بمعلومات وأوصاف عنهم.
فعلى ذلك ليس من المستبعد إطلاقا أنهم وعندما يريدون تصفية شخص ما فيقومون بتسريب معلومات أمنية عنه إلى الجهات الأجنبية المعادية. فعلى سبيل المثال، تقول الحكومة إنها وبعد اختفاء طائرتين مسيرتين كانت قد توقعت احتمال وقوع اعتداء وكانت قد وجهت الإنذار. فعلى ذلك كيف لا يأخذ فريق الحماية هذا الإنذار بمحمل الجد.
فمن هذا المنطلق، يتبين أن هناك حالات غموض وتعقيدات استخبارية متشابكة مجهولة المصدر لدى النظام الإيراني. فمن أحد الأساليب والطرق التي تنتهجها كل من مخابرات الحرس الثوري ووزارة المخابرات هو نشر معلومات استخبارية خاطئة في محاولة لتصفية الحسابات في ما بينهم بهذه الطريقة.
الواقع أنه لا يزال الأمر ضبابيا في ما يتعلق بالجهة التي نفذت عملية الاغتيال هذه وكيفية تنفيذها والهدف منها. ولماذا وفي هكذا حالة لا يقدم أي من المسؤولين الرئيسيين استقالته على أضعف الإيمان؟ لماذا لا تجري عمليات تطهير أو تعديل في صفوف المسؤولين. فمن الواضح أنهم أقروا واقتنعوا بأن وجود شبكة من المنظومات الاستخبارية الشبكية هو المصير الحالي للنظام الإيراني والحرب على السلطة بالنسبة لها أهم للغاية من أن تريد ترميم نفسها من الناحية الاستخبارية؛ فالحرب الاستخبارية بينها أشرس للغاية من حربها الاستخبارية الخارجية.