أكبر صراع على السلطة داخل النظام الإيراني حتى الآن قد تبلور على محورين: الأول، من يتفاوض مع أميركا والثاني من يتفوق في السلطة بعد وفاة خامنئي
حديث السيد المهندس حسن شريعة مداري الأمين العام لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني لقناة “إيران إنترنشنال”
في ما يتعلق بالمفاوضات السرية التي دارت في العاصمة العمانية مسقط وأدت إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي، قال السيد شريعة مداري: “في الحقيقة كان فيلق الحرس يِؤدي آنذاك الدور الرئيسي في المفاوضات وكان يمررها عن طريق “جليلي” أمين مجلس الأمن القومي للنظام الإيراني آنذاك. وخلال الأشهر الستة التي استمرت فيها المفاوضات كان خامنئي قد أصدر أوامره المشددة بالتكتم التام على أخبار هذه المفاوضات بحيث يجب أن لا يطلع عليها أحد حتى المقربين، لأنه لم يكن يثق بأن تتكلل المفاوضات بالنجاح”.
وفي ما يتعلق بجهود فريق روحاني – ظريف للمسك بزمام المبادرة في المفاوضات اللاحقة مع الأمريكان، قال السيد شريعة مداري: “إن فيلق الحرس لا ينوي إطلاقا إشراكهم في المفاوضات وهو يريد أصلا إبعادهم عنها، علما بأن فريق روحاني – ظريف يعمل على إقناع كل من خامنئي والجانب الأمريكي وبايدن على حد سواء بأن رؤية الفريق تختلف عن رؤية الآخرين وهو لم يكن منذ البداية يعتبر أميركا عدوا لإيران بل إنه كان يعمل على التقارب مع أميركا منذ ععد رفسنجاني. وطبعا هذه ليست إلا كلمات مستعارة تستخدم للمضاربة وعقد الصفقات فقط؛ فيما أن الجميع يعرفون أن خامنئي هو الذي يحرّك خيوط هؤلاء أجمع وهو الذي يتخذ القرار النهائي ويحسم الأمر بأنه أي فريق يفاوض وأية موضوعات يجب التفاوض عليها”.
وتابع الأمين العام لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني يقول: “إن إيران كانت من المتاعب الكبرى لأميركا خلال العقود الأربعة الماضية.. إلا أن أميركا وفي السنوات الأخيرة وباستخدامها أسلوب تعامل خاص وباستخدامها تجربة فرض العقوبات على كل من روسيا وكوريا الشمالية تمكنت من توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني بحيث أصبح صوت انهياره يصل إلى الأسماع في الوقت الحاضر. فعلى ذلك إذا كان انسحاب أميركا من الاتفاق النووي خسارة لأميركا، فكانت الخسارة التي لحقت بإيران أكبر بكثير حيث تحطم اقتصاد البلد وضاعت وسحقت حرمة الشعب وزالت كل ما يمكن أن يمتلكه بلد في عالم اليوم. فالواقع أنه ليس النظام الإيراني هو الذي خسر فحسب وإنما شعبنا الإيراني أيضا تكبد ومازال يتكبد عناء وآلاما ومحنا موجعة، وفي الوقت نفسه قام النظام ولا يزال يقوم بالاستعداء واختلاق الكثير من الأعداء له في المنطقة”.
وفي ختام حديثه لقناة “إيران إنترنشنال” قال السيد شريعة مداري: ” إن أكبر صراع على السلطة داخل النظام الإيراني حتى الآن قد تبلور على محورين: الأول، من يتفاوض مع أميركا والثاني من يتفوق في السلطة بعد وفاة خامنئي.. ففي هكذا ظروف نرى أن هاتين الفئتين داخل النظام صار بعضهما يقف أمام البعض الآخر وجها لوجه ولا يوجد أي إجماع بينهما على أنه من يقوم بالتفاوض مع أميركا وبدوره لا يزال خامنئي مترددا في ذلك.. أما أميركا فليس التفاوض أمرا سهلا بالنسبة لها أيضا؛ لأن أميركا تريد اتفاقا نوويا آخر ولكن النظام الإيراني يصر على استئناف المفاوضات في إطار الاتفاق السابق فقط”.