وزير خارجية يسعى وبكل “ظرافة” أن يحذو حذو قاسم سليماني

النظام الإيراني وباستخدامه لواء “فاطميون” الخاضع لقيادة فيلق القدس يحاول تطبيق نموذج الحشد الشعبي العراقي في أفغانستان

 

حمید آقايي عضو مجلس المدراء في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني

 

كان قاسم سليماني وإلى ما قبل مقتله هو الذي وعلى رأس فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يتولى كامل المسؤولية عن التواجد العسكري والسياسي للنظام الإيراني في منطقة الشرق الأوسط وكانت زياراته ولقاءاته المتتالية بالسلطات الرسمية لدول المنطقة وكذلك بقوات النظام بالنيابة، تظهر دوره البارز والفريد في تنفيذ السياسات التوسعية لقيادة نظام الحكم القائم في إيران.

ولكن إثر تصفية قاسم سليماني، بدأ التواجد السياسي والعسكري للنظام الإيراني في المنطقة وخاصة في العراق وسورية ينحسر وقد عجز خليفته الحرسي قاآني عن إيقاف هذا المسار.

ولكن يبدو الآن أن محمد جواد ظريف وزير خارجية النظام الإيراني ومن أجل الحفاظ على موقعه وسط المقربين من خامنئي يسعى وبكل “ظرافة” وأخذ الأفق المستقبلي بعين الاعتبار أن يحذو حذو قاسم سليماني في محاولة للتعويض إلى حد ما عن افتقاده وملء مكانه الشاغر.

يذكر أنه وسبق ذلك لظريف أن كان قد أصبح حديث الساعة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي حيث قدّم استقالته زعلا وتضايقا من استقبال خامنئي الرسمي بشار الأسد بحضور قاسم سليماني وبدعوة منه بدون إطلاعه وإشعاره على الأمر مسبقا؛ فاليوم تعلم دروسا مما وقع آنذاك ليعمل على تقريب نفسه من حلقة مقربي خامنئي وبيت المرشد الأعلى.

ويمكن ملاحظة جهده هذا في مواقفه الأخيرة في ما يتعلق بالاتفاق النووي والتي صارت أكثر حدة وصرامة بكل صراحة من مواقف حسن روحاني وأقرب إلى مواقف خامنئي وليس إلى مواقف رئيسه روحاني. ومن هذا المنطلق وردا على رغبة الإدارة الأمريكية المقبلة في العودة إلى الاتفاق النووي قد قال ظريف: “لن نعود إلى طاولة المفاوضات بخصوص الاتفاق الذي قمنا بالتفاوض حوله في وقت سابق”. كما وقد هدد بأنه إذا لم تلتزم أوروبا بتعهداتها حول الاتفاق فسوف يتم تنفيذ قرار البرلمان بخصوص هذا الاتفاق.

وقالت إذاعة “فردا”: “بعد يوم من مباركة قرار البرلمان الإيراني من قبل مجلس صيانة الدستور والقاضي بتحديد وتقييد عمليات التفتيش من قبل المنظمة الدولية للطاقة النووية وبتكثيف عملية تخصيب اليورانيوم في حالة عدم رفع العقوبات، استغل وزير الخارجية الإيراني ذلك كتهديد موجه إلى الدول الغربية، قائلا: إذا لم تلتزم هذه الدول بتعهداتها حيال الاتفاق النووي فتقوم الحكومة بتنفيذ هذا القرار الصادر عن البرلمان الإيراني”.

ويدلي ظريف بهذا التصريحات بصفته وزيرا لخارجية النظام الإيراني في وقت أعلن فيه كل من رئيس الجمهورية والمسؤولين الآخرين في الحكومة عن رفضهم لقرار البرلمان. ناهيك عن كون التصريحات الأخيرة لروحاني بخصوص أميركا بعد الانتخابات الرئاسية وفوز جو بايدن المرن، أكثر دبلوماسيا ومرونة أو دعوة للتفاوض من تصريحات وزير الخارجية في حكومته.

هذا وفي إطار سعيه “الظريف” للتقرب من بيت المرشد أو القائد الأعلى يعمل ظريف على ملء المكان الشاغر لقاسم سليماني في أفغانستان أيضا. فهو قال في حديث أدلى به لقناة “طلوع نيوز” التلفازية الأفغانية يوم الاثنين الماضي 21 كانون الأول (ديسمبر): “إذا رغبت الحكومة الأفغانية، فإن لواء فاطميون هو القوة الأفضل لمساعدة هذه الحكومة في مكافحة داعش خاضعة لقيادة الحكومة الأفغانية”.

وادعى ظريف في مقابلته هذا أن هذه القوات أي لواء فاطميون توجهت إلى سورية “طوعا وانطلاقا من معتقداتها”.

ولكن حسب تقرير بثته إذاعة “فردا”: “هناك تقارير عديدة منذ عام 2014 وحتى الآن عن النقل الجبري لأفغان مقيمين في إيران إلى جبهات الحرب في سورية مقابل منح تصريح لهم بالإقامة في إيران وبإطلاق وعود لهم بتقديم مساعدات مالية تبلغ 900 دولار شهريا.. فقال اللاجئ الأفغاني مصطفي في حديث أدلى به لإذاعة فردا إثر هروبه من إيران إلى السويد ولجوئه فيها في شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 2019 إنه وإثر اعتقاله في إيران نقل إلى معسكر تم فيه إبلاغه بأنه “عليك إما أن تتوجه إلى سورية لتقاتل فيها لنعطي لك في هذه الحالة المال وحق الإقامة وسجل الجنسية الإيرانية وإما عليك أن تعود إلى أفغانستان”.

إن ما أدلى به محمد جواد ظريف وزير خارجية النظام الإيراني من تصريحات حول لواء “فاطميون” الأفغاني يدل على أنه يبدو في الوقت الحاضر أن جماعة طالبان أصبحت توشك على التوصل إلى اتفاق مع الأمريكان ومن المرجح أن تنسحب القوات الأمريكية من إفغانستان أو يتم تقليص عدد افرادها هناك.

فلهذا صار النظام الإيراني يحاول تطبيق نسخة أخرى من الحشد الشعبي العراقي أو نموذجا منه في أفغانستان باستخدام لواء “فاطميون” الخاضع لقيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. ويبدو أن يكون محمد جواد ظريف هو الذي قد تولى تنفيذ هذا المهمة في عدم وجود سليماني والغيبة مجهولة السبب للقائد الحالي لفيلق القدس الحرسي قاآني.