فشل استعادة هيبة الدولة وعودة داعش العراق بعد هجوم “سوق البالة” في بغداد: من دولة الكاظمي… إلى أين؟

نقلا بالتلخيص عن: موقع “قنطرة” الألماني باللغة العربية 

22 کانون الثانی (ینایر) 2021

موقع إلكتروني بإشراف:  دويتشه فيله DW ، معهد غوتة GI ، معهد العلاقات الخارجية

ما زال العراق قارباً تقاذفه أمواج المصالح الدولية المتضادة، فالدولة العراقية الحالية هي نتاج مشروع الجمهوريين الأمريكيين، الذي حولته إيران إلى حديقة خلفية لها. عام 2021 بدأ بتفجير انتحاري دموي في قلب بغداد ينذر بعودة العراق إلى مربع العنف

بقلم: ملهم الملائكة 

بعد ساعات من اعلان تولي جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، هزّ قلب بغداد هجومان انتحاريان تبناهما تنظيم داعش. هذا التطور يكاد يمثل اعلاناً صريحاً لعودة نشاط تنظيم داعش الإرهابي بطريقة تثير عشرات الأسئلة حول صلة داعش بالمشروع الأمريكي في المنطقة.

وفي هذا السياق غردت رغد صدام حسين مدينة الهجومين بطريقة تدعي أنّ الحكومة العراقية الحالية هي من نفذت التفجيرات، وهو الآخر إعلان سياسي يثير تساؤلات عن مدى ضعف النخبة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 ومستوى هشاشة المشروع الأمريكي في هذا البلد.

حاولت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن تقلّم أظافر إيران وتحد من نفوذها في العراق، فقتلت بغارة نفذتها طائرة مسيرة قاسمي سليماني، ذراع إيران العسكري القوي في الثالث من يناير/ كانون الثاني 2020 ومعه نظيره العراقي أبو مهدي المهندس. ثم وجهت بعدها عدداً من الضربات لمواقع الحشد الشعبي، الذي يعد القوة العسكرية العراقية المعادلة للحرس الثوري الإيراني، والتي حلت محل الجيش العراقي المندثر منذ تحرير مناطق غرب العراق المحتلة من سلطة تنظيم داعش عام 2017….

أما على مستوى الإدارة العراقية، أسقط الحراك الجماهيري العراقي المعروف بحراك تشرين عدة حكومات متعاقبة، ليصبح السيد مصطفى الكاظمي غير المحسوب على الأحزاب الشيعية ولا الدينية رئيساً للوزراء.

وحول هذا الموضوع أوضح الكاتب والمحلل السياسي صادق الطائي لموقع قنطرة أن”حكومة مصطفى الكاظمي هي حكومة ملأ الفراغات واللعب على حبال التوترات بين طهران وواشنطن، وبالرغم من قرب الكاظمي الشخصي من الجمهوريين بحكم عمله السابق مع كنعان مكية، الرجل المقرب من المحافظين الجدد والذي عرّف الكاظمي على القيادات الأمريكية، وبالرغم مما بدا من دعم إدارة ترامب للكاظمي شخصياً، أو هذا على الأقل ما أبداه ترامب في زيارة الكاظمي الأخيرة لواشنطن، إلا أن إدارة جو بايدن بدورها تعرف واقع العراق بشكل جيد جداً.”….

ولكن على مستوى الأداء، فشل الكاظمي في مهمة استعادة هيبة الدولة، وفشل في الداء الاقتصادي، وفشل في استقطاب القوى والفصائل المسلحة الشيعية النافذة في المشهد العراقي، وفشل في استقطاب أطراف الحراك التشريني، كما فشل في حماية قادة الحراك من مسدسات الميلشيات الشيعية، بل فشل حتى في حماية أفراد إدارته من حملات الاغتيالات، التي توجهها القوى الشيعية المعادية للحراك ولإدارة الكاظمي.

وهكذا جاء اغتيال هشام الهاشمي، المستشار الأمني لشؤون مكافحة الإرهاب في إدارة الكاظمي في 06 / 07 / 2020 أمام منزله في شرق بغداد، بمثابة ضربة قضت على أي أمل لرئيس الحكومة العراقية الحالي في توجيه بوصلة المشهد السياسي بما يتناغم مع توجهات الإدارة الجمهورية الأمريكية، ولوهلة بدا للمراقبين أن إيران انفردت في الساحة العراقية بلا منافس….

لكن السؤال الأهم: هل تهتم إدارة بايدن بالتصدي لمشاريع الإسلام السياسي في العراق والمنطقة أم أنها ستترك كل هذا الملف لتقرره القوتان الاقليميتان التي يقودهما علي خامنئي ورجب طيب اردوغان….

ويرى مركز الإمارات للدراسات السياسية أنّ من المتوقع في ظل الإدارة الديمقراطية الجديدة في واشنطن أن تعاد هيكلة السياسة الأمريكية في العراق، عبر تقديم الحلول السياسية على العسكرية، على أن تسعى إدارة الرئيس بايدن إلى ترويض إيران في العراق، لتنجح بالتالي في ترويض الفصائل الولائية العراقية المرتبطة بإيران والمطالبة باستمرار بخروج القوات الأمريكية من العراق.

وفي ظل تنامي قوة داعش وعودة هجماته الإرهابية في قلب بغداد، فإن إدارة بايدن مطالبة بعدم التخلي عن مصطفى الكاظمي في هذا الظرف، حسب مقال نشرته مايا كارلين (المحللة في مركز السياسة الأمنية في واشنطن) في صحيفة العرب الصادرة في لندن مؤكدةً على حاجة القوات الأمنية المحلية إلى تعزيز قدراتها القتالية بدعم الولايات المتحدة في جوانب المعلومات الاستخباراتية والتدريب والاستشارات والتسليح أيضاً….

وفي هذا السياق كتب اللبناني راجح الخوري في صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن:

“ليست العلاقات بين حكومة مصطفى الكاظمي العراقية وإيران أفضل بكثير في العمق من علاقاتها مع النظام السوري، وإن كانت طهران تطبق أنيابها أعمق على الوضع العراقي، ولعل الاختلال السوري والتململ العراقي والرفض اللبناني لقيام الجسر الإيراني الممتد من طهران إلى غزة، هو ما يفسر أمرين؛ الأول التصعيد الإيراني ومحاولة توحيد جبهة المقاومة، والثاني تحذير حزب الله من أن المنطقة تمر في أخطر مرحلة؛ لكن الأكثر وضوحاً أنّ خروج سوريا وتململ العراق يكفيان في النهاية لانهيار الجسر الإيراني في الإقليم!”.