سلسلة اغتيالات العملاء والعناصر التابعة لنظام الحكم القائم في إيران نشطة في كل أرجاء العالم. هجمات الثأر والمعاقبة ضد معارضي النظام تعتبر من أسس هذا الحكم الديني المتطرف ونزعة تكمن في طبيعته.
یزدان شهدایی
على أعقاب وضع الحرب الإيرانية العراقية أوزارها قام نظام الحكم القائم في إيران بإنشاء شبكة اغتيالات رهيبة تضم مجرمين عاملين حسب فتاوى الحكام الإيرانيين من كبار رجال الدين. ولا تزال هذه الشبكة تعتبر من الأركان الرئيسية لتصفية المعارضين داخل إيران وخارجها والتي تهدف إلى ضمان بقاء النظام القائم على السلطة في إيران.
إن عمليات القتل المتسلسلة التي راحت ضحيتها مثقفون إيرانيون ومنتقدون للنظام وعمليات اغتيال إجرامية غادرة ضد شخصيات سياسية معارضة إيرانية بينها شابور بختيار وعبد الرحمن قاسملو وصادق شرفكندي في كل من باريس وفينا وبرلين و… إلخ ليست إلا غيضا من فيض من عمليات القتل والاغتيال التي نفذها الجهاز الكهنوتي الحاكم في إيران.
في السنوات الأخيرة وباهتمام باحثين وصحافيين وناشطين مدنيين وسياسيين وبعون من وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي فتحت أعين العالم والشعب الإيراني ضمن وعي متزايد على جرائم هذا النظام اللاإنساني الغاشم المتستر بغطاء الدين وغير المتجانس مع العالم العصري والذي يهدد وجوده الوجود الإنساني والسلام العالمي.
والأمثلة التالية تشير إلى استمرار مسلسل الاغتيالات لنظام الحكم القائم في إيران حتى في الوقت الذي يريد فيه الجلوس من جديد خلف طاولة المفاوضات مع العالم!
1-في الأول من شهر تموز / يوليو عام 2018 تم اعتقال الدبلوماسي الإيراني (أسد الله أسدي) المقيم في النمسا على الأراضي الألمانية أثناء تسليم نصف كيلو من المتفجرات لفريق إرهابي في لوكسمبورغ. يذكر أن أسد الله أسدي والمتهمون الثلاثة في القضية، الذين عملوا معه ، هم جميعًا مسجونون في بلجيكا وإن محاكمتهم كانت من المقرر أن تبدأ في 3 فبراير / شباط 2021.
من هو أسد الله أسدي؟ ما هو الجانب الحقيقي؟ فيقدمه السيد “مجيد حريري” على النحو التالي: “هذا الشخص مدير معروف وذو خبرة في وزارة المخابرات وله تاريخ طويل في العمليات الإرهابية، خاصة ضد منظمة مجاهدي خلق. إنه خبير في القصف والتدمير.. وهذا الشخص، على عكس جواز سفره الذي يحدد مكان ولادته في طهران، من مواليد خرم آباد بمحافظة لورستان الإيرانية غربي إيران، وجميع أفراد عائلته هم متعاونون أمنيون مع النظام”.
هذا وكتب موقع صحيفة الإندبندنت البريطانية في 24 يونيو الماضي يقول: أسد الله أسدي ذهب إلى طهران في 20 يونيو عام 2018، حيث تلقى عبوة ناسفة بزنة نصف كيلوغرام، وفي 22 يونيو، طار بطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية وجلب العبوة معه من طهران إلى فيينا. هذه الطائرة كانت تقل 240 راكبا! ونقل موقع الإندبندنت البريطاني عن مسؤولين أمنيين أوروبيين بارزين في 2 فبراير من العام الماضي، قولهم إن الدبلوماسي الإيراني لم يشارك بنفسه فقط في المؤامرة الإرهابية السابقة في تفجير تجمع للمعارضة الإيرانية خارج باريس، بل قام أيضًا بالتنسيق مع زملائه في طهران! وهذه الصلات بين أسد الله أسدي دبلوماسي النظام الإرهابي وحلفائه في إيران تم تسجيلها وجمعها من قبل الأجهزة الأوروبية على شكل رسائل نصية ومحادثات، وتم تسجيلها في ملفه!
وتشير آخر المعلومات الصادرة عن أجهزة الأمن الأوروبية إلى قائمة طويلة تتضمن أسماء 250 شخصا في بلدان مختلفة عملوا معه. وهذه الأسماء جمعت من دفتره الذي يكون حاليا بحوزة الشرطة ولم ينشر!
2- أفادت وسائل إعلام هندية أنه وبعد 94 ساعة من انفجار عبوة ناسفة بالقرب من السفارة الإسرائيلية في دلهي، أوقفت القوات الأمنية الهندية 94 راكباً إيرانياً وعراقياً وشحنة طائرة ماهانير التي كانت على وشك التوجه إلى طهران وذلك لمدة ثماني ساعات. وتم الفحص الأمني بعناية. وتمت مشاركة هويات وخلفيات هؤلاء المسافرين مع وكالات الأمن الهندية.
ومع ازدياد احتمال تورط النظام الإرهابي الإيراني في الانفجار الأخرق في نيودلهي، أرسل الموساد فريقًا خاصًا للانضمام إلى تحقيق قوات الأمن الهندية في نيودلهي!.
3- البحرين: عملاء النظام الإيراني الذين أرادوا أخذ ثأر قاسم سليماني حكم عليهم بالسجن المؤبد! وحكمت محكمة بحرينية في 3 فبراير / شباط الجاري على ثمانية عناصر للنظام الإيراني بالسجن المؤبد بتهمة التخطيط لأعمال إرهابية والسعي للانتقام لمقتل قاسم سليماني.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن المتهمين “مجموعة مدعومة من النظام الإيراني”.
فهكذا يتبين أن سلسلة الاغتيالات التي ينفذها مرتزقة النظام الإيراني وعناصره تنشط في جميع أنحاء العالم. إن هجمات الثأر والمعاقبة ضد معارضي النظام تعتبر من أسس هذا الحكم الديني المتطرف ونزعة تكمن في طبيعته. فعلى شعوب إيران وحكومات العالم أن تفتح أعينها وتوقف آلة الإرهاب والجريمة التي باتت تنسف السلام والهدوء في بلادنا والمنطقة والعالم.
إن النظام الفاشي الحاكم في إيران ومثل النازية الهتلرية خطر يهدد العالم المتحضر بأسره ويجب إيقافه!