بايدن وأوربا يريدان اتفاقا نوويا شاملا!

إن المسار السريع الذي توقعه النظام الإيراني لن يكون سهلاً لإحياء الاتفاق النووي الميت؛ حيث أنه ووفقًا لتوقعات الحلفاء العرب والإسرائيليون من بايدن في ما يتعلق بإحياء الاتفاق النووي وأخذ قضية الصواريخ  والقوات التي تعمل بالوكالة عن إيران بعين الاعتبار فهناك مسيرة مضطربة ووعرة أمامهم.

 

كتبه: حميد آصفي

23 شباط (فبراير) 2021

مع بدء أعمال إدارة بايدن، أدى الوعد بالعودة إلى الاتفاق النووي ومعارضة سياسة “الضغط الأقصى” لإدارة دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية إلى زيادة التوقعات بالنسبة لإدارة روحاني. فقبل أسابيع قليلة، وضع بعض وزراء وزملاء بايدن ، وأخيراً هو نفسه، شروطاً أربكت تماماً أحلام النظام الإيراني! فعلى عكس توقعات إدارة روحاني والنظام، إن المسار السريع الذي توقعته إدارة روحاني والنظام الذي حاول التعامل مع الولايات المتحدة من موقع رفيع لن يكون سهلاً لإحياء الاتفاق النووي الميت؛ حيث أنه ووفقًا لتوقعات الحلفاء العرب والإسرائيليون من بايدن في ما يتعلق بإحياء الاتفاق النووي وأخذ قضية الصواريخ  والقوات التي تعمل بالوكالة عن إيران بعين الاعتبار فهناك مسيرة مضطربة ووعرة أمامهم.

هذا وأثار موضوع عودة بايدن إلى الاتفاق النووي حماس الفصائل (الأصوليين – المعتدلين – الإصلاحيين) التي تقوم بتكسعات سياسية في بيت القيادة!، حتى أصبح ترتيب القوى السياسية في الانتخابات الرئاسية 2021 ساحة للنزاعات والصراعات الفئوية.

تحليل بسيط مستسهل للفصائل

المحافظون: بصدور قرار مجلس النواب الحادي عشر بعنوان “العمل الاستراتيجي لرفع العقوبات”، سعوا جاهدين إلى زيادة القوة التفاوضية للنظام وقدرته على المساومة في المفاوضات المحتملة، لأنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة بدأت تنهار! وكذلك في الوقت نفسه عملوا على التحييد السياسي والانتخابي لحكومة روحاني والإصلاحيين.

ويرى روحاني أن الإدارة الأمريكية يجب أن تعود إلى الاتفاق النووي وأن ترفع العقوبات على الفور، حتى يترك روحاني الاتفاق النووي باقيا كتذكار منه في نهاية فترة رئاسته التي استمرت ثماني سنوات.

قبل بدء أعماله، صرح جو بايدن أن عودته إلى الاتفاق النووي مشروطة بامتثال جمهورية إيران الإسلامية تمامًا لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، كما ويجب على الجمهورية الإسلامية أن يرضخ للتفاوض بشأن النزاعات الأخرى في ما يتعلق بالصواريخ والمنطقة. كما سينظر بايدن في وضع حقوق الإنسان في إيران.

وقد كرر وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بيلينكين موقف بايدن بأن الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية سيستغرق وقتًا وأن الحكومة الأمريكية تريد اتفاقية أطول وأوسع مع جمهورية إيران الإسلامية.

وبدوره يعتبر برلمان النظام الإيراني قراره بإنهاء البروتوكول الإضافي منتهكا من قبل الحكومة، فيرفع الشكوى إلى القضاء، ولكن قيادة النظام تعلن أن الحكومة والبرلمان يجب عليهما أن يحلا مشاكلهما في هذا الصدد، حتى لا يشتبه الحكم في الازدواجية!

النهاية التاريخية للعيش في الفجوات والاتفاقيات التكتيكية

يجب أن تستعد الولايات المتحدة لمواجهة اقتصادية مع الصين، ويجب عدم تعرض قيادتها الاقتصادية وهيمنتها السياسية والعسكرية للخطر. لذلك، من حيث إستراتيجيتها للسياسة الخارجية، لا يمكن أن تكتفي بلعبة القط والفأر هذه في الشرق الأوسط، وعليها أن تقوم بواجبها لأن العدو يبتلع أمريكا في مكان آخر، لذلك لن يقضي الكثير من الوقت في الجدل مع إيران، وهذه علامة تحذير بأن الدبلوماسية الأوروبية البالغة من العمر 40 عامًا تجاه النظام الإيراني (الحوار النقدي) قد انتهت وأن بايدن، نظرًا لتجربة أوروبا وإدارة أوباما في استراتيجية الدبلوماسية مع إيران ، لن يعود يمضي في هذا المسار. وربما هذه المرة، بالنظر إلى المشاكل التي يفتعلها النظام الإيراني بإعلان امتناعه عن التفاوض، فضلاً عن الأعمال الاستفزازية للقوى التابعة لهذا النظام، فإن الديموقراطيين ولأول مرة وبهذه الذريعة الرئيسة سيشعلون نيران محدودة ولكن مرهقة وحاسمة في الخليج! وفي هذا الصدد، لن يفعل الرفيق الصين ولا الرفيق بوتين أي شيء لمساعدة الجمهورية الإسلامية.

إذا بقيت أية حكمة في هيكل الجمهورية الإسلامية ، فلن تلاحق الاتفاق النووي! بل تعلن موت هذه الاتفاقية وتدعو إلى مفاوضات شاملة واستراتيجية حول جميع القضايا ، من النووية إلى بؤر الأزمة في المنطقة، ولكن هل توجد هذه الحكمة في السلطة الإيرانية؟ يبدو أنه لا، بل علينا أن ننتظر نيران أحداث كارثية مفجعة ومفاجئة في المنطقة لن يعمي معظم دخانها إلا أعين أبناء الشعب الإيراني وشعوب المنطقة.