التضامن الوطني شرط ضروري لإسقاط نظام الحكم القائم في إيران

من حديث السيد يزدان شهدائي عضو هيئة الأمناء – أمين الشؤون الإدارية والتنظيمية في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني، إلى قناة “كلمة” الإيرانية المعارضة:

إن التطور المهم الذي بدأ يجري على الساحة الإيرانية هو أن الشعب الإيراني ومنذ انتفاضته في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2019 قد خرج من رخوته التاريخي وفصل حسابه عن حساب هذا النظام؛ فالواقع أن نظام الحکم القائم فی إيران قد ووري الثرى في أذهان الشعب الإيراني وإذا كان قد وقع هناك تأجيل في سقوط النظام فلا يدل هذا على أن الشعب لم يقتنع بعد بضرورة إسقاط النظام، ولكن انتفاضة أبناء شعبنا في بلوشستان الإيرانية في الأيام الأخيرة قد كسرت صمت المجتمع الإيراني.

على الشعب الإيراني أن يقوم يدا بيد وفي صفوف موحدة بتنفيذ عمل مشترك ضمن تضامن وطني. كما وعلى النخب والقادة الميدانيين والقوى السياسية أن يتعاضدوا ويتكاتفوا لقيادة الحركة الشعبية تزامنا مع كل حراك يقوم في أية منطقة من مناطق إيران لكي يؤسسوا بذلك صيغة إنسانية قائمة على حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

إن المجتمع السعيد هو مجتمع يكون مثقفوه عقلاء. فلو كان مثقفونا عقلاء لما سمحوا لهذا النظام الكهنوتي الرجعي بأن يتسلط على رقاب الشعب الإيراني. الواقع أن العقلانية السياسية لدى قوانا السياسية لا تجاري ما تقتضيه ضرورة العصر الحاضر. فإن إنشاء مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني يهدف إلى أن يكون مرآة صغيرة تلمّ شعث مختلف الأحزاب والفصائل الإيرانية حتى يتمكن من رسم صورت للتضامن الوطني الإيراني على الصعيدين الداخلي والدولي.

وحتى إذا تمكنت القوى السياسية الإيرانية في خارج البلاد من توحيد صفوفهم، فلا يكتفي هذا بوحده؛ لأن التضامن الوطني ليس مطروحا فقط في أوساط القوى السياسية؛ وإنما التضامن الوطني في الحقيقة هو الإجماع القومي للشعب الإيراني بهدف الانتقال من نظام الجمهورية الإسلامية إلى نظام سيكولاري ديمقراطي قائم على حقوق الإنسان الأمر الذي يتطلب ظروفه الزمنية الخاصة. فإن المجتمع الدولي لم يسمع صوت الشعب الإيراني إلا بعد أن تحقق الإجماع الوطني. فهناك تجري حرب في إيران في الوقت الحاضر بين القناعات الدينية الجزمية من جهة والعقلانية من جهة أخرى. فما لم يتحقق الانتقال من القناعات الدينية الجزمية فلن نكون قادرين على إرساء الدعائم الفكرية اللازمة لبناء إيران المستقبلة القائمة على حقوق الإنسان.