موقع “إيران واير” – ٢٢ آذار (مارس) ٢٠٢١
كتبه: احسان مهرابي
عارض المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية “كون الفضاء الإلكتروني متروكًا على حاله”، وأثارت هذه الكلمات مخاوف بشأن التطورات الجديدة شدد خامنئي على أنه لا ينبغي إعطاء الفضاء الإلكتروني للعدو قبل عشرين عاما، وصف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الصحافة بأنها “قاعدة معادية”، وبعد أيام قليلة كان هناك فرض “حظر جماعي” على صحف بإيقافها عن الصدور. وهو يتحدث الآن عن “كون الفضاء المجازي متروكًا على حاله”، وهذا التشابه بين الموقعين يثير مخاوف بشأن تطورات جديدة.
في خطاب ألقاه في اليوم العشرين من آذار (مارس) الجاري المصادف لرأس السنة الإيرانية الجديدة (عيد النوروز)، حدد آية الله خامنئي أيضًا معاييره للانتخابات الرئاسية، قائلاً إنه لا يريد رئيسًا “مكويًّا” قاصدًا بذلك أن الرئيس المقبل يجب أن لا يكون منبهرًا بالغرب والحياة العصرية. كما أدلى بتصريحات ساخرة بشأن محمد جواد ظريف وحسن روحاني، ونفى مرة أخرى مسؤوليته عن الاتفاق النووي، قائلا إنه “تم التعجّل” في الرضوخ لهذا لاتفاق. وقد يكون كلامه هذا مؤشرًا على ما سيحدث في الأشهر المقبلة.
وقال خامنئي: “تدير جميع دول العالم الفضاء الإلكتروني، ولكن في بلادنا، يفخر البعض بالتخلي عن الفضاء الإلكتروني وتركه على حاله، في حين أنه لا داعي للفخر والمباهاة بهذه الطريقة على الإطلاق”.
وشدد على أنه لا ينبغي “إعطاء الفضاء الإلكتروني للعدو.
يذكر أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية كان قد قال في 21 نيسان (أبريل) عام 2000: “يبدو أن 10 إلى 15 صحيفة تدار من مركز واحد” وأن “عناوين رئيسية تستخدم في الصحف أي شخص ينظر إليها سيعتقد أن كل شيء ضاع في هذا البلد”.
بعد إلقاء ذلك الخطاب، اندلعت حملة “الإيقاف الجماعي” للصحافة عن الصدور وبذلك تم تدمير أحد الإنجازات الرئيسية لحكومة محمد خاتمي. على الرغم من تقييد الفضاء الإلكتروني بمرور الوقت، إلا أن هذه القيود لا تلبي متطلبات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، بل هو يريد شبكة إنترنت وطنية. وفي هذا الإطار انتقد خامنئي في وقت سابق مرارًا الفشل في إطلاق شبكة معلومات وطنية.
كما وكان خامنئي قد قال لأعضاء الحكومة قبل ستة أشهر أيضا خلال استقبالهم إن “الفضاء الإلكتروني يدار خارج سيطرتنا بدون سلطتنا”. حتى أنه وعندما تحدث عن مقتل رجل دين من همدان قال إن بيع وشراء الأسلحة يتم في الفضاء الإلكتروني.
صلاحيات رئيس الجمهورية
عشية الانتخابات الرئاسية دعا زعيم الجمهورية الإسلامية ، كما في السابق ، إلى المشاركة في الانتخابات، لكنه أثار قضية جديدة حيث تحدث عن صلاحيات رئيس الجمهورية. ومع أنه كان قد تحدث في وقت سابق أيضًا عن صلاحيات الرئيس، إلا أنه عادة قلّما كان يثير هذه القضية عشية الانتخابات.
وزعم خامنئي أن جميع المراكز الإدارية في البلاد تكاد تكون خاضعة لرئيس الجمهورية، بل قال إن الإدارات والمؤسسات الأخرى “لا شيء” قياسًا بمؤسسة الرئاسة، لدرجة أن “السلطة القضائية والمؤسسات العسكرية لها موقع أعلى بقليل من “الصفر” قياسًا بموقع رئيس الجمهورية.
كما ألمح بالسخرية إلى كلام الرئيس الاسبق محمد خاتمي حيث كان قد وصف رئيس الجمهورية بأنه “مموّن” فقط ، أو كلام بهزاد نبوي حيث كان قد قال إن رئيس الجمهورية لا يملك سوى 15 في المائة من السلطة في البلاد، وقال إنه لا يعرف كيف يتم هذه الاحتسابات.
كما اعتبر خامنئي “السعي إلى العدالة ومكافحة الفساد” و “الإيمان بالقدرات الداخلية والإيمان بالشباب” من الخصائص الضرورية للرئيس المقبل وشدد على ضرورة أن يكون للرئيس “أداء ثوري وجهادي” وقال إن أداء الواجبات والمسؤوليات الجسام للرئاسة ليست ممكنة من قبل شخص “مكويّ”. ويمكن أن تصبح أقواله هذه حديث الساعة في الأوساط السياسية الإيرانية بأن “السيد” لا يريد رئيسًا “مكويًّا”!.
وكرر تلميحه السابق لمحمد جواد ظريف قائلاً: “كان أحد السادة قد قال في وقت سابق شيئاً عن شؤون الدفاع، فأمرت بترتيب جولة دفاعية له ليرى إمكانيات وقدرات البلاد”.
لكن زعيم الجمهورية الإسلامية تناول موضوعًا بكلمات تعد نقضًا لكلماته الآخرى، وذلك بعد دقائق من حديثه عن الصلاحيات الكثيرة للرئاسة حيث قام بحسم قضية الاتفاق النووي مما يعتبر منافيًا لخطاب حسن روحاني.
وقال خامنئي إن على الولايات المتحدة “رفع جميع العقوبات وسنتحقق منها وسنعود إلى الاتفاق النووي إذا تم رفعها”.
وشدد على أن “مخاطر التسرّع في إضاعة الفرصة أكثر ونحن تسرّعنا وتعجّلنا في الاتفاق النووي وكان ينبغي لنا أن لا نتعجّل في توقيعه”.
يذكر أنه وقبل أربعة أيام من خطاب خامنئي، كان حسن روحاني قد قال إن التأخير “حتى لساعة” في رفع العقوبات خيانة، وكان قد اتهم المعارضين بـ “وضع حجر العثرة” في عجلة جهود الحكومة لرفع العقوبات وذلك بسبب الانتخابات الرئاسية.
روحاني في عجلة من أمره لتعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي خلال فترة رئاسته، حتى يتمكن من إبراز ذلك في الانتخابات الرئاسية. ولكنه بحاجة إلى توقيع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية لصرف هذا الشيك، ولا يوجد حتى الآن ما يشير إلى رغبة خامنئي في منحه هذا الامتياز.
ولم يُظهر خامنئي في خطابه أي بوادر على رغبته في فوز شخص مقرب من روحاني أو الإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. هذا وعادة ما تكون كلمات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية قبل الانتخابات الرئاسية رسالة لجماعات وتيارات سياسية تعتمد عليها في التنبؤ برأيه والأجواء المحتملة للانتخابات. إنه وفي الأشهر الأخيرة، استخدم مصطلح حكومة “شابة وثورية”، كما وفي خطابه هذا لمناسبة عيد النوروز (رأس السنة الإيرانية)، تحدث خامنئي عن حكومة “مستردة الأنفاس” أيضًا.
ومع ذلك ، لا يزال خامنئي يتحدث عن نسبة مشاركة عالية في الانتخابات الأمر الذي يتعارض مع فوز مرشحه المفضل.
على الرغم من إدراكه لاحتمال انخفاض الإقبال الشعبي على المشاركة في الانتخابات، إلا أنه رفض الموافقة على تأييد أهلية المرشحين وذلك بهدف تشكيل برلمان مثل البرلمان الحالي الذي تكون غالبية أعضائه من المحافظين من الفئتين الثالثة والرابعة والذين يسخر منهم حتى الأشخاص ذوو التفكير المماثل، وفي الوقت الحاضر أيضًا يعلم أيضًا أنه إذا لم يكن يوافق على وجود مرشحين متنوعين، فستواجه الانتخابات انخفاضًا خطيرًا في نسبة المشاركة. ومن الجدير بالذكر أنه وفي هذه الفترة الانتخابية وبالإضافة إلى الإصلاحيين، يواجه تيار محمود أحمدي نجاد هو الآخر صعوبة في تأييد أهلية مرشحيه الرئيسيين، وتعتمد الموافقة على أهلية كل مرشح من كلا التيارين على رأي خامنئي.
وحتى في الظروف العادية، ومع وجود مجموعة متنوعة من المرشحين، لقد تسببت أحداث احتجاجات نوفمبر / تشرين الثاني عام 2019، وكذلك الإحصاءات الاقتصادية، والإصابة بالإحباط واليأس من أداء حكومة روحاني إلى الانخفاض الحاد في نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات.
لذلك، ومن أجل زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات، يجب على خامنئي أن يوافق على تنوع المرشحين، وفي الوقت نفسه ولكي يفوز مرشحه المفضل، يجب عليه هندسة الانتخابات كما قام بها في عام 2005. وفي الوقت نفسه يجب عليه أيضًا الرضوخ لاحتمال الفشل الذي قد تمنى به عملية الهندسة هذه.
مخاوف خامنئي بشأن المشاركة تكون أقل من بعض الجوانب وتكون أكثر من جوانب أخرى.
من ناحية أخرى، اندلع احتجاجان كبيران خلال الفترة من الانتخابات الرئاسية الماضية حتى الآن مما زاد من الأمل في أوساط مجموعة من المحتجين حول تغيير الحكومة.
في هذه الفترة الانتخابية، أعطى كورونا ذريعة لمسؤولي الجمهورية الإسلامية لتبرير جزء من انخفاض نسبة المشاركة.
هذا ومنذ سنوات، أصبح الصراع مع الولايات المتحدة والقضايا الإقليمية هو المقوّم الرئيسي بالنسبة لخامنئي فيما أصبحت السياسة الداخلية بالنسبة له في الدرجة الثانية. وفي غضون ذلك، أتاحت هزيمة دونالد ترامب فرصة لخامنئي والمسؤولين الآخرين في الجمهورية الإسلامية لالتقاط الأنفاس. ومن ثم لا يزال خامنئي يأمل في التأثير على الانتخابات وهندستها، وفي الوقت نفسه فهو لا يشعر بقلق جادّ حيال ذلك.