السيد محمد أشرف غني رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية
السيد عبدالله عبدالله رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانية
بالنيابة عن مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني المعارض، أود أن أعرب عن قلقي بشأن عملية السلام المعتمدة بين الحكومة المنتخبة لشعب أفغانستان وممثلي “الإمارة الإسلامية” لطالبان. نحن قلقون للغاية بشأن العواقب الضارة المترتبة على الاتفاقية التي من المقرر أن يتم توقيعها كاتفاقية سلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان.
بالطبع، لا ننوي التدخل في شؤون الشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية من خلال إثارة مخاوفنا، لكننا نعتقد أن الروابط التاريخية والثقافية العميقة بين أفغانستان وإيران ومضاعفات وآثار ما يحدث في أفغانستان على مستقبل إيران، يمكنها أن تبرر التعبير عن مخاوفنا.
كان لدولة وحكومة أفغانستان دستور والسلطات الثلاث والمؤسسات العسكرية – الأمنية ومنظمات ديمقراطية أخرى في البلاد طيلة العشرين عامًا الماضية، على الرغم من الحرب الأهلية التي فرضتها حركة طالبان. إن بلدكما وحكومتكما معترف بهما من قبل الأمم المتحدة، بينما تعتبر طالبان كيانًا إرهابيًا لدى النظام القانوني الدولي. إذا كان من المقرر أن تقوم السياسة في المستقبل أيضا على الديمقراطية، فإننا لا نرى أي سبب لتقسيم متساو للسلطة في جميع المؤسسات المنتخبة في البلاد بين الحكومة المنتخبة للشعب الأفغاني وطالبان في هيئة غير منتخبة تسمى “الحكومة الانتقالية”.
نعلم من مفردات ما أرادته طالبان في خطتهم للسلام بأنهم يريدون تنظيم جميع قوانين البلاد والتعليم الإسلامي وحقوق الرجال والنساء بناءً على قراءة طالبان للنصوص والشريعة الإسلامية. هذه المطالب تتعارض مع القانون الأفغاني والأحكام الدولية. علاوة على ذلك، لا نعرف ما إذا كانت شريعة الطالباني الإسلامية وفق هذه الاتفاقية ستترك أي مجال لوجود الأقليات المسلمة وغير المسلمة وكذلك للنساء والمعارضين في المجتمع الأفغاني.
هذا وإن مستقبل المرأة الأفغانية، ولا سيما اللاتي يعتبرن ناشطات في المجتمع المدني، مصدر قلق كبير لنا، لأن طالبان لا تقبل النظام الحالي لجمهورية أفغانستان الإسلامية. مع ذلك، فإن منطلق “خطة السلام” الأمريكية مع طالبان هو أن الحكومة المنتخبة رسميًا في أفغانستان وطالبان يجب أن تعملا معًا لتطوير مستقبل البلاد بالتوصل إلى اتفاقيات أساسية وحكومية في “حكومة جديدة وموحدة”. ومع ذلك، صرحت طالبان مرارًا وتكرارًا أنها لا تريد مثل هذا الاتفاق الأساسي، وأن هدفها الرئيسي هو استعادة “الإمارة الإسلامية” التي سيطرت على أفغانستان من عام 1996 إلى عام 2001. كما أوضحت طالبان في مؤتمر موسكو أن الحكومة الشرعية الوحيدة لأفغانستان هي الإمارة الإسلامية، التي كانت موجودة قبل غزو أمريكا مع حلفائها لأفغانستان.
ففي هذا السياق، نأمل أن تتفهما أنتما السيد محمد أشرف غني والسيد عبد الله عبد الله مخاوفنا، لأن ولاية الفقيه المطلقة الحاكمة في إيران تحت مسمى “جمهورية إيران الإسلامية” ليس بعيدًا عن إمارة أفغانستان الإسلامية. إذًا فمع بداية العملية التي ستؤدي في النهاية إلى إعادة تأسيس سلطة طالبان بشكل مطلق في أفغانستان، فإن اتحاد هذين النظامين الدكتاتوريين سيشكل تهديدات جديدة وخطيرة للمناضلين من أجل تحقيق الحرية في إيران والمنطقة.
فنحن بصفتنا مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني المعارض ندعم سياسة حكومتك واقتراحها بأن “نقل السلطة ممكن فقط من خلال الانتخابات”، ونحث الولايات المتحدة وأوروبا على تغيير سياستهما المعلنة بقبول طالبان وقواته العسكرية في الحكومة الانتقالية بدون انتخابات حرة. إن الانتخابات الحرة بمشاركة جميع القوى السياسية الأفغانية هي السبيل الوحيد لقياس ميزان القوى وإرادة الشعب الأفغاني. في الوقت نفسه، ندعو جميع القوى المحبة للحرية في الشرق الأدنى والشرق الأوسط إلى دعم سياسة الانتخابات الحرة في أفغانستان وإبلاغ العالم بأن مشروع اتفاقية السلام للحكومة المنتخبة في أفغانستان يجب أن يكون هو الأساس لإجراء المفاوضات الهادفة إلى تحديد النظام السياسي المستقبلي لأفغانستان، وليس خطة طالبان التي ستؤدي في النهاية إلى “الإمارة الإسلامية” كما كانت في الماضي.
مع تقديم الاحترام
حسن شریعتمداري
أمين عام مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني المعارض
20 أبريل 2021