الظروف الناتجة عن عدم كفاءة نظام فقهي غير متوافق مع العالم خلال أكثر من أربعين عامًا من الحكم قد جعلت المواطنين بحالة بلغ السكين عظامهم ودمرت نفسية المجتمع.
كتبه: يزدان شهدائي عضو هيئة الأمناء – أمين الشؤون الإدارية والتنظيمية في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
أفادت وكالة أنباء “ركنا” إحدى الوكالات للأنباء والتابعة للحرس الثوري أنه ومن الساعة 7:30 من صباح يوم الخميس 15 أبريل إلى الساعة 7:30 من صباح يوم الجمعة 16 أبريل 2021، أي خلال 24 ساعة تم تسجيل 84 حالة انتحار في طهران، 74 منهم قد نجوا من الموت ولكن 11 منهم فقدوا حياتهم!
ففي السنوات الأخيرة ، تم الإخبار دائمًا عن عدد حالات الانتحار في المجتمع الإيراني، لكن الإعلان عن رقم أربع وثمانين محاولة انتحار في غضون 24 ساعة في طهران يكاد يكون غير مسبوق.
يذكر أن الانتحار ليس عملاً شخصيًا بقدر ما يعكس الظروف غير المؤاتية لمجتمع فقد فيه الفرد أمله في دعم المجتمع له وهو غير قادر على حل مشاكله أو التغلب على الأزمات المتفاقمة في حياته.
إن ظهور الانتحار في أي من المجتمعات لا ينمّ عن اليأس الفردي بقدر ما ينمّ عن اليأس الاجتماعي. كما إن هذه الظاهرة تؤشر في الحقيقة على تنصل المجتمع عن واجب الرئيسي وهو تآلف وتواؤم المجتمع مع الفرد أو الفرد مع المجتمع.
فالواقع أن المجتمع الإيراني مصاب اليوم بالإحباط واليأس بشدة. فباتت المشاكل العديدة ومختلف الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتفاقمة تخنق الحياة بشدة بحيث لا يمكن للمواطنين حتى التنفس السليم لمواصلة العيش. كما إن الظروف الناجمة عن عدم كفاءة نظام حكم فقهي ديني غير متوافق وغير متجانس مع العالم العصري طيلة سلطته منذ أكثر من 40 عامًا ولحد الآن، قد جعلت المواطنين بحالة بلغ السكين عظامهم وطفح كيل صبرهم ودمرت نفسية المجتمع. هذا وإن الافتقار إلى رؤية واضحة للشباب والإدمان والفقر والدعارة قد غيّر وجه المجتمع الإيراني تمامًا.
لقد انتحر عشرات الأطفال في بداية العام الدراسي الحالي لأنهم وجدوا أن الأسرة والمجتمع عاجزان عن إعالتهم ورعايتهم، كما تنتحر العديد من النساء لأنهن يدركن أن المجتمع والأسرة لا يستطيعان حماية حقوقهن فبالتالي يفضلن إنهاء حياتهن. لكن في الموجة الجديدة من الانتحار، يبدو أنه حتى رجال المجتمع وجدوا أنفسهم عديمي الحامي ومحبطين فينهون حياتهم بالانتحار.
لقد جعلت الحكومة الإسلامية المجتمع الإيراني مريضًا فوجد الناس أنفسهم عاجزين عديمي المغيث. إن الانتحار يأتي نتيجة مباشرة للشعور بالتعاسة ونتيجة هذه الظروف اللاإنسانية المفروضة على مواطني بلدنا.
لقد حولت هذه الحكومة إيران إلى سجن كبير للناس حيث لا أحد يجد نفسه حرا. إن هجرة ملايين الإيرانيين أو انتحارهم لإنهاء حياتهم هو نوع من الاحتجاج على الجحيم الذي هم وقعوا فيه.