رسالة من 39 منظمة غير حكومية إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتجديد ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في إيران

إلى: الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

مع تقديم التحية والاحترام؛

نحن الموقعون أدناه منظمات حقوق الإنسان الإيرانية والدولية، ندعو حكوماتكم إلى دعم تجديد ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران السيد جافيد رحمن في الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان. كما نحث حكومتكم على اغتنام هذه الفرصة للتعبير عن قلقها إزاء الانتهاكات الخطيرة والمنهجية لحقوق الإنسان التي أبلغ عنها المقرر الخاص ودعوة السلطات الإيرانية إلى إنهاء حالة الإفلات من العقاب المحيطة بهذه الانتهاكات.

إن تجديد هذه الولاية ضروري في ضوء استمرار الانتهاكات العامة والمنهجية لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات الإيرانية مع الإفلات التام من العقاب.

وتبقى إيران في المرتبة الثانية بعد الصين من حيث عدد الإعدامات التي تُنفذ كل عام. ففي عام 2020 أعدمت السلطات أكثر من 240 شخصًا، بمن فيهم متهمين بجرائم متعلقة بالمخدرات وأفعال أخرى لا تشكل أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي. وقد تم إعدام عدة أشخاص سراً دون تحذير عائلاتهم ومحاميهم. ومن بين الذين أُعدموا الصحفي المعارض روح الله زم، الذي حُكم عليه بالإعدام لسبب تأسيسه قناة إخبارية مناهضة للسلطة الإيرانية على الشبكات الاجتماعية. كما وقد حُكم على العديد من المتظاهرين بالإعدام وحُكم على عشرات المتهمين بجرائم على صلة بالاحتجاجات الوطنية بالإعدام في نوفمبر 2019. هذا وقد أعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن ثلاثة من مذنبي أحداث مختلفة في عام 2020.

هذا ولا يزال الحق في محاكمة عادلة يتعرض للانتهاك المنهجي، مما يجعل مئات أحكام الإعدام والعقاب البدني والسجن لفترات طويلة أكثر وضوحًا. وقد دق فريق الأمم المتحدة العامل المختص بالاحتجاز التعسفي ناقوس الخطر بشأن “نمط مألوف من الاعتقال والاحتجاز لا يفي بالمعايير الدولية” ، بما في ذلك “احتجاز كثيرين ينتظرون المحاكمة دون الحصول على مراجعة قضائية؛ وبحرمانهم من الوصول إلى محام إضافة إلى تعريضهم للحبس الانفرادي؛ وكذلك مقاضاة مرتكبي جرائم غامضة الصياغة تتعلق بممارسة أنشطة سلمية لحقوق الإنسان؛ علاوة على محاكمات مغلقة أمام محاكم تفتقر إلى الاستقلالية؛ وكذلك عقوبات شديدة بشكل غير متناسب بما فيها التعذيب وسوء المعاملة؛ بالإضافة إلى أن هذه المخاوف  وحالات القلق تتعلق بمحاكمات منهجية بشأن “الاعترافات” القسرية المنتزعة تحت التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لإصدار الأحكام، كما في قضية “نويد أفكاري” الأخيرة الذي تم إعدامه في 12 سبتمبر / أيلول 2020.

وقد واصلت السلطات الإيرانية الاعتقال التعسفي والاحتجاز والحكم على الأشخاص بالسجن والجلد لممارستهم حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. وتستهدف الاعتقالات المتظاهرين والإعلاميين والصحفيين والمعارضين السياسيين والفنانين والكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المحامون ونشطاء حقوق المرأة ونشطاء حقوق العمال ونشطاء حقوق الأقليات ونشطاء البيئة والنشطاء المناهضون لعقوبة الإعدام والذين يدعون إلى الحقيقة والعدالة والتعويض عن عمليات القتل الجماعي خارج نطاق القضاء في الثمانينيات.

وقامت السلطات الإيرانية بتضييق الفضاء المدني بشكل أكبر من خلال سياسات الدولة والإدخال الأخير لأحكام جديدة في قانون العقوبات الإسلامي والتي تجرم بشكل أكبر ممارسة الحق في حرية التعبير أو الدين أو المعتقد. وقد أصبح القمع العنيف للاحتجاجات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بفرض قطع الإنترنت أو انقطاعات في السنوات الأخيرة وتخنق هذه الإجراءات حرية الإنترنت وقد استخدمتها السلطات لمنع المتظاهرين من التعبئة والتغطية على حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية التي ترتكبها الدولة وقواتها الأمنية.

كما إن الأوضاع في العديد من السجون ومراكز الاحتجاز قاسية وغير إنسانية، حيث يعاني السجناء من الاكتظاظ وسوء التهوية ونقص الغذاء وسوء النظافة والصرف الصحي وعدم كفاية الوصول إلى دورات المياه والمرافق الصحية. في حين توفر هذه الظروف أرضًا خصبة للأمراض المعدية. وقد فشلت السلطات في توفير العلاجات الكافية للسجون للسيطرة على انتشار جائحة كرونا وعلاج السجناء المصابين. لقد حرم سجناء الرأي وغيرهم من المعتقلين لأسباب سياسية من الإفراج المؤقت أو العفو الذي أُعلن عنه للتخفيف من انتشار وباء كرونا وعمدت السلطات إلى حرمانهم من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة.

وكما يؤكد تقرير المقرر الخاص إلى مجلس حقوق الإنسان، فإن التمييز في القانون والممارسة لا يزال منتشرًا وواقعًا يوميًا للنساء والفتيات، والأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية، وكذلك بالنسبة للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي. والمتحولين جنسيا (LGBT) . ولا تزال النساء والفتيات يواجهن تمييزًا منهجيًا وواسع النطاق في القانون وممارسة النشاط السلمي في جميع جوانب حياتهن، بينما تستمر السلطات في عدم حمايتهن من العنف الاجتماعي.

هذا ولا تزال الأقليات العرقية، بما في ذلك عرب الأحواز والأتراك الأذربيجانيون والبلوش والأكراد والتركمان، تواجه تمييزًا راسخًا يقيد حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. وأشار المفوض السامي مؤخرًا إلى أن “حملة تبدو منسقة تستهدف الأقليات منذ ديسمبر الماضي، ولا سيما في محافظتي “سيستان وبلوشستان” (جنوبي شرق إيران) وخوزستان (أو الأحواز – جنوبي غرب إيران) وفي المحافظات الكردية. كما وقد تم الإبلاغ عن اعتقالات جماعية وحالات اختفاء قسري، فضلاً عن عدد متزايد من عمليات الإعدام إضافة إلى عمليات معيبة للغاية  كما تأثرت بعض الأقليات العرقية بشكل غير متناسب من فرض عقوبة الإعدام عليها في عام 2020.

ولا تزال حرية الدين أو المعتقد تتعرض للانتهاك المنهجي بما في ذلك بالنسبة للبهائيين الذين يواجهون اضطهادًا منهجيًا وواسع النطاق وخطاب الكراهية والحواجز التي تحول دون الحصول على التعليم والعمل. كما يتعرض المعتنقون للمسيحيية بعد تغيير دينهم وطائفة “يارسان” (أو “أهل الحق”) والمسلمون السنة وغير المتدينين أو الأشخاص الذين لا يؤمنون بأي دين يتعرضون للتمييز والاضطهاد بسبب تعبيرهم عن عقيدتهم أو معتقداتهم أو الترويج لها أو ممارستهم نشاطات سلمية اعتقادية خاصة لهم.

هذه الأنماط الطويلة الأمد لانتهاكات حقوق الإنسان قد سهلها الإفلات المنهجي من العقاب وانعدام الشفافية. ومن الأمثلة على أزمة الإفلات من العقاب هذه استمرار عجز السلطات عن التحقيق في الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في هذا السياق وملاحقة مرتكبيها.

كما وخلال حملة القمع العنيفة على الاحتجاجات الوطنية في نوفمبر 2019 أدى قمع الدولة إلى القتل غير القانوني لمئات الرجال والنساء والأطفال، واعتقال ما لا يقل عن 7000 شخص آخر، وأنماط واسعة النطاق من الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمحتجزين للحصول على “اعترافات” استُخدمت لإصدار أحكام في محاكمات جائرة. ففي تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان، أعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة عن استيائه من أنه  و”بعد أكثر من عام، أخفقت الحكومة في إجراء تحقيق محايد ومستقل وشفاف حول استخدام القوة المفرطة والقاتلة أثناء الاحتجاجات الوطنية في شهر نوفمبر عام 2019 بل على العكس من ذلك، انخرطت السلطات في مضايقات وعنف ضد الضحايا وعائلاتهم لسبب المطالبة بالحقيقة والعدالة والتعويض.

وفي هذا السياق، لا تزال ولاية المقرر الخاص المختص بحالة حقوق الإنسان في إيران والتابع لمجلس حقوق الإنسان الدولي أساسية في الرصد والتوثيق وتقديم التقارير إلى المجلس بشأن التدابير التي تتخذها إيران للامتثال بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. فلسبب عدم قدرة النظام على اتخاذ مثل هذه التدابير من الضروري التواصل مع السلطات الإيرانية بشأن القضايا ذات الاهتمام وإطلاق نداءات عاجلة وغيرها من الاتصالات الحيوية المحتملة. فيلفت التفويض انتباه هذا المجلس إلى صوت الضحايا، وتوجه استنتاجات الخبراء وتوصياتهم وتوجه جهود هيئات الأمم المتحدة والدول الأعضاء لتشجيع السلطات الإيرانية على إجراء إصلاحات في مجال حقوق الإنسان ومؤاخذة ومحاسبة منتهكي هذه الحقوق.

ولهذه الأسباب، نحث حكوماتكم على دعم تجديد ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المختص بحالة حقوق الإنسان في إيران في هذه الدورة، وحث إيران على السماح للمقرر الخاص بالوصول إلى ما يطلبه دون عوائق. كما ندعو حكوماتكم إلى الإعراب عن قلقها إزاء الوضع المتردي لحقوق الإنسان في إيران، وتوجيه رسالة قوية إلى السلطات الإيرانية مفادها أنه يجب كسر دائرة الإفلات من العقاب وأن أعضاء المجلس ينتظرون ذلك دون تأخير وتأجيل في اعتماد القرار الذي طال انتظاره لإدخال إصلاحات وتحسينات ملموسة في واقع حقوق الإنسان في البلاد.

 

مركز عبد الرحمن بورومند لحقوق الإنسان في إيران (ABC)المدافعون عن حقوق الإنسان

جمعیة حقوق الإنسان للجميع في إيران

منظمة العفو الدولية

أرسيه سيفوم

المادة 18

المادة 19

جمعية حقوق الإنسان للشعب الأذربيجاني في إيران (AHRAZ)

 جمعية حقوق الإنسان في كردستان إيران – جنيف (KMMK-G)

 مجموعة بلوشستان لحقوق الإنسان

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

مركز حقوق الإنسان في إيران

مركز المدافعين عن حقوق الإنسان

الشبكة الدولية لحقوق الطفل (كرين)

سيفيكوس – لجنة التحالف العالمي لمشاركة المواطنين لحماية الصحفيين

كونيكتاس ديريتوس هيومانوس

معًا ضد عقوبة الإعدام (ECPM)

 التحرر من التعذيب

فرونت لاين ديفندرز

نشطاء حقوق الإنسان في إيران (HRAI)

هيومن رايتس ووتش

تأثير إيران

لجنة الحقوقيين الدولية

الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)

الرابطة الدولية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي  (ILGA World)

الحركة الدولية ضد جميع أشكال التمييز والعنصرية (IMADR)

 الخدمة الدولية لحقوق الإنسان في إيران

مركز توثيق حقوق الإنسان الإيراني

العدالة لإيران

شبكة حقوق الانسان الكردستانية

مجموعة حقوق الأقليات الدولية

OutRight Action International

مؤسسة سياماك بورزاند

متحدون من أجل إيران

التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)

شبكة المثليات والمتحولين جنسيا الإيرانيين