أهم ما لم يصرح به الخامنئي في ما يتعلق بالانتخابات ضمن خطابه الأخير إثر انتشار التسجيل الصوتي المسرب من السيد ظريف هو انه وخلافا لما كان يصرح به عادة قبيل الدورات الانتخابية السابقة لم يقل هذه المرة ما كان يقوله فيها: “حتى لو كنتم لا تؤمنون بي فشاركوا في الانتخابات من أجل بلدكم”. كما ولم تحاول إطلاقا ان يشجع المواطنين على المشاركة في الانتخابات.
كتبه حميد آقايي عضو مجلس المدراء في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
یوم الأحد الثاني من أيار(مايو) الجاري و في خطاب له وصفته وكالات الأنباء الحكومية بأنه بالغ الأهمية حاول مرشد النظام الإيراني ان ينتحل مكانة رسول الإسلام وذلك بتشبيه قاسم سليماني بالامام علي بن أبي طالب بالامان الأول للشيعة. و من هذا المنطلق أعلن بكل صراحة أن الحكومة وبالتحديد وزارة الخارجية ليسوا إلا منفذتين لقرارات النظام أو كما قال السيد ظريف قرارات “الميدان”.
ومع ان وزارات الخارجية في الدول الأخرى أيضا تابعة للسياسات العامة و الأساسية للحكومة والنظام السياسي في الدولة وتنفذها، إلا أن المفارقة الكبرى تكمن في أن المؤسسات الرئيسة لصنع القرار في النظام الإيراني ليست مؤسسات تكون قد تبلورت نتيجة عملية ديمقراطية انتخابية. فهذه المؤسسات خاضعة تماما لسيطرة علي الخامنئي وبيته اي بيت المرشد الاعلى، وحتى مجلس خبراء تعيين القيادة الذي كما يبدو ظاهريا من المتعين ان يشرف على أداء المرشد أو القيادة خاضع لسيطرة المرشد علي خامنئي وبيته.
أما في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة اي في هذا العام ٢٠٢١ كانت تصريحات خامنئي تتضمن أمورا ملحوظة يمكن تلخيصها في عبارة “صب الماء البارد في أتون الانتخابات”.
وفي رد فعل منه تجاه التصريحات الأخيرة للسيد ظريف في تسجيل صوتي مسرب منه، قال الخامنئي: “إن هذه الاقوال ليست إلا تكرارا لما يطلقه أعداؤنا وأميركا من أقوال عدائية” وتابع يقول مؤكدا: “ان قوة القدس تمثل أكبر حاجز فعال أمام الدبلوماسية التخاذلية في غرب اسيا”.
بهذه الآراء لن يكون لدى السيد ظريف فرصة للحصول على موافقة مجلس صيانة الدستور، حتى لو كان ينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة (2021).
وفيما يتعلق بوعود السيد مصطفى تاج زاده بأنه في حال انتخابه سيغير الدستور ويزيل ولاية الفقيه، نفى خامنئي صراحة أهلية تاج زاده في ذلك قائلاً: “أحيانًا يطلق البعض أقوالًا تظهر أنه لا يؤيد دستور البلد.. إذا كان أحد يريد أن يرشّح نفسه لرئاسة الجمهورية فيجب عليه أن يؤمن بالإسلام وبالدستور وبنوده، وإلا ليس الشخص ذا أهلية لرئاسة الجمهورية”.
ولكن أهم ما لم يصرح به الخامنئي في ما يتعلق بالانتخابات ضمن خطابه الأخير إثر انتشار التسجيل الصوتي المسرب من السيد ظريف هو انه وخلافا لما كان يصرح به عادة قبيل الدورات الانتخابية السابقة لم يقل هذه المرة ما كان يقوله فيها: “حتى لو كنتم لا تؤمنون بي فشاركوا في الانتخابات من أجل بلدكم”. كما ولم تحاول إطلاقا ان يشجع المواطنين على المشاركة في الانتخابات.
لقد تلقى خامنئي بالتأكيد رسالة “لا للتصويت” من الشعب، وبسبب الأزمات الداخلية المتفاقمة، قرر إجراء الانتخابات المقبلة بهدوء تام، ولو كان ثمن ذلك نسبة منخفضة من المشاركة الشعبية. ففي وضع داخلي حرج، وإثر تصاعد الصراعات بين العصابات ومافيا النظام الإسلامي، أصبح الحفاظ على النظام الإسلامي برمته وبكل أجنحته في مواجهة معارضة شعبية واسعة للنظام وخامنئي نفسه وكون غالبية أبناء الشعب قد أدبر عن هذه الحكومة، أكثر أهمية من الحملات الانتخابية ودعايات النظام لإظهار دعم الشعب للحكومة أمام عيون العالم. ولهذا السبب، لم يعد خامنئي يصر على أن يظهر للعالم أن أبناء الشعب يقبلون حكمهم من خلال التواجد الكبير لدى صناديق الاقتراع، لكي يكتسب الشرعية بذلك لدى شعوب العالم.
كما قال محسن هاشمي (ابن الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني ورئيس مجلس البلدية للعاصمة طهران) في كلمة له بمناسبة عيد العمال: “إن انتخابات 2021 الرئاسية الإيرانية قد تكون أبرد الأجواء الانتخابية أيضًا”.