السيناريوهات المحتملة للنظام الإيراني في نشر التسجيل الصوتي لظريف

نشر التسجيل الصوتي تم بالضوء الأخضر من خامنئي وعلى أيدي الإصلاحيين

مینا مصطفوی

قام معهد الشرق الأوسط وفي تقرير نشره يوم 30 نيسان (أبريل) الماضي بدراسة ملابسات نشر التسجيل الصوتي لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وسيناريوهين فاعلين محتملين في ما يتعلق بذلك.

وأشار المعهد في تقريره إلى أن ظريف هو أذكى عقل سياسي في الجمهورية الإسلامية، قائلًا: إن توقيت الكشف عن هذا التسجيل الصوتي أمر مهم حيث أنه جاء ليتم قبل أيام قليلة فقط من بدء الجولة اللاحقة من المحادثات النووية في فيينا، والتي ربما كانت آخر فرصة لإيران لرفع العقوبات قبل انتخابات يونيو وكذلك قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من الموعد النهائي في 11 مايو، وهو يوم تسجيل المرشحين للرئاسة“.

وتابع معهد الشرق الأوسط مهتمًا بسجل أعمال النظام الإيراني طيلة السنوات الـ 42 الماضية من “الكذب” و”التكتم” مثل “نفيه” لإسقاط الطائرة الأوكرانية في كانون الثاني (يناير) عام 2020، يقول: لم يعد الشعب الإيراني هو المشترى لهذا النوع من القصص، ويرجح أن نشر هذا التسجيل الصوتي هو من صنع ظريف نفسه والإصلاحيين من أجل تدفئة الانتخابات والضغط على الولايات المتحدة لرفع العقوبات“.

ونظرًا لهذا التقرير، إن الأرجح أن يكون نشر هذا التسجيل قد تم بالتنسيق “من ظريف” مع “الضوء الأخضر لخامنئي، مرشد إيران”، وفي هذه الحالة يطرح السؤال حول ما إذا كان خامنئي على استعداد للتضحية بدبلوماسي له وهو معسول الكلام وقادر على الدفاع عن أبشع سياسات الجمهورية الإسلامية بفعل ابتسامة؟

في السيناريوهات المطروحة، يقول المعهد إن الاحتمال الأول يتعلق بـ “رفع العقوبات” قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2021. إذا حدث ذلك ، فسيتم استبعاد موضوع رئاسة ظريف، لأن ظريف لن يكون رئيسًا متطرفًا لإرضاء النظام وقمع المعارضة، ويجب توقع أنه وبعد وصول “رئيس شاب من أعضاء حزب الله الإيراني” إلى السلطة، أن يندرج خيار توجيه تهم التجسس إلى ظريف ومعاقبته ضمن جدول الأعمال.

في السيناريو الثاني، إذا لم يتم رفع العقوبات، فمن المحتمل أن يلجأ ظريف إلى بلد أجنبي لإنقاذ حياته، ثم يصبح المتحدث باسم النظام في الخارج ويعمل كذراع دعاية للجمهورية الإسلامية من أجل بقاء النظام.

وأضاف المعهد في نهاية تقريره وفي إشارة إلى كون الجمهورية الإسلامية تريد أن تعسكر نفسها، قائلًا: “توصل خامنئي إلى نتيجة مفادها أن اللعبة الإصلاحي المتطرف لا يوجد لها مشتر في البلاد وأن قاعدة دعمه يجب أن تتكون من متطرفين دينيين ضمانًا للحفاظ على النظام”. وجدير بالذكر أن مجموعة دراسات استطلاع الإيرانيين” التي تتخذ من هولندا مقرًا لها نشرت مؤخرًا تقريرًا يفيد بأن 78٪ من الإيرانيين قرروا “مقاطعة الانتخابات” في حزيران (يونيو) المقبل.

وكان لإصدار ملف ظريف الصوتي المثير للجدل تداعيات عديدة داخل إيران وخارجها. ففي خارج إيران، دعا بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين والمشرعين في الكونجرس إلى استقالة وزير خارجية باراك أوباما جون كيري بسبب “إفشاء الأسرار العسكرية”. وانتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ضمنيا تصريحات ظريف ووصفتها بأنها “غير مدروسة“.

أما في داخل إيران، فكانت هناك ردود فعل قوية على “الكشف عن معلومات سرية”. ودعا بعض أعضاء البرلمان، مثل حسين حق وردي، نائب عن مدينة شهريار، إلى استقالة ظريف أو عزله. كما استقال حسام الدين أشنا، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية الرئاسية، في وقت لاحق بسبب تورطه المزعوم في نشر التسجيل، و “منع القضاء” 15 شخصية ذات صلة من المغادرة.

كما وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني نشر التسجيل الصوتي لظريف بـ “المؤامرة” ودعا وزارة المخابرات إلى التعامل “بحزم” مع المخالفين. من ناحية أخرى، وفي أول رد فعل له على هذا التسجيل الصوتي يوم الأحد 2 مايو 2021، وصف خامنئي تصريحات ظريف بأنها “مؤسفة” و “خطأ كبير” وشدد على أن وزارة الخارجية ليست هي صانع القرار في السياسة الخارجية. وكان ظريف قد اعتذر لأسرة قاسم سليماني في منشور على إنستغرام قبل ساعات فقط من رد فعل خامنئي، وبعد رد فعل الزعيم الإيراني، نشر تدوينة منفصلة على صفحته على إنستغرام، أعرب فيها عن “أسفه” لنشر آرائه الشخصية كاللصوص” و “وبالتجزئة قائلًا: إن تصريحات خامنئي هي “قول الفصل” و “نقطة النهاية” لأية مناقشة للخبراء.