يزدان شهدائي أمين في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
بالتأكيد تم تسريب هذا التسجيل الصوتي بتخطيط من حسام الدين آشنا عنصر أمني في النظام ومحمود واعظي المتحدث باسم الحكومة وسعيد ليلاز (مجري المقابلة) والسيد ظريف، وهو يحتوي على 33 مقابلة صوتيًا لـ 22 وزيرًا في الحكومة تم تسجيلها وإعدادها في إطار مشروع بكلفة 3 مليارات ولم يتم تسريبه على سبيل الصدفة. لذلك، تجدر الإشارة إلى أنه وبدون التنسيق مع السلطة الرئيسية للنظام، لم يكن يمكن لا إعداد هذه التسجيلات والمقابلات ولا تسريبها.
ويظهر أساس هذا التسجيل كون النظام غير واعد وكونه متفككًا وعاجزًا ويرمز إلى وصول نظام الحكم برمته إلى الطريق المسدود بعد 40 عاما. إذا لم نتمكن من دراسة القضية في هذا الإطار، فقد نتعرض للاختلاف في الرؤية ونقع في خطأ التقييم. بطبيعة الحال، فإن القضايا التي يتناولها هذا التسجيل الصوتي هي قضية الاتفاق النووي، وقضية السلطة في الداخل، والعلاقات مع دول العالم، ومكانة إيران في العالم.
لتقييم ما جرى في تصريحات السيد ظريف وتحليله بدقة، تكون ثلاث قضايا أبرز من نظرائها وهي الاتفاق النووي والسلطة في الداخل والصراعات الداخلية وكذلك التبعية للخارج خاصة لروسيا. ففي الوضع الراهن، وبعد نشر هذه المقابلة، يطرح النظام في مختلف مستويات السلطة، سواء في الحكومة أو في المجلس النيابي أو في جهاز القضاء صياغة مشوهة.
مفردة “الميدان” التي تتكرر في التسجيل الصوتي لظريف تعني في الواقع بيت المرشد الأعلى وفيلق القدس وقوة الحرس أي استراتيجية النظام الإيراني منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن بما فيها “معسكر رمضان” و”الجهاد الإسلامي” و”حزب الله” والتي بدأت فعلًا بممارسة النشاط في الشرق الأوسط، بهندسة من خامنئي. فالميدان في الحقيقة يساوي كل الحالات المتمثلة في انعدام الأمن والتي أنشأها النظام الإيراني في المنطقة. كما إن الميدان يعني التضحية بكل ما يملكه البلد من أجل المصالح الإستراتيجية وإنشاء إمبراطورية خامنئي الشيعية.
إن النظام الإيراني وفي الوقت الحاضر و من أجل بقائه على السلطة مستعد حتى للتضحية بـ “الميدان” لتعود أميركا إلى الاتفاق النووي وهي عملية جراحية في كتلة السلطة لتقديم وجه جديد مكيج للنظام. في هذا الوقت، هناك نقاش حول ما إذا كانت جميع أجنحة النظام داخل الدولة ستصبح متفقة على استراتيجية واحدة؟ والواضح أن ظريف لم يكن ليتمكن من نشر هذا التسجيل دون الاتصال بأجزاء من السلطة. لن تكون أهداف تسريب هذا التسجيل الصوتي لتتقدم بسهولة داخل البلاد، حتى إذا لم يتحقق هناك اتفاق كامل داخل الحرس وكذلك داخل بيت المرشد الأعلى. فإن المستقبل سيظهر ما إذا كانت قوة الحرس سترضخ لأن يتم إزاحتها؟ وهل “الميدان” سيوافق على أن تتولى الدبلوماسية دورها بسهولة؟.