المهندس حسن شريعة مداري الأمين العام لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني في حوار مع موقع “الجمهورية الإيرانية” المعارض
بينما تشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة، لا يزال بعض الأصوليين والإصلاحيين يأملون في أن يتمكن إبراهيم رئيسي وعبد الناصر همتي من زيادة الإقبال الشعبي على المشاركة في الانتخابات. لكن المهندس حسن شريعة مداري، الأمين العام لمجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني المعارض ، يرى أن آية الله خامنئي يريد تسليم الجمهورية الإسلامية لـ “عصابة المشهديين” [من أهالي مدينة “مشهد” شمالي شرق إيران والتي ينتمي إليها كل من خامنئي ورئيسي] بقيادة إبراهيم رئيسي، ولا مهمة للمرشح الآخر «عبد الناصر همتي» إلا الكون وقودًا تحت قِدر الانتخابات، ولا يمكنه أن يلعب دورًا في الانتخابات أكثر من تدفئة أتون الانتخابات نسبيًا.
س: هل برأيك، إن رفض أهلية “علي لاريجاني” وإصرار مجلس صيانة الدستور على هذا الرفض، حتى بعد أن أشار علي خامنئي إلى تعرض لاريجاني للاضطهاد أثناء تأييد أو رفض المؤهلات، يدل على صراع في مركز السلطة الرئيسي أو أن السيد خامنئي كان يقصد من تصريحاته تلك فقط استرضاء لاريجاني؟
ج: يبدو أن تنحية “لاريجاني” لم تكن لتتحقق لولا موافقة خامنئي. لكن بما أن موقف “رئيسي” متزعزع لأن اسمه مدرج في قائمة العقوبات وقد لا يتمكنون من إزالته من قائمة العقوبات، فإن هذا سيفرض قيدًا كبيرًا على خامنئي والجمهورية الإسلامية في التعامل مع العالم، فلذلك كانوا قد ارتأوا وراء أذهانهم أن يوفروا أجواء تتيح إحلال “لاريجاني” في اللحظة الأخيرة محل “رئيسي”. علمًا بأن هذه كلها شائعات. وإحدى الشائعات هي أن السيد خامنئي هو الذي شطب اسم لاريجاني من المرشحين المؤهلين وأن تصريحاته الأخيرة لم تكن إلا بهدف استرضائه. يبدو من غير المحتمل أن يقف مجلس صيانة الدستور شاملاً بما يكفي وجهًأ لوجه خامنئي. على أية حال، كل هذه علامات انهيار النظام ووصوله إلى نقطة التفكك والتفرد ثم الزوال. بالقرب من هذه النقطة، يشتد الصراع على السلطة في فضاء هوبز لدرجة طغى على كل شيء آخر. يبدو أن هذا النظام يكون في مثل هذه المرحلة وأن الصراع على السلطة قد تغلب على جميع الاعتبارات الأخرى للنظام ولا توجد أية علاقة أيديولوجية تربط القادة الرئيسيين للنظام بعضهم بالبعض، حيث أن كلًا منهم يكون على رأس عصابة ومافيا للقوة والثروة، ولديهم مصالح ضد بعضهم البعض، ويعملون بجد للحفاظ على هذه المصالح وليس للحفاظ على النظام. الحفاظ على النظام تابع لحماية مصالحهم. يريدون الحفاظ على النظام حتى يتمكنوا من حماية مصالحهم. ولكن حيثما لم يجدوا قاسمًا مشتركًا بين النظام ومصالحهم فإن الحفاظ على المصالح سيكون له بالتأكيد أولوية بالنسبة لهم.
رئيسي هو مطلوب خامنئي
س: يعتقد البعض أن رئاسة إبراهيم رئيسي هي مقدمة لكونه مرشدًا في المستقبل، والبعض الآخر يرى أن رئاسة رئيسي ستمهد الأرضية لتشويهه وتفويت فرصة تسنّمه منصب المرشد بعد رحيل خامنئي. ما رأي حضرتك في هذا الخصوص؟
ج: برأيي أن يواصل خامنئي مسيرته يعني معارضة الولايات المتحدة وكون نظامه شبه الثورية ويعني أن يتمكن من استقطاب الجمهور العادي في المجتمعات الإسلامية، وهذا أهم من أي شيء آخر. وهو يريد الحفاظ على هذا الإرث. بهذا المعنى ولهذا الغرض، فهو يعتبر رئيسي أقرب إلى مُثله العليا، وأعتقد أنه قد ينحّي ولده من أجل ذلك. ومن ناحية أخرى، فإن عصابة المشهديين، التي يرأسها أيضًا “رئيسي”، قد تمنحه مزيدًا من الطمأنينة والضمان بأنها ستحمي أسرته بعد رحيله. لكن من ناحية أخرى، من المعروف أنه كيف سيكون تعامل العالم مع النظام الذي يرأسه شخص قاتل مجرم مثل “رئيسي” وهو النظام الذي بات عاريًا ومفضوحًا تمامًأ وأحادي الشريحة ويُظهر ما في داخله ليعرضه في الخارج أيضا وهو نظام هش للغاية، ومن الأسهل حسم الموقف بين الشعب الإيراني والعالم من جهة ومثل هذا النظام من جهة أخرى. عادة ما تفعل الأنظمة الشمولية هذا في مراحل حيث لم يعد لديها طريقة لتمويه نفسها. كما وقد اكتشف الشعب الإيراني والعالم لعبة الجمهورية الإسلامية. علمًا بأن هذا لا يقتصر على الجمهورية الإسلامية. فإن الأنظمة الاستبدادية الجديدة أو الانتخابية، التي كانت منذ عام 1990 تستغل الانتخابات لخداع شعوب العالم وشعوب بلدانها، قد توصلت الآن إلى نتيجة مفادها أن عصر استغلال الانتخابات قد انتهت وأن هذه اللعبة لا يمكن أن تستمر. انظروا إلى كل من فنزويلا وميانمار وروسيا وبيلاروسيا وإيران. ففي كل هذه البلدان، كانت هناك لعبة انتخابية، لكنهم الآن تخلوا عن هذه اللعبة. فبدورهم توصل قادة الجمهورية الإسلامية إلى استنتاج مفاده أن فترة الألعاب الإصلاحية والأصولية وما يسمونه بـ “الانتخابات الديمقراطية الدينية” (حسب تعبيرهم الخاص) قد انتهت ويجب عليهم إظهار وجوههم العارية. كما قال خامنئي إنه قد لا تكون هناك انتخابات أخرى ويظهرون الديمقراطية الدينية بطرق أخرى. هذا يعني أنه يمكنهم الاستمرار في نشر هذا المفهوم من خلال قوة القمع. إذن يكون “رئيسي”، في رأيي، هو الشخص المطلوب لدى خامنئي، مع أنه و من حيث المبدأ، قد لا تصل الجمهورية الإسلامية إلى هذه الفترات.
س: هل يمكن القول إنه وفي هذه الانتخابات يكون تطهير النظام من العناصر الموالية للغرب بقدر أو آخر، أهم بالنسبة لمرشد النظام من نسبة المشاركة الشعبية؟
ج: لم يكن هدف خامنئي هدفاً للانتخابات لنقول إنه كان يستهدف تطهير النظام من العناصر المائلة إلى الغرب. إنه مضطر إلى أن يفعل ذلك. لقد لمس الغرب خلال المفاوضات المختلفة حقيقة أن الأشخاص الذين يجلسون خلف طاولة المفاوضات كشخصيات موالية للغرب في الجمهورية الإسلامية هم وجوه مزخرفة لمن هم داخل البلاد من جهة ومن جهة أخرى ليس لهم تأثير على إرادة مرشد النظام، حيث أن المرشد ذاته شخصيًا هو الذي يتخذ ويصنع القرار، والحرس الثوري الإيراني يضغط على أن المفاوضات مع الغرب هي تجري على مصيرنا فيجب أن يكون ممثلنا حاضراً في هذه المفاوضات. لذلك، فإن كلًا من ضغط الحرس الثوري الإيراني وكون الشعب الإيراني ودول العالم قد كشفوا طبيعة هذه اللعبة وحدود وتأثير الفرق المفاوضة لم يترك أمام خامنئي خيارًا سوى اتخاذ موقف اقتحامي وقتالي أو بعبارة أخرى تشكيل حكومة مسلحة لتكون المفاوضات من هذا الموقف حتى إن جرت مع الغرب.
س: بعض الناس يأملون في أنه وبحلول يوم الانتخابات أن تتغير الأجواء لصالح “عبد الناصر همّتي” وأن يهزم هو “إبراهيم رئيسي”. هل تعتقد أن همتي لديه مثل هذه الفرصة؟
ج: ليس لدى همتي مثل هذا الموقع، وتُظهر استطلاعات الرأي أنه حتى بالنسبة لـ 25 إلى 30 في المائة ممن يصوتون، فلا يوجد لدى “همّتي” هكذا شعبية. طبعا نأمل أن تكون هذه النسبة أقل بكثير لكن استطلاعات الرأي تظهر مثل هذا الرقم حاليا. على أية حال، أعتقد أن همتي لا يفيد إلا قليلاً في تدفئة أتون الانتخابات، وهو يدلي بتصريحات من الواضح أنه يمكن الإدلاء بها في الهامش المسموح به “لتسخين فرن الانتخابات”. في الواقع، فهو في الحقيقة كحطب أو وقود من المفترض أن يغلي قِدرَ الانتخابات. لن يكون له تأثير أكثر من ذلك.
بالقول لا لهذا النظام، يجد الشعب جمهوريته الخاصة
س: في حال المقاطعة الواسعة وغير المسبوقة للانتخابات من قبل الشعب الإيراني، كيف يمكن للمجتمع المدني الإيراني أن يستخدم ذلك بشكل موضوعي للانتقال من الجمهورية الإسلامية؟
ج: “لا للتصويت” و “نحن لا نصوّت” عمل مفيد جدا من قبل الشعب.. فإن الذي يقول إني لا أصوّت فهو في الحقيقة يقول “لا” للجمهورية الإسلامية كما أكده مرشد النظام نفسه، لأن قادة النظام يقولون إن من يصوّت فهو يقول في الحقيقة نعم للجمهورية الإسلامية وقيادة هذا النظام.. إذن يكون عدم التصويت أيضًا مساويًا للقول لا للقيادة وللجمهورية الإسلامية، فهذا اختيار أعلى وأهم من عدم التصويت في الانتخابات الرئاسية. وهذا انتخاب الجمهورية واختيارها تجاه هذا النظام الإيديولوجي. فمن خلال قول لا لهذا النظام يجد أبناء الشعب جمهوريتهم الخاصة ليصبحوا مستقلين في صنع القرار ويعقدون عزمهم على الحفاظ على كرامتهم، وهذه ثروة كبيرة يمكن استخدامها لبناء الديمقراطية. ففي الحقيقة ولأول مرة يتحول شعبنا الإيراني من الكون “رعية” و “أمة” إلى الكون “شعبًا” ويجدون أنفسهم، والشعب هو الذي يبني الديمقراطية ومن ناحية أخرى فإن عدم التصويت وانخفاض الإقبال في الانتخابات سيسببان زلزالًا في أجهزة قوى النظام وسيقود الكثير منهم إلى استنتاج مفاده أنه لم يبق شيء للولاء في هذا النظام وأن مصالحهم لا تكمن في خدمة هذا النظام فلابد لهم أن ينضموا إلى صفوف المعارضين.. هذا وإن عدم التصويت في هذه الانتخابات يعطي الشعب الثقة بالنفس للنضال ويبعث الأمل لدى القوى المعارضة لكي تلبس ثوب القوة وأن تتحول من معارضة تتمتم بالتذمر فقط إلى معارضة تطلب السلطة وتبحث عن القوة وتعتبر نفسها بديلاً عن هذا النظام. هذه عملية أو مرحلة ضرورية ومثيرة للاهتمام والانتباه، ونحن في مثل هذه المرحلة.