إضرابات عمالية عام 2021 في كل أنحاء إيران؛ انهضوا يا عمّال إيران

كتبه: يزدان شهدائي عضو هيئة الأمناء – أمين الشؤون الإدارية والتنظيمية في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني

بعد يوم واحد من الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للتحديات لعام 2021، دخل عمّال أكثر من 22 شركة نفط وغاز إيرانية كبرى في إضرابات احتجاجًا على ظروفهم القاسية.

تأتي الضربات في صناعة النفط والغاز الإيرانية في وقت تُنشر فيه الإحصائيات الاقتصادية الخطيرة لإيران محليًا ودوليًا خلال الأيام القليلة الماضية.

وقد أعلن رئيس غرفة التجارة عن زيادة عدد الفقراء في إيران من 15 في المائة إلى 30 في المائة، ومن ناحية أخرى، أفاد مركز الإحصاء الاقتصادي بوزارة الاقتصاد عن تضخم بنسبة 43 في المائة لم يسبق له مثيل خلال السنوات الـ 26 الماضية.

كما صنف البنك الدولي مرونة الاقتصاد الإيراني في أسفل الجدول والمرتبة  الـ 128 بين 130 بلدًا في العالم.

هذا وتُظهر الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية بوضوح أن الإضرابات في صناعة النفط والغاز الإيرانية  والتي ستُغلق قريبًا محرك الاقتصاد الكلي الإيراني، لا يمكن إخمادها إلا إذا تم رفع العقبات التي تعترض التنمية الاقتصادية والنمو التي حدت بالمجتمع الإيراني إلى الفقر والبؤس وهي عقبات هامة مثل الاقتصاد الريعي والذي تحول إلى المختلط (الحكومي الأهلي) وفرض على الشعب الإيراني هكذا ظروف خطيرة ومتدهورة من العمل والإنتاج.

وحتى الآن، لم تفعل الحكومات المتعاقبة في النظام الإيراني شيئًا أمام مطالب العمال وقطاعات أخرى من الشعب سوى القمع والتهديد والإغراء. وكانت التجربة المباشرة للشعب وعدم الاستجابة للمطالب هي التي حوّلت انتخابات 18 حزيران / يونيو إلى استفتاء “لا للجمهورية الإسلامية”.

الآن السؤال الرئيسي هو ما الذي يريد السيد رئيسي البائس (عضو لجنة الموت) أن يفعل مع هذه الفجوات الاجتماعية القائمة التي وصلت إلى نقطة الانفجار؟ لا يمكن إعدام أو سجن الفقر والبؤس، وهما إرث أكثر من عامين لعدم كفاءة النظام الديني! ففي بلد تم فيه احتكار 85٪ من الدخل الإجمالي لدى مؤسسة القيادة ومشاريع الحرس الثوري الإيراني، ماذا يمكن لخبير القتل والمجازر والإعدام هذا أن يفعل؟

ففي مثل هذا المنعطف، وصل ليس فقط رئيسي القاتل، وإنما الحكومة الإسلامية برمّتها إلى طريق مسدود. لن يتم الاستجابة لمطالب النقابات العمالية والطبقات الدنيا في الحكومة الإسلامية. فما دامت هذه الحكومة على السلطة، فإن حالات فصل العمال وانعدام السلامة في العمل والمتأخرات من رواتب العمال والفقر ايضًا لن تذهب بعيداً عن حياتهم. إن السنوات الأربعين الماضية تأتي خير دليل على هذا الادعاء.

ليس أمام حركة الأجور وحركة الخب وحركة الشباب والنساء والطبقات الدنيا خيار سوى الانتقال من هذه الحكومة. ولم يعد عرض مطالب نقابية ومهنية حلاً للحد من معاناة الكادحين.

يجب تصديق هذه الحقيقة المؤلمة وتحويلها إلى إرادة وطنية. إن تشكيل لجان الإضراب وتعميمه، واستعراض القوة الموحدة لهذه الطبقة العاملة القوية، هو السبيل الوحيد للتخلص وتحقيق معيشة إنسانية.

ستدعم الحركات الاجتماعية الأخرى حركة العمال وستساندها وستنضم إليها عاجلاً أم آجلاً. رأينا عزيمة الشعب الإيراني في التعيينات الأخيرة حيث قام بمقاطعتها وأظهر أنها ليست انتخابات بل تعيينات مسبقة. إن المجتمع الذي طفح كيل صبره وضاق ذرعًا من نظام الحكم هذا يمر بمرحلة الحسم الأخيرة بينه وبين  نظام سلب كرامته ووجوده وحريته وخبزه.

لقد بدأ عمال وكادحو إيران يشنون حملة الإضرابات والاحتجاجات لعام 2021 على أساس نفس الوعي الجماعي الذي وضع ختم البطلان على هذا النظام في يوم 18 يونيو. إن التضامن الوطني للفئات الأخرى من الشعب مع هذه الحركة ودعمها هذه الحملة سوف يحرّك البحر الاجتماعي والشعبي القوي العاصف للتعبير عن مطالبه واستعادة حقوقه الإنسانية المسلوبة المتأخرة.

فيا أيها العمال الإيرانيون، انهضوا! فالمستقبل لكم.