أجزاء من مقال جريدة الأهرام المصرية – 19 حزيران (يونيو) 2021
بقلم محمود سعد دياب
جرت الانتخابات الرئاسية في إيران على مدار يوم الجمعة، بمشاركة أربعة مرشحين في ظل أفضلية صريحة للمرشح المحافظ إبراهيم رئيسي، الذي نافسه ثلاثة مرشحين آخرين هم أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، ونائب رئيس مجلس الشورى أمير حسين قاضي زادة هاشمي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي. ويأتي ذلك وسط انتشار حملات شعبية تنادي بمقاطعة عملية الاقتراع معللةً ذلك أن الاستحقاق الانتخابي لن يؤدي إلى أي تغييرات منشودة. فيما دعا المرشد الإيراني أية الله على الخامنئي المواطنين للتصويت بكثافة في بداية اليوم، مشيرًا إلى أن “استعراض القوة على هذا النحو سيخفف الضغوط الخارجية على البلاد وسيرسم ملامح المستقبل للسنوات المقبلة”…
من ناحيته؛ يقول الدكتور محمد محسن أبو النور رئيس المنتدى العربي للسياسات الإيرانية، إن الانتخابات الإيرانية تكتسب أهمية حقيقية في كل الأوساط التحليلية الداخلية والخارجية، خاصة أن تلك الانتخابات هي التي قد تحدد اسم الرئيس الذي ستعيد إدارته التفاوض ــ أو التفاهم ــ مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد أربع سنوات من الصدام الأمريكي ـ الإيراني على عهد الرئيس دونالد ترامب (2017 ـ 2021)، مضيفًا أنه جرى الحديث على نحو متواتر حول أنها قد تشهد أول رئيس عسكري في تاريخ البلاد منذ نجاح الثورة عام 1979. وأشار أبو النور إلى أنه خلال السنوات الستة والثلاثين (1981 ـ 2017م) انتخب الإيرانيون ٥ أشخاص لرئاسة البلاد، ٤ منهم رجال دين (آية الله علي الخامنئي – آية الله هاشمي رفسنجاني – حجة الإسلام والمسلمين محمد خاتمي – حجة الإسلام والمسلمين حسن روحاني)…
عُيِّن إبراهيم رئيسي مدعيًا عاماً لمدينة كرج غرب طهران عام 1980، عندما كان يبلغ من العمر 20 عامًا فقط، وفي عام 1982 احتفظ بمنصبه السابق وعُين من قبل مدعي عام الثورة آية الله قدوسي، في منصب مدعي عام مدينة همدان، وبعد فترة نقل إلى الادعاء العام في همدان، وظل في هذا المنصب حتى عام 1984، وفي عام 1985، أصبح نائب المدعي العام في العاصمة طهران، وظل في هذا المنصب حتى عام 1990، إلى أن أصبح المدعي العام في طهران بأمر من رئيس السلطة القضائية آنذاك محمد يزدي…
وفي هذا العام 1988، أصدر المرشد المؤسس للنظام روح الله موسوي الخميني، بشكل مستقل عن القضاء، ثلاثة أحكام خاصة “للتعامل مع المشاكل القضائية” في بعض المحافظات، بما في ذلك لورستان وكرمانشاه وسمنان، وبعد ذلك، أحيل عدة ملفات قضائية مهمة إليه وإلى حاكم الشرع حسين علي نيّري.
وظل إبراهيم رئيسي في منصب المدعي العام لطهران حتى عام 1994، عندما عينه هاشمي شاهرودي رئيسا للمفتشية العامة لمدة عشر سنوات، ومع تعيين صادق لاريجاني رئيسا للسلطة القضائية، أصبح رئيسي أيضا النائب الأول له لمدة عشر سنوات من 2004 إلى 2014.
وفي عام 2014، أصبح رئيسي مدعي عام إيران، وبعد وفاة سادن مرقد الإمام الرضا واعظي طبسي، عينه المرشد علي الخامنئي بدلا منه على رأس أحد أهم المراكز الدينية والاقتصادية التي تمتلك المليارات من الوقف يشمل العقارات والفنادق والشركات الصناعية والزراعية، وتخضع للمرشد الأعلى للنظام، وفي عام 2018 عينه خامنئي بدلا من لاريجاني في رئاسة السلطة القضائية، ولا يزال في هذا المنصب ولم يستقل من منصبه رغم ترشحه للانتخابات الرئاسية.
وخلال هذه السنوات، شغل إبراهيم رئيسي أيضا مناصب مثل المدعي العام الخاص لمحكمة رجال الدين، وعضو المجلس المركزي لجمعية رجال الدين المناضلين المحافظة، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وأصبح رئيسي عضوا في مجلس خبراء القيادة منذ عام 2006، وهو يشغل في هذا المجلس الذي يختار الولي الفقيه أي خليفة المرشد، ويشغل حاليا منصب النائب الأول للرئيس في المجلس، ويشار إليه كأحد المرشحين لمنصب الولي الفقيه بعد خامنئي.
وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على إبراهيم رئيسي بسبب اتهامات في مجال حقوق الإنسان. وأضافت وزارة الخزانة الأمريكية أسماء تسعة مسئولين إيرانيين إلى قائمة العقوبات، بمن فيهم إبراهيم رئيسي.