بقلم حميد آقايي عضو مجلس المدراء في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
عيّن علي خامنئي غلام حسين محسني إيجئي رئيساً للسلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية. ومن واجبات إيجئي المنصوص عليها في حكم المرشد الأعلى: “تعيين قوى فاعلة وجهادية وفاضلة وذات كفاءة في المسؤوليات، وتدريب مدراء أكفاء في المستويات العليا والمتوسطة من القضاء والإدارة”.
ووفقًا للخلفية الأمنية لغلام حسين محسني إيجئي، من المتوقع أن يتبنى القضاء في الجمهورية الإسلامية هيكلًا أمنيًا أكثر سيصبح تحت سيطرة إيجئي أداة قمع لأغلبية أبناء الشعب الإيراني، وكذلك القوى الداخلية للنظام الإيراني بالذات، حتى شخص إبراهيم رئيسي.
ومع هذه السلطات، تُظهر قيادة الجمهورية الإسلامية أنه لا يثق حتى بذئابه المدربة ويضع يدًا فوق الأخرى بين من حولهم للسيطرة على بعضهم البعض. إن خلفية غلام حسين إيجئي وموقفه تجعله قادرًا على التحكم حتى بإبراهيم رئيسي.
وخلافًا لادعائه السابق بأنه يرغب في إيكال المناصب إلى القوى الشابة، عيّن خامنئي ذئبًا عجوزًا متعطشًا للدماء على منصب رئيس جهاز القضاء في النظام. كما ولم يذكر في حكمه القوى الثورية الشابة.
وهذا يدل على أنه وبصفته ديكتاتوراً منعزلاً، لا يثق إلا بقلة من أفراد حاشيته ولا يجرؤ حتى على تعيين “قوى شابة وثورية” على حد تعبيره.
وقد يكون لهذا الاضطرار والاختيار المحدود في تعيين أشخاص محدّدين ومخلصين تأثير أيضًا على حكومة إبراهيم رئيسي، مما يجبره على تعيين المرشح المقترح من قبل بيت المرشد الأعلى في مناصب رئيسية مثل وزارة الخارجية.
إن تعيين محسني إيجئي المتهم الرئيسي في مسلسل اغتيالات السياسيين والمثقفين والكتّاب المعارضين في تسعينات القرن الماضي، قاضياً لقضاة ولاية الفقيه يعتبر مثالاً آخر على استمرار سياسة المرشد الأعلى والقائمة على الهروب إلى الأمام واعتماد الأساليب الاقتحامية في ظروف النظام الحالية المتمثلة في الضعف المطلق وخطر الانهيار. ومثلما قرر خامنئي أن يشهر السيف في سياساته الدولية والإقليمية، فإن تعيينه لإيجئي يُظهر أنه ظلّ يشهر سيف القمع والقتل بوجه الشعب الإيراني أيضًا ولا ينوي التراجع بل بات يمارس التشدّد والتعنّت أكثر مما سبق. وهذه هي الطريقة التي يستخدمها معظم المستبدّين بالطبع في نهاية حياتهم.