بعد انتصار الشعب الإيراني في حملة مقاطعته واسعة النطاق بشعار “لا للجمهورية الاسلامية” في إلحاق الهزيمة بالتعيينات المسماة بـ “الانتخابات” تغيرت احداثيات اللعبة. فقد رأى نظام الحكم القائم في إيران سلطة الشعب بأم عينيه، ومن الآن فصاعدًا سنشهد المزيد من انتكاسات النظام.
بقلم يزدان شهدائي
عضو هيئة الأمناء وأمين الشؤون الإدارية والتنظيمية في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني
بينما كانت وسائل الإعلام التابعة للأصوليين (المحافظين) منشغلة بتطهير مشروع البرلمان المثير للجدل والخاص للفضاء المجازي وكانوا يقولون إن المشروع يهدف أصلًا إلى الانفتاح؛ فتبين قبل ساعات قليلة أن الموقف المتأزم للنظام بلغ حالة لا يعرف فيها حتى مركز القيادة كيفية التعامل مع الأعمال الشاذة التي يقوم بها البرلمانيون الجدد.
لكن ماذا كان الأمر؟ ففي خضم الانتخابات الأخيرة الصارخة، تم إصدار مسودة مشروع صاغها أنصار إبراهيم رئيسي في البرلمان لفرض جميع أنواع القيود على مستخدمي الإنترنت. فمباشرة بعد الكشف عن المشروع، نفى مؤيدو المرشح الرئيسي علاقتهم به، ولكن بعد أن عبرت سيارتهم الجسر أعادوا المشروع إلى الطاولة حتى تنكشف أكاذيبهم خلال أيام الانتخابات على الشعب الإيراني من جهة و يتم اختبار ادعاءاتهم بالحرية من جهة أخرى.
وأدى الضغط المكثف للرأي العام على الاستبداديين إلى حقيقة أن وسائل الإعلام الأصولية حاولت اليوم أن تقول إن هذا المشروع جاء أصلاً من أجل الحرية والحماية! وإذا كانت هناك عقوبة فهي تتعلق بالمنصات وليس المستخدمين!
ولكن موجة الانتقادات كانت شديدة لدرجة جعلتهم عاجزين عن فعل أي شيء. وفي النهاية قام البرلمان الآن بسحب مشروع القانون من جدول أعمال البرلمان. وبحسب قاليباف رئيس برلمان النظام فإن “القضايا الأساسية فقط هي التي يجب أن تكون على جدول أعمال مجلس النواب”.
لقد أصبح مجلس الشورى الإسلامي جزءًا من الهيكل القمعي للشعب الإيراني بسبب حضور “الإخوة المهرّبين” (حسب تعبير أحمدي نجاد) في المجلس الحادي عشر. فبالموافقة على مثل هذا المشروع، كان السيد قاليباف رئيس المجلس ينوي أن يقوم في مجلس أتباع المرشد الأعلى بتقنين معاقبة أكثر من مليوني مستخدم لشبكات التواصل الاجتماعي في إيران.
بعد انتصار الشعب الإيراني في حملة مقاطعته واسعة النطاق بشعار “لا للجمهورية الاسلامية” في إلحاق الهزيمة بالتعيينات المسماة بـ “الانتخابات” تغيرت احداثيات اللعبة. فقد رأى نظام الحكم القائم في إيران سلطة الشعب بأم عينيه، ومن الآن فصاعدًا سنشهد المزيد من انتكاسات النظام. وينطبق الشيء نفسه على تراجع خامنئي في تصريحاته أمس بشأن الأصوات الباطلة التي كان يصفها سابقًا بالحرام.
إن عاصفة حركات المطالبة لمختلف شرائح الشعب الإيراني في طريقها، وحكم المافيا الإسلامية عاجز للغاية عن وقف دورة الفساد والحرب والفقر.
لقد رسخت الإرادة الوطنية للانتقال من هذا النظام والإيمان بمستقبل أفضل وأكثر إنسانية ويمكن سماع صوت التغيير في كل ركن من أركان إيران.
وبناء إيران حرة وعلمانية والقضاء على التمييز في جميع المجالات والصداقة والتعايش السلمي مع العالم قد تبوّأ على أجندة الشباب الإيراني والنصر بالتأكيد حليف لهم.