حالات عدم المساواة والعنف ضد المرأة في إيران، دعونا نتوقف ونفكر للحظة

بقلم برديا موسوي

لا أحد يعرف بالضبط الردّ على سؤال إلى أين سيأخذنا التمييز وعدم المساواة بين الجنسين. ولا ننوي هنا أن نتحدث عن الأرقام والإحصائيات، حيث أن بحثًا في الجوجيل سيخبرنا بالحالة الوصفية للواقع. لقد كتب الشاعر النمساوي “ريلكه” في رسالة إلى أحد من أصدقائه: “أحب قدر استطاعتي أن تتحلى في قلبك بالصبر في مواجهة كل الأسئلة التي لا إجابة لها”. عندما يواجه شخص كومة من رماد الألم والعناء، فإنه يحتاج على الأقل إلى التوقف والتفكير للحظات فيما حدث لمن حوله، بالإضافة إلى ما يفعله لاحقًا على أساس مسؤوليته الفردية أو يرفض أن يفعله.

المهم في هذه القضية هو إدراك أنه ليس فقط تمييز ظالم تمامًا، وإنما، تمييز وحشي قد ألقى بظلاله على حياة النساء في إيران مما يأتي نتيجة استمرار كيان معاد للنساء يسمى بالجمهورية الإسلامية. وهو كيان ينحدر منهله من الأفكار الجاهلية قبل 1400 عام وفرض نفسه على الشعب الإيراني على هيئة ما يشبه بالحكومة لمدة 42 عامًا. إن فهم التمييز على أساس الجنس لا يعني أن الرجال في إيران غير مضطهدين. على الرجال أن يفهموا ويقبلوا هذا الوضع، ومدى التمييز ضد المرأة في إيران يختلف بعمق عن وضعهم. وبالتأكيد إننا كرجل لن نكون قادرين على فهمه. لا يسعنا إلا أن نرسل رسالة للأعصاب عن مدى ما يحدث لنا في أيام الجمهورية الإسلامية لفهم هذا المدى.

يتجلى التمييز بين الجنسين بشكل واضح وعموم في 4 خصائص مهمة. إن مستوى التواجد في هيئات صنع القرار في النظام السياسي، ومستوى الوصول وتكافؤ الفرص للرجال في الأنشطة الاقتصادية، وكذلك الوصول إلى الخدمات الطبية والتعليم قد جعل إيران تحتل المركز الـ 150 من بين 156 دولة. هذا وإن ظروف التمييز، على الأقل، تمهد الطريق للعنف ضد المرأة. كما وإن المواقف الحرجة المشابهة للمجتمع الإيراني توفر منبرًا لمن هم في السلطة من الرجال على جميع مستويات المجتمع وفي الهيكل السياسي لجعل الوضع أكثر انعدامًا للأمن وخوفًا للنساء مع الدعم القانوني المقدم من الحكومة الإسلامية. ويجب أن نفهم وندرس كل أزمة بدراسة أزمة. إذا لم نتمكن من رسم خط أحمر حول هذه المسألة، فإن الفصل بين الأصدقاء والأعداء سيكون مهمة صعبة ومدمرة وسيهز معنى التواصل.

إيرج عابديان، المستشار السابق لنيلسون مانديلا، لديه تفسير صحيح للوضع في إيران وتجربته في العيش في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. وهو يقول في مقابلة مع تلفزيون “إيران إنترنشنال” المعارض: “النساء في إيران ينظرن إلى الرجال من حولهن.. ينظرون إلى أزواجهن أو أعمامهن أو أبناء عمومتهن ويعرفون أنهم يخونون (النساء)”. وطبعًا ليست هذه الخيانة بمعناها العام في العلاقات العاطفية. بل الخيانة هنا تعني تجاهل الاضطهاد المزدوج الذي تعاني منه المرأة، كما تعني التماشى مع السلطة.

وكان لهذه القضية أيضًا تأثير عميق على تعاملنا وتناسقنا في النضال ضد الجمهورية الإسلامية. من الضروري أن نفهم أن أحد معاني شعار “لا للجمهورية الإسلامية”، هو القول “لا” لجميع المنتجات في محتواها الهيكلي المعادي للمرأة. وهو القول “لا” لجميع ما يعرض النساء بسهولة لخطر الموت ويحرمهن من فرص العمل ويدمر هامش أمنهن العاطفي. لا شك فيه أن ما يحدث في إيران هذه الأيام هو ثورة كبيرة يقود جزءًا كبيرًا منها صاحبات الألم والعناء في المجتمع النسوي الإيراني. فرحّبوا بحالات تحديد الحدود والوقوف بجانب النساء.