موقع “دويتشه وله” الألماني بالفارسية
29 تموز (يوليو) 2021
يقول أنتوني بلينكين وزير الخارجية الأمريكي إن المحادثات لن تستمر إلى الأبد. وترى إيران أن وصول المحادثات إلى طريق مسدود ناتج عن الاستكثار الأمريكي. ويعتبر روحاني القرار البرلماني “11 سبتمبر” نهاية للمفاوضات، وغريب آبادي تحدث عن تعقدات المفاوضات.
قبل أسبوع واحد من تولي الحكومة الثالثة عشرة رسميًا مهامها، نشرت وسائل الإعلام مزيدًا من التفاصيل حول محادثات اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا.
وتحدث خامنئي في لقائه الأخير مع أعضاء الحكومة الـ12 عن “عبارة” في النص الأصلي للاتفاقية تبقي يد الولايات المتحدة مطلقة لربط القضايا الأخرى، بما فيها البرنامج الصاروخي الإيراني وكذلك أنشطة إيران في المنطقة بالاتفاق النووي.
وفي هذا الصدد يتابع موقع “خامنئي” الإخباري كلمة كاظم غريب ابادي المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية في المنظمات الدولية التي تتخذ من فيينا مقرا لها.
وأشار غريب أبادي لأول مرة إلى بعض القضايا والتعقدات غير المعلنة في المفاوضات الخاصة لإحياء الاتفاق النووي. وكانت بعض هذه التصريحات غير المعلنة قد صدرت بالفعل من خلال شائعات أو نقلاً عن دبلوماسيين أوروبيين رفضوا الكشف عن هويتهم.
الاتفاق النووي وبرنامج الصواريخ
وكشف مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في فيينا عن سياسة الولايات المتحدة وهدفها حيال المفاوضات النووية وذلك في العبارة التالية: “تريد أميركا أن تأخذ الاتفاق النووي رهينة لقضية الصواريخ وقضايا المنطقة.”
وقال غريب أبادي إن الولايات المتحدة والدول الغربية الحاضرة في محادثات إحياء الاتفاق النووي كانت تصر على إدراج بند في بيان الوزرا وهو البند الذي ليس فقط من المفترض أن ينص على استمرار المفاوضات حول القضايا الخلافية مع إيران، بل يشير أيضًا إلى قضية “تعزيز الأمن الإقليمي”.
مفاوضات واحدة وحكومتان
وفی إیضاح لهذا البند أو حسب قول خامنئي تلك “العبارة” المضافة إلى النص الأصلي للاتفاقية، قال غريب آبادي: “هذا يدل على أنهم يواصلون اعتبار التفاهم النووي جسرًا إلى قضايا أخرى غير ذات صلة مثل القضايا الإقليمية والصواريخ.. هذه المرة لقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك وأصروا على إدراج مطالبهم في النص بطريقة ما”.
ومن الواضح أن ما تم عرضه بعنوان “تعزيز الأمن الإقليمي” يشمل مجالين بوضوح: أولاً، برنامج ونشاط الجمهورية الإسلامية في مجال الصواريخ وثانيًا، نفوذ إيران في المنطقة والذي يشار إليه على أنه أعمال مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.
العقوبات
فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، جعلت الولايات المتحدة رفع بعض العقوبات مشروطاً بمفاوضات محددة مع جمهورية إيران الإسلامية.
على سبيل المثال، يشير كاظم غريب أبادي إلى رفع عقوبات الحرس الثوري قائلًا إن “رفع بعض العقوبات وكذلك شطب اسم الحرس الثوري الإسلامي من قائمة الجماعات الإرهابية قد جعلوهما مشروطين بقبول هذا البند”.
ويقول إن الولايات المتحدة والدول الغربية التي تشارك في مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لم توافق على رفع الأمر التنفيذي بشأن حظر الأسلحة المفروض على إيران. ويعتقد أن هذا “يتعارض بشكل واضح” مع قرار مجلس الأمن رقم 2231 ونص الاتفاق النووي لعام 2015.
من ناحية أخرى يقال إن الولايات المتحدة رفضت رفع العقوبات عن “أكثر من 500 من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين”.
وتجدر الإشارة إلى أن دونالد ترامب زاد من نطاق العقوبات على إيران منذ مايو 2018 ، بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وخاصة في العام الأخير من حكمه. ويجري الحدیث هناك عن 1500 حالة وفي بعض الروايات عن 1600 حالة من العقوبات.
وسبق ذلك أن أعلن مسؤولو حكومة بايدن أيضًا أنهم ليسوا مستعدين لرفع عدد من العقوبات ولا قادرين على ذلك. فكان دونالد ترامب قد حدّد بعض هذه العقوبات ليس فيما يتعلق بالأنشطة النووية الإيرانية، وإنما فيما يتعلق بالأنشطة الصاروخية، وكذلك في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان.
هذا وقال غريب آبادي أيضا إن الولايات المتحدة رفضت حتى إلغاء قانون كاتسا. وقانون كاتسا هو قانون لمواجهة أعداء أمريكا من خلال استخدام أداة العقوبات. وقد أقر مجلس الشيوخ الأمريكي هذا القانون في عام 2017 وتم تعميمه ليشمل كلًا من إيران وكوريا الشمالية وروسيا.
وقد زعم ممثل الجمهورية الإسلامية في المنظمات الدولية التي تتخذ من فيينا مقراً لها أن عدم رفع هذه العقوبات يشير إلى أن إدارة بايدن تستخدم نفس البطاقات التي أنشأتها إدارة ترامب ومن هذا المنظور تنتهج نفس سياسة الضغط الأقصى ضد إيران.
الضمان والتحقق
يقال إنه وفي النموذج الأول من الاتفاق النووي، كان قد تقرر أن على إيران أوّلًا الوفاء بالتزاماتها النووية لعدة أشهر ثم وبعد التحقق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تُرفع العقوبات.
ومع ذلك، تطالب جمهورية إيران الإسلامية بأن تفي الولايات المتحدة أولاً بالتزاماتها، أما الجمهورية الإسلامية فهي من جهتها ستفي بالتزاماتها التي ينص عليها الاتفاق النووي وذلك بعد قيامها بالتحقق “في غضون فترة زمنية معقولة”.
من ناحية أخرى، كانت الجمهورية الإسلامية قد طلبت أن تقدّم الولايات المتحدة ضمانات لإيران لمنع الحكومة المقبلة من أن تكرّر الانسحاب من الاتفاق النووي وهذا ما لا تستطيع حكومة بايدن تنفيذه من الناحية القانونية.
وقد قال غريب آبادي إن طلب الولايات المتحدة التحقق “لمدة يومين” من امتثال إيران لالتزاماتها النووية طلب غير واقعي وغير ممكن تحقيقة.
أما جمهورية إيران الإسلامية فهي تخشى أن تنكث الولايات المتحدة عهدها والتزاماتها بعد نقل اليورانيوم المركّز إلى دولة أخرى وإزالة أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
وصول المفاوضات إلى طريق مسدود
وقال مندوب إيران الدائم في فيينا في مقابلته إن “المفاوضات لم تصل إلى نتيجة نهائية”. وأضاف يقول: “حتى لو لم يتم الرد على 10 في المائة من نصوص المحادثات، فإن المحادثات لا تزال غير مكتملة ولا يوجد هناك اتفاق”.
وشدد غريب آبادي على أن الهدف من الاتفاق على البرنامج النووي لعام 2015 كان رفع العقوبات. ويتساءل عن الضمان الذي توفره الجمهورية الإسلامية بأن تكون الولايات المتحدة “صادقة” في الرفع العملي للعقوبات.
ويشير إلى تجميد الأموال الإيرانية في بنوك الدول الأخرى، ويسأل: “نظرًا للانطباع الجديد وعدم حل هذه المشكلة وما شابهها من المشاكل ماذا يضمن تحقق شروط إيران في الاستفادة من فوائد التفاهم ليمكننا “تلقّي أو إنفاق عائدات بيع النفط!”
روحاني ورئيسي ومفاوضات الاتفاق النووي
أعلنت جمهورية إيران الإسلامية تأجيل استئناف المفاوضات حتى تتولى الحكومة الثالثة عشرة مقاليد الحكم. وقالت القوى المحافظة الإيرانية إنها غير راضية عن إنجازات الفريق المفاوض التابع لحكومة روحاني في فيينا.
وقد برزت هذه القضية بوضوح خلال لقاء خامنئي بأعضاء الحكومة الثانية عشرة يوم الثلاثاء 27 تموز (يوليو) حيث انتقد خامنئي أداء روحاني في المفاوضات مع الدول الغربية ووصفها بأنها “غير ناجحة”.
وفي غضون ذلك، يدعي روحاني أن قيام مجلس الشورى الإسلامي بعرقلة الأمر قد منع من التوصل إلى اتفاق ورفع العقوبات. بل وهو شبّه قرار كانون الأول (ديسمبر) الماضي والصادر عن البرلمان بهجوم “11 أيلول”.
يذكر أنه وفي ديسمبر عام 2020 ، وافق البرلمان على خطة تسمى “العمل الاستراتيجي لرفع العقوبات وحماية مصالح الشعب الإيراني” وبذلك قلّل فعلًا صلاحيات الحكومة في تمرير المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي”.
وكان روحاني قد قال: “لو سمحوا لنا بالقيام بعملنا في المفاوضات ولم يوقفونا، لكانت العقوبات قد رفعت في نهاية عام 2020بالتأكيد؛ وهناك نص الاتفاقية.. إن القرار البرلماني قيّد أيدينا”.
وحتى كان قد قال “لو مارسنا الصلاحيات الدستورية اللازمة لما وجدت هناك أية عقوبة في بداية عام 2021”.
وفي هذا الصدد،كان ظريف قد أعلن في التقرير الفصلي الذي قدمته وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية إلى مجلس النواب، أن الحكومة الثانية عشرة قد أوفت بواجباتها من حيث رفع العقوبات والتوصل إلى اتفاق. كما وهو كان قد اعتبر أن “محاولات العرقلة” هي التي كانت تقف وراء عدم التوصل إلى الاتفاق.
الآن العيون محدقة على فريق التفاوض التابع لحكومة رئيسي. ويرى منتقدو فريق روحاني المفاوض أن الفريق لم يكن لديه الحزم اللازم لدفع المحادثات إلى الأمام.
ويأتي هذا في وقت شدّد فيه المسؤولون الأمريكيون على أن الحكومة الإيرانية الجديدة لن تتوصل إلى “اتفاق نووي أفضل”. وقالوا إن القضية في محادثات فيينا ليست حول “كثرة أو قلّة الحزم”. فلن تغير الولايات المتحدة نهجها.
ومن جهته قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين بهذا الصدد في مؤتمر صحفي في الكويت يوم الأربعاء ، 29 يوليو / تموز، إن المحادثات مع إيران لن تستمر إلى الأبد.