المرحلة الجديدة من نضال الشعب الإيراني ضد نظام الحكم: خاطفة ومتنوعة ومتعددة الجبهات

بقلم حميد آقايي

عقب الدعوة الموجهة من الفنانين، عقد يوم السبت 30 تموز / يوليو 2021، تجمعًا ضم عدة مئات من الأشخاص في الشوارع المحيطة بمسرح المدينة في العاصمة طهران للتعبير عن دعمهم لأهالي خوزستان. وفي هذا التجمع الاحتجاجي الذي كان يضم بالغالب أناسًا في مقتبلات أعمارهم من النساء والرجال ردد المتظاهرون هتافات مثل “نوفمبر بلا أبناء / خوزستان بلا ماء” و”الوحدة، الوحدة من أجل خوزستان” ” و”إيران ليس لديها ماء / والضغوط والتقييدات مستمرة” و “انتفاضة حتى سقوط النظام”.

وكالعادة ، هاجمت قوات الأمن ورجال يرتدون ملابس مدنية حشود المتظاهرين وأطلقت الغاز المسيل للدموع لإحداث حالة من الذعر واعتقلت بعض الأشخاص.

كان التجمع الاحتجاجي أمام مسرح المدينة، مثل التظاهرات الأخيرة الأخرى، خاصة في طهران، قصير المدة وقليل العدد نسبيًا، واستخدم الشباب فيها الأقنعة لمنع التعرف عليهم. وكانت الشعارات شبيهة بما كان يطلق من شعارات خلال احتجاجات الشوارع السابقة التي استهدفت نظام ولاية الفقيه.

هذا التغيير في تكتيك التجمعات الاحتجاجية، التي صارت سريعة إلى حد كبير وقليلة العدد نسبيًا بحيث تستمر التجمعات إلى وصول قوات القمع فقط وبعد ذلك يتم إنهاؤها، قد دفع نظام الحكم إلى تغيير طريقة تواجد الشرطة وقوات مكافحة التمرد والتعامل معها.

ومن وجهة نظر أجهزة القمع التابعة للحكومة، طالما تكون التجمعات الاحتجاجية قصيرة ويمكن السيطرة عليها من حيث العدد، فلم تدخل أوضاع المجتمع وأجواء الشارع بعدُ، المرحلة الحرجة أو المتأزمة، وليست سوى تنبيه وتحذير. وبحسب تعليمات وطرق عمل القوات القمعية، لا يجوز للقادة إصدار الأوامر بالقتل وارتكاب المجازر في مثل هذه الحالة التي تنذر بالخطر ولكن لم تصبح حرجة ومتأزمة بعد. لذلك، إذا كان عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة أقل بكثير مما كان عليه في نوفمبر 1998، فليس ذلك بسبب تغير المزاج القمعي لنظام الحكم القائم في إيران.

بعبارة أخرى يجب اعتبار السبب كامنًا في تغيير تكتيك الاحتجاجات الشعبية في الشوارع وكونها أكثر ذكاءً قياسًا بسابقاتها، ويبدو أن المواطنين وخاصة الشباب المحتجين الذين يريدون الانتقال من نظام الحكم هذا، بناءً على تجربة ديسمبر عام 2017 و. نوفمبر عام 2019 ومعرفة الحالة المزاجية القاتلة لهذا النظام، قد كشفوا أن عليهم أن ينظموا احتجاجاتهم في أجزاء مختلفة من المدينة بطريقة خاطفة وقصيرة المدى.

من الواضح أن اعتماد هذا التكتيك سيمنع المذابح الجماعية الواسعة من جهة ويجعل الاحتجاجات أن تستمر بشكل دائم ولوقت طويل من جهة أخرى، وبالتالي يبقي الأمل حيا في القلوب. بينما يمكن لتجمعات مئات الآلاف في المدن أن تحوّل ظروف النظام من مرحلة التأهب والتنبيه إلى مرحلة الأزمة وهي مرحلة  عندما وُضع فيها النظام فهو أظهر أنه ومن أجل ضمان بقائه على الحكم مستعد لذبح الآلاف من المواطنين ولقمع التجمعات وإسكاتها بشدة ونشر الخوف واليأس في صفوف المجتمع لبعض الوقت.

على أي حال، يبدو أن الحركة الاحتجاجية للشعب الإيراني وفي الوقت الذي صارت فيه تدخل مرحلة أكثر راديكالية وثورية، ويمكن ملاحظة ذلك من شعارات الشعب ضد رأس هذا النظام وخامنئي نفسه، فمن ناحية التكتيك وطريقة النضال أيضًا دخلت مرحلة أخرى. ففي هذه المرحلة تناضل كل طبقة وفئة اجتماعية ضد نظام الحكم في مجالها وبيئتها وبمطالب محددة. وتتواصل الاحتجاجات العمالية دائمة، وتستغل الطبقات المحرومة والفقيرة كل فرصة للاحتجاج. وينظم المتقاعدون تجمعًا كل يوم. كما وقد دخل الفنانون الساحة، ويقوم الشباب بتنظيم المظاهرات الصاعقة.

هذه المجموعة من الضغوط والهجمات من قبل المواطنين والفئات المختلفة من المجتمع الإيراني قد دفع النظام على التراجع وبالتأكيد ستسرع من مراحل انهياره دون إعطائه فرصة لتركيز قواته والقيام بقمع سريع واسع النطاق. ومن الواضح أنه وفي هذا الإطار تتزايد قوة الشعب وطاقته وثقته وأمله كل يوم بسبب استمرار الاحتجاجات والإضرابات من جهة، و من جهة أخرى تتراجع الثقة بالنفس والقدرة على القمع عند النظام الغاشم.

ففي إطار هذه المسيرة، لا يفوّت القادة والناشطين الميدانيين أية فرصة لبناء الهياكل اللازمة بالتوازي مع الحركات الاحتجاجية حتى يتمكنوا من ملء الفراغ الناتج عن انهيار النظام بسبب التراجع الدائم لنظام الحكم و تناقص قوته القمعية.