مقتل مواطن إيراني كل دقيقتين بسبب الکرونا یأتي نتيجة تصريحات وأوامر المرشد الأعلى للنظام الإيراني وهو مسؤول كامل ومباشر عن هذه الجرائم

نرجس محمدي (ناشطة سياسية وحقوقية – سجينة سياسية سابقة في إيران)

في خطاب أدلى به في نيسان (أبريل) 2020، قال علي خامنئي المرشد الأعلى في نظام الحكم القائم في إيران: “أنتم الأمريكيون متهمون بإنتاج هذا الفيروس ويقال إنه قد تم في أميركا إنشاء قسم خاص بإيران للكشف عن جينات الوراثة الإيرانية”. كما ومن خلال أمر صريح منه بتاريخ 10 ديسمبر عام 2020، تم حظر استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية، حيث قال: “إني أعلن حظر استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية إلى بلدنا؛ لقد أبلغت السلطات بهذا وأقوله علنًا ​​الآن ليطلع عليه عموم الناس”.

  فأدت نتائج هذه التصريحات والتعليمات من قبل المسؤول الأول في النظام إلى تطبيق سياسات خادعة ومهملة وانتهازية وقمعية من قبل مسؤولين آخرين في مختلف مستويات النظام. ويظهر قرار رئيس الهلال الأحمر عمق هذه المأساة حيث أعلن قائلًا: “لقد تم التراجع عن استيراد 150 ألف جرعة من لقاح فايزر كانت جمعيات خيرية عدة في العالم تعمل على أرسالها إلى إيران”.

وفي خطوة أخرى، زعم “ناصر همتي أن “العقوبات هي التي تحول دون شراء لقاح كورونا” فيما صرّحت كوفاكس على الفور بأن إيران ليس لديها أي حظر قانوني على شراء اللقاح، حتى من قبل الحكومة الأمريكية.

وتحدث مصطفى قانعي رئيس القسم العلمي بهيئة مكافحة كورونا في إيران عن عدم وجود المعدات والثلاجات الكافية لإيصال اللقاح بدرجة الحرارة القياسية، ولكن أعلن كل من “زنغنه” و”إسلامي” على الفور أن لدينا معدات كافية لنقلها.

وبينما كانت Kovacs تعلن مرارًا وتكرارًا أن هدفها هو تسهيل تلقي البلدان لقاح كورونا في أية ظروف اقتصادية، صرح مصطفى قانعي بأننا نتنازل عن جميع حصصنا من اللقاحات. بينما ادعى السيد مخبر، وهو الآن نائب الرئيس إبراهيم رئيسي، أننا “لسنا بحاجة إلى لقاح أجنبي كوننا أصبحنا على وشك الاكتفاء الذاتي”. ولكننا في الأشهر المقبلة وصلنا إلى مرحلة لم يكن لدينا فيها ليس فقط اللقاح المطلوب، وإنما حتى المواد الخام اللازمة للمطعوم الملحي. فهل هذه التصريحات تم إدلاءها فقط بسبب عدم كفاءة وأهلية المسؤولين من المسؤول الأول في النظام إلى مسؤولي المؤسسات الحكومية؟. تشير الأدلة إلى أن مثل هذه التصريحات تم الإدلاء بها بوعي وتعمّد وأن مثل هذا الاحتمال كان متوقعًا أي كون مئات الآلاف من الناس الأبرياء أسرى في قبضة “الموت المدبّر”. وأكد السيد “زالي” أن العدد المعلن للموتى كذب وغير صحيح. هل كان سبب الإعلان عن أرقام كاذبة للوفيات يعود إلى عدم كفاءة المسؤولين المعنيين وعدم كفاءتهم العلمية؟ أم لتنفيذ سياسة واعية وللتحضير لمجزرة جماعية في البلاد؟

الآن السؤال الذي يطرح نفسه: أية عقوبة تستحقها التصريحات والأوامر المشدّدة للمرشد الأعلى، والتي تبلورت في التصريحات غير الفعالة والمخادعة والقمعية للمسؤولين الحكوميين، وتعمدت انتهاك الحق في الحياة والصحة لـ 85 مليون إنسان وأدت إلى القتل الوحشي لمئات الآلاف من المواطنين الإيرانيين؟ ومن هو القاتل؟.

إني وبصفتي ناشطًة حقوقيًة مناصرة للسلام، أعتبر تصرفات المرشد الأعلى في قضية كورونا في إيران انتهاكًا صارخًأ لحقوق الإنسان، بما فيها الحق في الصحة والعلاج والحياة للناس، كما أعتبرها خطرًا يهدد السلام وأحتج عليها بشدة وأطالب بتحمل المسؤولية حيال كل هذه الحالة المتدهورة السائدة في إيران.

نرجس محمدي