حملة حقوق الإنسان في إيران
حدد مكتب المدعي العام السويدي يوم 10 من شهر آب (أغسطس) 2021 موعدًا لمحاكمة حميد نوري، من المسؤولين السابقين (نائب المدعي العام) في جهاز القضاء لنظام الحكم القائم في إيران ومن الشخصيات الرئيسية في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 بتهمة انتهاك القانون الدولي الإنساني وارتكاب جرائم الحرب والقتل المتعمد؛ وتلك فرصة تاريخية وغير مسبوقة لتحقيق مطالب أولئك الذين أسكتت الجمهورية الإسلامية صوت تظلمهم الداعي إلى العدالة طوال ثلاثين عامًا. فالآن وبالنظر إلى متابعة هذه القضية في المحكمة السويدية وتأكيد السلطات القضائية في هذا البلد على ضرورة استكمالها، يمكن أن يفتح فصل جديد في حركة المقاضاة والتظلم في إيران وتسليط مزيد من الضوء على الزوايا المظلمة لأبعاد مجزرة السجناء السياسيين عام 1988.
وفي إشارة منه إلى أهمية محاكمة حميد نوري في السويد، قال هادي قائمي، مدير الحملة من أجل حقوق الإنسان في إيران: “إن مثول واحد من منفذي مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 كمتهم أمام محكمة خارج الحدود الإيرانية مع كون نظام الجمهورية الإسلامية على سدة الحكم، حدث تاريخي يجب على المجتمع الدولي أن ينظر إليه بنظرة خاصة وباعتباره حدثًا تاريخيًا”.
وبحسب هادي قائمي، فإن “محاكمة حميد النوري يمكن أن توفر الإمكانيات وتمهد الطريق للكشف عن دور العديد من المسؤولين السابقين والحاليين في الجمهورية الإسلامية ومنهم رئيس إيران الجديد، إبراهيم رئيسي، ومدى كون انتهاكات حقوق الإنسان في إيران صارخة وواسعة النطاق من الماضي إلى الحاضر”.
إن إصدار المدعي العام السويدي بيانًا أورد فيه اتهامات منها انتهاك القانون الإنساني الدولي وجرائم الحرب والقتل المتعمد على أساس دوره في قتل السجناء السياسيين قد تسببت في أن يزداد دافع المدعين والمتظلمين في إيران لمواجهة العقبات الكبيرة التي وضعت أمام رفعهم الشكاوى وأمام تظلماتهم ومنها “القمع” و “السجن” و “الاختفاء عن الأنظار”.
تعتبر الحملة من أجل حقوق الإنسان في إيران محاكمة حميد نوري حدثًا تاريخيًا غير مسبوق يمكن أن يكون أرضية جيدة لتوضيح الجوانب الخفية والمظلمة لانتهاكات حقوق الإنسان في تاريخ الجمهورية الإسلامية. ولهذا ينبغي للمجتمع الدولي وخاصة منظمات وجمعيات حقوق الإنسان في العالم أن تعتبر هذه المحكمة الفرصة الأكثر موضوعية واغتنامًا يمكن باستغلالها كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران أكثر من أي وقت مضى.
يذكر أنه وفي يوم 9 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2019، تم اعتقال حميد نوري في مطار أرلاندا في ستوكهولم من قبل المدعي العام السويدي بتهمة المشاركة في المذبحة. وبعد إلقاء القبض عليه، أصدر القاضي أوامره باعتقال حميد نوري لمدة أربعة أسابيع. ومنذ ذلك التاريخ فصاعدًا، تم تمديد حبس حميد نوري مرة واحدة شهريًا وفقًا للقانون السويدي. وبعد 20 شهرًا تم الإعلان عن موعد محاكمة حميد نوري.
وقد تعرّف الشهود في القضية على حميد نوري كمساعد للمدعي العام في سجن جوهردشت بمدينة كرج الواقعة قرب العاصمة طهران وأحد الأعضاء الرئيسيين في السجن أثناء الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في صيف عام 1988.
وبحسب إيراج مصداقي ، الناشط السياسي الذي أدت مساعيه إلى اعتقال حميد نوري من قبل القضاء السويدي، فإن حميد نوري كانت تربطه علاقات وثيقة بالرئيس الإيراني الحالي إبراهيم رئيسي ووزير الداخلية السابق مصطفى بور محمدي أثناء عمله في سجن جوهردشت في كرج وهم الذين يُعرفون بأنهم الأعضاء الرئيسيون في “لجنة الموت”.
وعلى الرغم من مرور ما يقارب عامين على اعتقال حميد نوري وحتى بعد صدور لائحة الاتهام ضد هذا المسؤول السابق في القضاء في جمهورية إيران الإسلامية، إلا أن كبار المسؤولين الحكوميين في إيران لم يتخذوا بعد موقفًا رسميًا بشأن هذا الموضوع. الموقف الوحيد من اعتقال حميد نوري يعود إلى كانون الأول / ديسمبر عام 2019 ، عندما ادعى حسن نوروزي، المتحدث باسم لجنة الشؤون القضائية في برلمان النظام الإيراني، أنه “ليس لدينا مثل هذا الشخص الذي يقال إنه كان قاضياً في عام 1988 وتم اعتقاله اليوم.”
وبحسب نص لائحة الاتهام الصادرة عن المدعي العام السويدي، فقد اتهم حميد نوري بارتكاب انتهاك صارخ لـ “القانون الدولي” و “القتل العمد مع سبق الإصرار” فيما يتعلق بقتل سجناء سياسيين في عام 1988.
يذكر أنه وفي صيف عام 1988، تم تشكيل لجنة من عدة شخصيات قضائية بأمر من روح الله الخميني، والمعروفة باسم “لجنة الموت” وهي اللجنة التي أصدرت الأحكام بالإعدام على عدة آلاف من السجناء السياسيين وسجناء الرأي في سجون الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وبعد مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، بقيت الحركة التظلّمية لعائلات هؤلاء الأسرى المعدومين مستمرة طوال السنوات التي أعقبت تلك المذبحة المعروفة بالجريمة ضد الإنسانية، وذلك على الرغم من العراقيل القائمة والقمع المستمر من قبل الحكومة. كما وإن حركة التظلم والمقاضاة المعروفة باسم “حركة أمهات خاوران” (خاوران هو اسم المقبرة الواقعة في شرقي العاصم طهران والتي دفنت فيه جثث قتلى هذه المجزرة في مقابر جماعية) التي مهدت الطريق لتبلور العديد من حركات المقاضاة في إيران.
وعلى الرغم من أن منظمات حقوق الإنسان الدولية كانت قد أبلغت منذ سنوات عديدة عن مقتل آلاف من السجناء السياسيين في عام 1988، لم تكن تتم محاكمة أي متهم في محكمة أوروبية.