بقلم: بوريا خليلي
لا ينبغي أن يتفاجأ المرء من مرح المتشددين حيال عودة ظهور طالبان. إنهم وكالعادة تصرفوا بسذاجة وبلا عقلانية وبوقاحة. كما زعموا قبل سنوات، أن الولايات المتحدة حرّرت العراق وأفغانستان بتكلفة باهظة ثم سلّمتهما لنا (أي لجمهورية إيران الإسلامية) على طبق من ذهب.
كانت سذاجة الإخوة في حزب الله تكمن في أنهم كانوا قد اعتبروا استقلال هذه الدول خلال الاحتلال العسكري الأمريكي لأراضيهم دليلًا على ضعف الولايات المتحدة، في حين أن علاقات حسن الجوار بين الحكومتين الأفغانية والعراقية مع إيران قد تحققت بسبب قرار أكبر قوة عظمى في العالم لتجنب سياسات خلق التبعية والاستعمار على نمط ما كان قبل نصف قرن.
لم يكن بدون سبب أنه وبعد فترة، نتيجة فرض عقوبات قاصمة من قبل ترامب، رأينا جيدًا كيف قطعت الدول التي تبدو متحالفة مع الحكومة الإيرانية أواصر الأخوة ورأت مصالحها الوطنية في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.
لقد رأى المدّعون بأنهم خبراء الاستراتيجية في النواة الصلبة (الصقور) لنظام الحكم الإيراني أن الانسحاب الأمريكي يدلّ على هزيمة الحكومة الأمريكية، ومرة أخرى، كما في الماضي، عقدوا آمالهم وبكل سذاجة بمحادثات السلام والمصالحة مع تتمّة الملا عمر. ويأتي هذا في وقت تفاوضت فيه طالبان مع دول مختلفة، بما فيها أميركا وروسيا والصين وإيران. ولكن من السابق لأوانه للغاية الحكم حول ما إذا كانت الورقة الرابحة في يد أي من هذه الدول.
لقد صرحت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا أنها غزت أفغانستان من أجل أمنها القومي، وبقيت هناك من أجل أمنها القومي، وتركت أفغانستان مرة أخرى من أجل أمنها القومي وذلك نظرًا لتغير توازن القوى السياسية على الصعيد العالمي.
ولكن من المؤكد أن الولايات المتحدة وبعد خيبة أملها من إقامة حكومة ديمقراطية وجيش مركزي موحّد ثابت في أفغانستان، قد اتخذت مرة أخرى الإجراءات الضرورية للحفاظ على أمنها القومي.
سيكون من السذاجة وعدم النضح في التفكير إذا اعتقدنا أن الأمريكيين لم يستخدموا القدرات الأمنية ومعلومات مثل أدوات المراقبة والتنصت والاستطلاع واقتفاء الأثر الأكثر تقدمًا، واختراق نخبة من جواسيسهم صفوف طالبان لاحتواء الأخطار المستقبلية المحتملة التي تخلقها حركة طالبان.
بالإضافة إلى ذلك ونظرًا لوجود خامات الليثيوم والأحجار الكريمة في أفغانستان، فمن غير المقبول أن يكون الأمريكيون قد غادروا المنطقة دون حساب وتمييز.
لذا فإن الأمر متروك للاستراتيجيين المتشددين في النظام الإيراني أن يتساءلوا: “هل طالبان حقًا معنا أم معهم؟”. فعلينا أن نرى أنه إلى متى سيستمر شهر العسل للنواة الصلبة للسلطة أي صقور نظام الحكم في إيران.