ابتذال الإسلام السياسي في الترابط بين الحكومة الإيرانية وطالبان

كتبه: عبد الله ناصري

هناك منعطفات لخطاب الثورة / الجهاد الذي يُشار إليه باسم “الإسلام السياسي” منذ القرن الماضي. أحد هذه المنعطفات يتمثل في التدوين الرسمي لهذا الخطاب من قبل “سيد قطب”. وقد أولى العالم مزيدًا من الاهتمام بهذا الخطاب إثر ظهور الثورة الإسلامية في إيران في ظل “التشيع السياسي” متأثرة بالخطاب القطبي ذاته.

وليس عبثًا أن نقول إنه ومنذ ذلك الحين كان مثال الإسلام السياسي هو الثورة الإسلامية في إيران. فإن مواقف إيران الأيديولوجية في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، والتي استلهمت من التفسير الصوري والروائي للآية القرآنية التالية: “وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ” (سورة البقرة – الآية 120)، قد تسببت من جهة في خلق مخاطر نتيجة مزاعم مثل “ضرورة إزالة إسرائيل من خريطة العالم” واحتلال السفارة الأميريكية في طهران عام 1979 ومن جهة أخرى تسببت في مزيد من استفزاز العالم الغربي ضد الإسلام السياسي.

أما الإسلام السياسي الإيراني فبالرغم من أنه كسب شعبية في العالم السنّي ولكنه مع انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ووفاة زعيم الثورة الإسلامية والتشدّد الشيعي للزعيم الجديد، أثار العداء بنفس المستوى في أوساط سنّية. وتولّت المملكة العربية السعودية قيادة هذا العداء الشرس والمتشدّد، كونها ومثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولدت من الإسلام السياسي، وهي التي أسست وموّلت الحركات والتنظيمات المعادية للشيعة والمعادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومنها القاعدة وطالبان.

وعلى الرغم من أن الحكومة الإيرانية استشاطت غضبًا بنموّ “الإسلام السياسي السنّي” بحيث أنها وحتى في نظام الحكم الأول لطالبان قبل عشرين عامًا، كانت تنوي غزو أفغانستان عسكريًا والاستيلاء على هرات، ولكن منعتها من ذلك حكمة الحكومة الإصلاحية، إلا أنه وتدريجيا أصبحت النواة الصلبة لنظام الحكم الإيراني الحكومة حريصًا على الاستفادة من المعتقدات والتوجهات المعادية لأمريكا وإسرائيل لهذا الجزء من الإسلام السياسي، حتى لو اضطر إلى خيانة الهوية الثقافية والحضارية الإيرانية.

إن نظام الحكم القائم حاليًا في إيران والذي يشبه بنظام حكم الخلافة ومثلما قضى على حلفائه المنشقين القدامى على الساحة الداخلية، ومن ناحية أخرى، وفقًا لتحليلي أنا كاتب المقال، سيفقد في المستقبل القريب الموالين به في كل من العراق واليمن ولبنان (مثل سوريا حيث فقدهم)، قد اضطر في الوقت الحاضر وإثر فقده أصدقاءه المجاهدين الشرقيين إلى الاحتفاظ بحركة طالبان الوحشية بجانبه، وهي الحركة التي يبدو أنها بيّضت وجه الإسلام السياسي الإيراني، فعلى سبيل المثال لم يتمكن النظام الإيراني من فصل الطلاب في الصف الجامعي حسب الجنس.

على أي حال، من الآن فصاعدًا، سينتقل الإسلام السياسي الإيراني إلى الظلّ، وسيولي العالم اهتمامًا بمرشد طالبان الوحشية أكثر من اهتمامه بالمرشد الإيراني.