بينما يشعر الأمريكيون بالقلق بشأن ترك معداتهم العسكرية في أفغانستان بعد استيلاء طالبان على السلطة فقد تستفيد إيران من المعدات لأغراض البحث أو أهداف أخرى
عن صحيفة “نشنال اينترست” الأمريكية – 8 أيلول (سبتمبر) 2021
بقلم: محمد جواد موسوي زاده
اعتقد المسؤولون الأمريكيون في عهد ما أن إيران ستظل حليفًا مهمًا مثل ما مضى، حيث اشترت إيران أسلحة ومعدات دفاعية متطورة من الولايات المتحدة لأسباب سياسية واقتصادية. في الحقيقة، كانت إيران أكبر مشترٍ منفرد للمعدات العسكرية الأمريكية قبل الثورة الإسلامية عام 1979، وزادت المبيعات العسكرية الأمريكية لإيران بشكل كبير بين عامي 1972 و1976. ولكن منذ الثورة الإسلامية، فرضت القوى الكبرى عقوبات على إيران ولم تقم إيران بشراء معدات حديثة من الغرب.
ويعتقد بعض المحللين أن انهيار الحكومة الأفغانية واستيلاء طالبان على السلطة وانسحاب الولايات المتحدة قد خلق فرصة لإيران لمتابعة أهدافها الإقليمية في أفغانستان.
وفي الآونة الأخيرة تظهر بعض الصور المثيرة للجدل والمنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي قافلة من شاحنات مقطورة يُزعم أنها تنقل معدات عسكرية أمريكية مأخوذة من أفغانستان إلى إيران.
وبناءً على تقارير غير رسمية، اشترت إيران من طالبان عربات همفي وميراب وهما من المركبات المدرعة الخفيفة وذلك للأبحاث وهندسة الاستنساخ.
واجه الرئيس جو بايدن انتقادات حادة بعد ظهور صور تظهر مواد دفاعية أمريكية في أيدي طالبان.
هذا وقبل أيام من ظهور تقارير عن هذه المشتريات الإيرانية المزعومة، كتب النائب جيمس كومر (جمهوري عن ولاية كنتاكي) والنائب جلين جروثمان (جمهوري من ولاية ويسكونسن) رسالة إلى وزير الدفاع لويد أوستن يطلبان فيها معلومات حول خطط البنتاغون لاستعادة الأسلحة الأمريكية المتبقية في أفغانستان.
وكتب المشرّعون قائلين: “دعنا لنتساءل عما إذا كانت لدى إدارة بايدن خطة لمنع طالبان من استخدام أسلحتنا ضد الولايات المتحدة أو حلفائها ، أو بيعها لخصوم أجانب ، مثل الصين أو روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية”.
بالإضافة إلى ذلك، صرح الرئيس السابق دونالد ترامب أنه “يجب طلب إعادة جميع المعدات على الفور إلى الولايات المتحدة، وهذا يشمل كل سنت من تكلفة 85 مليار دولار”.
في حين أن السلطات الإيرانية والأمريكية لم تعلق بعد على الصور، فمن الواضح أنها ترقى إلى ضربة جديدة لبايدن.
کما وفی تغريد له علّق بسم الله محمدي وزير الدفاع الأفغاني قبل سيطرة طالبان، على إحدى الصور التي تم تداولها على الإنترنت، واصفًا فيه إيران بـ “الجار السيئ”. وأضاف محمدي في نفس التغريدة: “لن تدوم أيام أفغانستان السيئة إلى الأبد”.
يعتقد بعض المراقبين أن طالبان ستحتاج إلى تدفق الأموال الأجنبية لتعزيز الاقتصاد الأفغاني الذي مزقته الحرب. إن بيع بعض الجوائز والأصول الجديدة يمكن أن يزود طالبان بالأموال اللازمة لإدارة القطاع العام في أفغانستان وإعادة بناء البنية التحتية للبلاد.
ومن المحتمل أن إيران عقدت صفقات مع طالبان لشراء بعض هذه المركبات والمعدات لأغراض البحث والاستنساخ. فعلى ذلك إذا وقعت المروحيات الأمريكية وأجزاء الطائرات في أيدي الحكومة الإيرانية، فسيغير ذلك مسار تطوير الطائرات العسكرية. “
وعلى الرغم من أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث فرانكلين ماكنزي جونيور، يؤكد أن الطائرات الأمريكية التي تم تركها في أفغانستان غير صالحة للعمل ولن تطير مرة أخرى أبدًا، إلا أنها لا تزال مفيدة للهندسة العكسية أو هندسة الاستنساخ من قبل إيران أو أعداء أميركا الآخرين.
وقبل أشهر من انهيار الحكومة الأفغانية، كثفت إيران من تواصلها الدبلوماسي مع طالبان. وتؤكد بعض التقارير أن إيران قدمت دعما عسكريا لطالبان في محاولة لتسريع انسحاب أمريكا من البلاد. ونفت طهران مثل هذه المزاعم.
وقال مسؤول كبير في المخابرات الدفاعية خلال إفادة إخبارية في البنتاغون حول تقرير وكالة استخبارات الدفاع (DIA) عن إيران: “قدمت إيران لطالبان الدعم المالي والتدريب”.
كما وتشير بعض التقارير إلى أنه وفي السنوات الأخيرة، عملت إيران وطالبان معًا وبشكل مستقل ضد عدوهم الأمريكي المشترك. وإذا استمر هذا التعاون، فمن المتوقع أن يتم تسليم بعض المعدات العسكرية الأمريكية، سواء أصبحت عديمة الفائدة أم لا، إلى إيران من أجل هندسة الاستنساخ.
ووفقًا لمسؤولي طالبان، فإن 2000 مركبة مدرعة، بما في ذلك عربات همفي أمريكية، وما يصل إلى أربعين طائرة – يحتمل أن تشمل مروحيات بلاك هوك وطائرات هليكوبتر هجومية استكشافية وطائرات بدون طيار عسكرية – تخضع لسيطرة هذه الجماعة المتطرفة.
ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت الأسلحة الأمريكية ستقع في أيدي الجماعات المسلحة الأخرى مثل القاعدة – العدو الإرهابي للولايات المتحدة – وما إذا كانت إدارة بايدن لديها خطة لمنع استخدام هذه الأسلحة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة ومصالحها الوطنية.
الصورة: رويترز.