الدعاية الحكومية وخطاب “رئيسي” المليئ بالأكاذيب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

رئيس الجمهورية الإسلامية، إبراهيم رئيسي يتراجع عن حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتبارات جهاز أمن النظام فتحدث افتراضيًا

على الرغم من أن خطابه كان نسخة من خطابات كل من أحمدي نجاد وحسن روحاني، وبدلاً من مخاطبة المجتمع الدولي، خاطب المؤيدين والقاعدة الضعيفة جدًا لنظام الحكم وعرض في الغالب دعاية حكومية، ولكن في نفس الوقت يظهر إلقاء نظرة إلى خطابه مدى تجاوز النظام الإسلامي كل حدود الكذب والخداع. والمراوغة.

إنه قال في خطابه المليء بالأكاذيب:

  1. “لي الشرف بصفتي الشخص الذي اختاره الشعب الإيراني العظيم أن أمثّل هذا الشعب لأوصل رسالة العقلانية والعدالة والحرية، وهي المبادئ الأساسية الثلاثة لحياة البشرية المعاصرة، إلى العالم”.

إلا أن نتائج انتخابات 2021 تظهر أن إبراهيم رئيسي ليس إطلاقًا ممثل الشعب الإيراني. فإن الغالبية العظمى من الإيرانيين قاطعوا هذه المسرحية المسماة بالانتخابات، بحيث كان الحد الأقصى لعدد الأصوات التي تم الإدلاء بها لمرشح واحد حوالي 20 إلى 25 بالمائة.

2 –”إن تحقيق العدل والحرية لا يتحقق إلا بتأمين حقوق جميع الشعوب، وإن أي انتهاك لحقوق الشعوب يعرض للخطر، قبل كل شيء، السلم والأمن العالميين”.

هنا أيضًا يطلق رئيسي خداعًا وكذبًا كبيرين. فهو نفسه أحد المنتهكين الرئيسيين لحقوق الشعب الإيراني، سواء في ثمانينيات القرن الماضي أم عندما كان رئيس قضاة ولاية الفقيه بصفته رئيس السلطة القضائية في هذا النظام قبل تعيينه رئيسًا للدولة. إضافة إلى ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية هي أحد المنتهكين الرئيسيين لحقوق الشعبين السوري والعراقي من خلال تدخلاتها العسكرية وإنشائها قوى إرهابية تعمل بالنيابة عنها في دول المنطقة.

  1. أما كذبته الكبيرة الأخرى تتعلق بلقاح كورونا؛ حيث قال: “الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بينما كانت تحاول منذ البداية شراء واستيراد لقاحات من جهات دولية مرموقة، إلا أن عقوبات دوائية فُرضت على الشعب الإيراني، وبالتالي فكّرنا منذ البداية في توفير اللقاح بشكل ثابت من خلال الإنتاج المحلي”.

إن كذبة رئيسي هذه تاتي في وقت لم تخضع فيه الأدوية، وخاصة لقاح كورونا، قطّ للعقوبات، بل وأعلنت كثير من الدول، حتى الولايات المتحدة، عن استعدادها لإرسال اللقاح الذي يحتاجه الشعب الإيراني. لكن مرشد الجمهورية الإسلامية هو الذي قاطع أشهر اللقاحات العالمية أي فايزر ومدرنا. كما لم يتم إنجاز الإنتاج المحلي للقاحات، فأعلن مسؤولو وزارة الصحة في الجمهورية الإسلامية، مع اعترافهم بالفشل في إنتاج اللقاحات، أن اللقاحات المنتجة في دول أخرى يتم استيرادها إلى إيران، حتى فايزر ومدرنا، ولكن بطريقة غير مباشرة وعبر دول ثالثة.

4 – وفي ما يتعلق بأوضاع الطب والعلاج في إيران في ظل حكم الجمهورية الإسلامية، قال رئيسي في خطابه المسجّل: “إنّ، إيران وإلى جانب العلم النووي السلمي والأقمار الصناعية، هي المركز الطبي لأسيا، حيث أن الأطباء والعلماء الإيرانيين ومنها أبو علي سينا ​​يتألقون في تاريخ الإنسانية”. وتابع يقول: “بحسب فتوى القائد المعظّم للثورة الإسلامية، فإن السياسة الاستراتيجية لجمهورية إيران الإسلامية قائمة على كون إنتاج وصنع وتخزين الأسلحة النووية حرامًا، ولا مكان للأسلحة النووية في عقيدة الدفاع والردع التي تؤمن بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

إن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ وإنتاج معدن اليورانيوم، الذي يستخدم في صنع رؤوس حربية نووية، ليس على الإطلاق للأغراض السلمية والطبية. لهذا السبب أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارًا وتكرارًا عن قلقها بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية ولا تزال تنتظر رد الجمهورية الإسلامية على أسئلتها. إن إشارته إلى مثال لأحد مفاخر إيران وهو أبو علي سينا، ليست إلا دليلًا على كون جعبته فارغة لإثبات مزاعمه هذه.

بشكل عام، يمكن القول إن أكاذيب رئيسي تحتوي على رسالتين: الأولى رسالة الجمهورية الإسلامية للمجتمع الدولي وهي توديع النظام العالمي ومواصلة العداء مع الولايات المتحدة. والثانية رسالتها إلى مؤيديها وعناصرها داخل النظام لرفع معنوياتهم وتعليقهم الأمل الوهمي بالهتافات التي يطلقها نظام الحكم القائم في إيران منذ أكثر من أربعة عقود.