نظام الحكم القائم في إيران ولغز العلاقات مع الصين

بقلم: مرتضى ملك

مأخوذة من صفحة الكاتب على الفيس بوك

صارت أجهزة دعاية النظام تبتهج وتحتفل هذه الأيام بالانضمام إيران إلى معاهدة شنغهاي. وتقوم وسائل الإعلام الإيرانية الموالية للصين ومنها صحيفتا “كيهان” و “وطن أمروز” (وطن اليوم) ووكالة أنباء “تسنيم” بنشر الدعاية كما لو كان النظام أصبح يستظهر بجبل صلب ويعتمد على حائط الصين الحصين، وقد دخل النظام إلى نادي أصحاب الأوزان الثقيلة وصار مرتاح البال بشأن مستقبل الأزمة الاقتصادية. ونظرًا لأن أذهان الحكوميين في إيران لا تزال تراوح مكانها في عالم الحرب الباردة والعالم الثنائي القطب القديم، فهم يقيسون ويقيّمون تشكيل هذه المعاهدات والكتل وفقًا لمعايير العصور الماضية. ومع ذلك ، فيما أن أسس العلاقات الاقتصادية العالمية في العصر الحاضر قد تغيّرت تمامًا، وإذا لم تعرف دولة قواعد اللعبة اليوم، فسوف تتحول بسهولة إلى لعبة في يد هذا وذاك.

هذا الوضع قد حدث لنظام الحكم القائم في إيران عدة مرات حتى الآن، سواء في الأزمة السورية، عندما خابت آماله هناك، أو قصة تقسيم حوض بحر قزوين، أو تنفيذ مشروع محطة بوشهر من قبل روسيا. والآن يبدو أن هذا ما يحدث له في ما يتعلق بالعلاقات مع الصين واتفاقية شنغهاي. والتقرير الذي نشره موقع “تجارة نيوز” في هذا المجال قبل يومين يستحق التأمل والتوقف عنده.

فيفيد تقرير موقع  “تجارة نيوز”، أنه ووفقًا لإحصاءات غرفة التجارة الإيرانية، بلغ حجم صادرات النفط الإيراني إلى الصين في الأشهر السبعة الأولى من عام 2021 حوالي 11 مليون دولار. وهذا بينما كانت الصين قبل ذلك أحد الزبائن الرئيسيين للنفط الإيراني.

وبحسب غرفة تجارة طهران، فقد تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى الصين بنسبة 99 في المائة، وقال عضو في هيئة الوكلاء في غرفة تجارة طهران إن العقوبات أثرت على العلاقات الإيرانية الصينية أيضًا، ومنعت الصين من شراء النفط الإيراني.

ويبدو أن الصينيين قد اشتروا في هذه الأشهر السبعة ما يحتاجون من النفط من مصادر أخرى. لأنه وبالضبط عندما وصل حجم صادرات النفط الإيرانية إلى الصين إلى 11 مليون دولار، باعت المملكة العربية السعودية ما قيمته 23 مليار دولار من النفط إلى الصين أي ما يعادل ألفي ضعف عن مبيعات النفط الإيراني للصين!.

وقال رضا حاجي أقا ميري، عضو هيئة الوكلاء في غرفة تجارة طهران، في حديث لموقع “تجارة نيوز”: “إن ما حدث كان غير متوقع للغاية والفرضية الوحيدة التي يمكن تصورها هي عدم رغبة الصين في شراء النفط الإيراني”.

وتابع رضا أقا ميري يقول: “على أية حال، فإن مثل هذه الأحداث تحظى بالتأكيد بدعم سياسي.. وربما يعود سبب التردد الصيني إلى السياسات الدولية ضد إيران. لقد أظهرت الصين في وقت سابق على أنها قد تمتثل للعقوبات.

علمًا بأن الصين ليست هي الدولة الصديقة الوحيدة التي غيرت سياساتها فجأة. فقامت روسيا هي الأخرى مؤخرًا بعرقلة مسيرة تسليم اللقاحات الخاصة لكورونا إلى إيران، وكان ذلك أيضًا مفاجأة بالنظر إلى العلاقات الإيرانية الروسية.

السعودية تسيطر على السوق

في نهاية أغسطس الماضي، ذكرت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية صارت في الأشهر الأخيرة أكبر مصدّر للنفط إلى الصين. وبحسب إدارة الجمارك الصينية، فإن صادرات النفط السعودية إلى الصين قد ازدادت هذا الشهر بنسبة 53٪ مقارنة بما كانت عليه في العام الماضي.

وأوضح عضو هيئة الوكلاء في غرفة تجارة طهران، قائلًا: “السياسات الاقتصادية تقوم على علاقات استراتيجية، والصين ليست استثناءً من هذه القاعدة.. فلهذا السبب، يجب ألا نعتمد على دولة واحدة”.

وتابع رضا ميري يقول: “كان تراجع صادراتنا بعيدًا عن المتوقع، رغم توقيع عقد مدته 25 عامًا.. فعندما يتم التوقيع على مثل هذه الاتفاقية الاستراتيجية وطويلة الأمد، فعادة ما يتم أخذ السياسات العامة أيضًا بعين الاعتبار. وأضاف رضا ميري قائلًا: “من سوء الحظ، لم يتم نشر محتويات الاتفاقية المبرمة لمدة 25 عاما بعد.. فلا يمكننا أن نقول ما إذا كان الصينيون قد قاموا بعرقلة العقد أم لا لأننا ما زلنا لا نعرف شروط العقد المبرم لمدة 25 عامًا.

ووفقًا للأرقام التي نشرتها وكالة رويترز نقلًا عن جمارك الصين، فإن الصين تستورد 41 مليون برميل من النفط شهريًا، لكن إجمالي صادرات النفط الإيرانية إلى الصين في هذه الأشهر السبعة لا يبلغ حتى مليون برميل.

رواية غريبة للإحصاءات الرسمية

إن التقرير الجديد الصادر عن غرفة طهران حول المؤشرات الاقتصادية المختارة يشير إلى توقف صادرات النفط الإيراني إلى الصين. لكن في نفس الفترة، نشر البنك المركزي تقريراً آخر يقول إن معدل النمو الاقتصادي الإيراني في ربيع العام الجاري كان إيجابياً والسبب الرئيسي هو نمو 23٪ في قطاع النفط.

وهذا تقرير لا ينسجم مع الأرقام التي تفيد انخفاض الصادرات النفطية الايرانية إلا أن نقتنع بأن إيران ربما تكون قد وجدت زبوناً جديداً للنفط. فعلى سبيل المثال، ورد في تقرير الغرفة ذاته أن صادرات النفط الإيرانية إلى تركيا زادت بنسبة 19٪ وبلغت 25 مليون دولار. لكن هذا ليس رقمًا كبيرًا. لأنه وعلى سبيل المثال، وفي عام 2018، صدّرت إيران ما قيمته 9 مليارات دولار من النفط إلى الصين.