السماح لشخصين محروقين معزولين لدى الشعب بدخول التجمعات العامة

نظام الحكم في إيران يسمح لكل من كرّوبي وخاتمي بإلقاء خطابات

قال مهدي كرّوبي الرئيس الأسبق لبرلمان النظام الإيراني في أول خطاب له بعد 11 عاما من الإقامة الجبرية: “ليحفظ أساس النظام ولتتم إزالة عيوبه ونقائصه إن شاء الله”. وكرّر في نفس الخطاب: “عهد الإمام كان طيبًا، والأجواء تغيرت بعد وفاته”. وأطلق على ذلك العهد اسم: “حركة الإمام الكبرى”، معربًا عن أمله في “الحفاظ على أساس النظام وإزالة عيوبه ونقائصه إن شاء الله”.

كما وبعد سنوات من فرض القيود على نشاطاته ألقى السيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية الأسبق في النظام كلمة بمناسبة الذكرى الأربعين لوفاة محمد رضا حكيمي يوم الخميس 7 تشرين الثاني (أكتوبر) 2021. وحضر الحفل السيد حسن الخميني حفيد الخميني.

وفي بداية خطابه، أشار خاتمي إلى معارضة روح الله الخميني لمشروع الإصلاح الزراعي أو إلغاء الأقطاعية الذي نفذه ملك إيران محمد رضا شاه البهلوي في إيران عام 1962؛ مؤكدًا معارضة الخميني لهذه الإصلاحات مبدئيًا بعنوان “محاربة معاداة الشاه للحرية وتبعيته لأميركا وإسرائيل”. بينما كان السبب الرئيسي لمعارضة الخميني لـ “الثورة البيضاء” لمحمد رضا بهلوي هو “منحه المرأة حق التصويت” و”محاربته للأقطاعية” وانطلاقة جعل المجتمع الإيراني صناعيًا وحديثًا.

ويواصل محمد خاتمي حديثه بالإشارة إلى “العصر الذهبي للإمام ومسار الإمام” ويقول إن أجواء الثورة الإسلامية كانت منبهرة باليسارية. وبحسب خاتمي، فإن الإنبهار باليسارية نتج عن تأثير الأفكار الماركسية والمادية. بمعنى آخر، إنه يحاول أن ينسب الجرائم التي ارتكبت في عهد الخميني إلى تأثير اليسار الماركسي في العقد الأول من الثورة، وذلك بهدف تطهير زعيمه الروحي والسياسي روح الله الخميني.

وعلى الرغم من عدم تناول أية قضية جديدة في خطابي مهدي كروبي ومحمد خاتمي، إلا أن السماح لهما بالحديث وإلقاء الخطاب أمر مهم في الظروف الحالية التي تسود البلاد.

ويجدر بالذكر أن مهدي كروبي ومحمد خاتمي شاركا في انتخابات عام 2021 وأدليا بصوتهما وإن كان ذلك بعيدًا عن المرأي العام. ويبدو أن قيادة الجمهورية الإسلامية سمحت لكروبي وخاتمي بإلقاء الخطاب تعبيرًا عن رضاها وارتياحها لمشاركة كل من كرّوبي وخاتمي في انتخابات عام 2021.

علمًا بأن كروبي وخاتمي عبّرا من جهتهما عن دعمهما لأساس النظام؛ وذلك رغم الظروف التي يعيش فيها نظام الجمهورية الإسلامية في إيران منحدر التفسّخ والانهيار وعزلة لدى الشعب الإيراني أكثر فأكثر بحيث أنه حتى القوى التابعة له أخذت تبتعد عنه.

وكما يتضح من أصداء الخطابين الذين ألقاهما كل من السيد كروبي والسيد خاتمي والتي انعكست في الفضاء الإلكتروني وخاصة من قبل الإصلاحيين والتطوريين وأولئك الذين دعموا في الماضي هذين المسؤولين السابقين في الجمهورية الإسلامية، فإن الجمهورية الإسلامية عمدت إلى السماح لكل من كرّوبي وخاتمي بإلقاء الخطاب مع أنها تدرك تمامًا موقعهما الاجتماعي والشعبي المنهار.

إن هذين المسؤولين السابقين في نظام الحكم القائم في إيران وبسبب النمو الكبير للنضالات السياسية والمدنية للشعب الإيراني ورفضه نظام الجمهورية الإسلامية برمّته، أصبحا الآن محروقين ومعزولين لدى أبناء الشعب الإيراني، وبالتالي لم تر قيادة النظام مشكلة في وجودهما في التجمّعات العامة والعلنية أملًا في أن يمنع ذلك من انهيار قاعدة النظام وأن يبعث الأمل وروح المعنوية من جديد في قوى النظام التي أصيبت بخيبة أمل من استمرار نظام الحكم القائم في إيران.