طائفية العنف في العالم الإسلامي

بقلم: سعيد معدني

هناك سؤال يطرحه العديد من جمهور المواطنين الإيرانيين وحتى بعض من نخب المجتمع الإيراني وهو “لماذا تكون الطائفية في العالم الإسلامي بهكذا قدر من الدموية والعنف؟” لماذا في عالم اليوم يكون أتباع الديانات الأخرى وحتى الدول ذات المذاهب المتعددة أقل عنفًا بكثير من العالم الإسلامي؟

مما لا شك فيه أن العديد من الخبراء والمفكرين لديهم مجموعة متنوعة من الإجابات، ولكن بقدر ملاحظة يمكن القول إنهم جزء من الطوائف السياسية الإسلامية ويدعون إقامة نظام حكم ويريدون تطبيق الشريعة الإسلامية من خلال الوصول إلى السلطة السياسية ونقل أبناء الشعب إلى الجنّة في عالم الآخرة، ولو يكون ثمن ذلك هو تدمير دنياهم هذه وجعلها جحيمًا لهم.

انظروا إلى قادة الزمر الإسلامية وادعاءاتهم، فكلهم يقولون إننا نريد تطبيق أوامر القرآن ورسول الله وأن نقود الناس إلى السعادة حتى يتطلب ذلك تفجيرات وعمليات قتل وسجن ونفي وتعذيب و… هلّم جرًّا. إن أولئك الذين يربطون القنابل بظهورهم ويقتلون الناس في أزقة وشوارع البلدان يعتقدون أنه ولمكافأة هذه المجازر الدموية، سيجالسون رسول الله بعد ساعة في الجنة ويأكلون معه الطعام هناك على مائدة واحدة.

قيل في تعريف الطائفة: “إنها حركة دينية انفصلت عن دين رسمي”. ومن سوء حظ المجتمعات أنه طالما يوجد دين فستظهر طوائف جديدة. بمعنى آخر، يكون إنتاج الطائفة والطائفية أمرًا مستمرًا. لدينا مئات الطوائف في الإسلام، بعضها يدعي الحق في الحكم، ومن أجل الحصول على السلطة السياسية أو الحفاظ عليها، فإنهم يعتبرون قتل الناس واضطهادهم أمرًا طبيعيًا.

أولئك الذين سافروا إلى الهند يعرفون أن عددًا لا يحصى من الأديان والطوائف تتعايش في هذا البلد الذي يساوي عدد سكانه عدد مسلمي العالم. هذه الأديان والطوائف العديدة للغاية تتعايش سلميًا ولا تدعي أية منها أنه يجب عليها أن تتولى الحكم في الهند. وإذا كان عنف يحدث حينًا بعد آخر هناك فهو ضئيل جدًا مقارنة بالعالم الإسلامي.

سألنا هنديًا مسلمًا يحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ ويعرف اللغة والآداب الفارسية: هل هو شيعي أم سني، فقال إنني وقبل دخولي الجامعة لم أكن أعلم أن هناك في الإسلام شيء يسمى بالشيعي والسني! كنا مسلمين فقط، وفي الجامعة فقط اكتشفت أن هذه الفروع أو المذاهب الدينية موجودة في أوساط المسلمين. وهو كان لا يزال يعتقد أنه مسلم فقط، ولا يهمه إلا القانون والقيم الإنسانية والتعايش السلمي.

فهكذا، طالما توجد هناك طوائف في الإسلام  وطالما كانت هذه الأديان والطوائف تعتقد أنها تستحق المسك بزمام الحكم والسلطة على الناس، فإن العنف في العالم الإسلامي سيستمر وسيزداد يومًا بعد يوم.