الشعب العراقي هو الآخر قال: لا لنظام الحكم القائم في إيران!

بقلم: حمید آقايي عضو مجلس المدراء في مجلس إدارة المرحلة الانتقالية الإيراني

 انتهت الانتخابات البرلمانية العراقية المبكرة، ووفقًا لآخر النتائج المنشورة، أدلى حوالي 41٪ من الناخبين المؤهلين بأصواتهم. ومقارنة بالانتخابات البرلمانية العراقية السابقة منذ الإطاحة بحكومة صدام حسين، كانت نسبة المشاركة أقل مما كانت عليه في السنوات السابقة.

كما وتظهر النتائج الأخيرة أن الفصيل الشيعي المحسوب على رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر حصل على 73 مقعدا. وائتلاف “التقدّم” السنّي 38 مقعدًا، و”ائتلاف دولة القانون” التابع لنوري المالكي 37 مقعدًا ، وائتلاف “العزم” 15 مقعدًا  وائتلاف “الفتح” 14 مقعدًا، و”حركة الامتداد” 19 مقعدًا، و”تيار الحكمة الوطني” مقعدين وحصل “ائتلاف النصر” على مقعدين و”الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي” على 32 مقعدًا.

وكما تظهر هذه النتائج، فإن القوات العسكرية الشيعية التابعة لنظام الحكم القائم في إيران، والتي شكّلوها للمشاركة في هذه الانتخابات الحزبية السياسية، قد مُنيت بهزيمة نكراء. كما ولم يتمكن التيار السياسي بقيادة نوري المالكي المحسوب على نظام الجمهورية الإسلامية في إيران من الفوز بأكثر من 37 مقعدًا.

وردّاً على الهزيمة النكراء التي تكبّدتها التيارات الشيعية التابعة لنظام الحكم القائم في إيران، حاولت وسائل الإعلام التابعة لهذا النظام ومن خلال نشرها أخبارًا مختلقة أن تقلّل من أهمية هذه الهزيمة الكبرى.

وكتبت وكالة أنباء “إيسنا” التابعة للنظام الإيراني في أخبارها التي نشرتها يوم الاثنين الماضي تقول: “أفادت مصادر سياسية عراقية مطلعة، اليوم الاثنين، أن رئيس ائتلاف دولة القانون دعا قادة الشيعة، إلى عقد اجتماع من المرجح أن ينضم إليهم قادة السنة، لدراسة نتائج الانتخابات البرلمانية”. ونقلت الوكالة عن مصادر أدلت بتصريحات لـ “شفق نيوز” قولها إن نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون دعا لعقد اجتماع واسع النطاق مع قادة الشيعة في منزله خلال الساعات المقبلة لدراسة النتائج الأولية التي أعلنتها اللجنة الانتخابية المستقلة. وقالت المصادر إن “المالكي لم يوجه الدعوة إلى التيار الصدري لحضور الاجتماع ومن المرجح أن يحضره قادة سنة مجهولون”.

إن نشر هذه الأخبار، الذي لم يعرف ما هي “مصادرها السياسية المطلعة”، يظهر أن نظام الحكم القائم في إيران يحاول وحسب ظنّه إبعاد التيار الصدري الموالي لمقتدى الصدر عن مفاوضات تشكيل الحكومة بعد أن أصبح يعارض النظام الإيراني في السنوات الأخيرة ويدعو إلى نزع أسلحة الميليشيات التابعة للنظام الإيراني. ولكن من المستحيل نجاح هذه المحاولة في ظل الفرق الملحوظ بين التيار الصدري وغيره من التيارات والأحزاب.

وتزامنًا مع نشر هذه الأخبار الكاذبة من قبل إعلام النظام الإيراني، صرح “هادي العامري” زعيم حركة “فتح” في بيان قصير أن النتائج المعلنة غير مقبولة لديه.

ولكن قبل كل شيء، فإن كون نسبة مشاركة الناخبين المؤهلين في الانتخابات البرلمانية العراقية منخفضة أمر لافت للنظر. هذا ويظهر عدم ترحيب غالبية العراقيين بالانتخابات أنه وعلى الرغم من كونها انتخابات حرة وعدم وجود مؤسسة مثل مجلس صيانة الدستور الإيراني في العراق، فإن غالبية المواطنين العراقيين قد فقدوا ثقتهم بالآلية الانتخابية الحالية وأداء وفاعلية البرلمان العراقي والحكومة العراقية.

ويجب البحث عن سبب هذا التردد وعدم الثقة، رغم كون هذه الانتخابات حرة، قبل كل شيء في تبعية بعض التيارات السياسية في البلاد لقوى خارجية وإقليمية وانتشار الفساد على نطاق واسع.

إن الهزيمة النكراء التي مُنيت بها التيارات الشيعية التابعة لنظام الحكم القائم في إيران خلال الانتخابات العراقية الأخيرة تدلّ على استياء وتذمّر المواطنين العراقيين من تدخلات النظام الإيراني في شؤون بلدهم. وهو ما برز مرات عديدة خلال الاحتجاجات والتجمعات والتظاهرات الجماهيرية لأبناء لشعب العراقي.

بعبارة أخرى، إن قلة الإقبال على الانتخابات البرلمانية العراقية، بالنظر إلى أن غالبية الشعب العراقي من الشيعة، تعني أن الشيعة العراقيين، وبجانب العراقيين من السنة والأكراد، سئموا من التدخلات الخارجية ووجود الميليشيات المسلحة التابعة للنظام الإيراني، وهم بذلك ومثل أبناء الشعب الإيراني، قالوا بشكل سلمي تمامًا “لا”ءً كبيرة لنظام الحكم القائم في إيران والتدخلات الأجنبية.

هذا وإن تمديد حالة التأهب للقوات العسكرية العراقية التي كانت قد بدأت قبل أيام قليلة من الانتخابات النيابية، قد يظهر قلق الحكومة العراقية الحالية من عمليات عسكرية قد تنفذها الميليشيات التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لنسف نتائج الانتخابات، وذلك إثر البيان الصادر عن هادي العامري زعيم تيار “فتح”.