بقلم: مرتضى كاظميان
تم حظر صحيفة “كليد” (المفتاح) الإيرانية التي كانت تصدر في العاصمة الإيرانية طهران وذلك من قبل مجلس الإشراف على الصحافة وبحكم صادر عنه إثر نشرها بريشة تحتوي على صورة بيانية ليد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية؛ الأمر الذي يعتبر اغتيال صحيفة أخرى وبالطبع أول عملية إلغاء لامتياز صحيفة في حكومة إبراهيم رئيسي.
إن حجب صحيفة “كليد” عن الصدور يفسّر واقع الهيكل السياسي للسلطة في إيران أكثر من كونه مجرد صورة جديدة لقمع الصحف وحجب وسائل الإعلام في نظام الحكم الاستبدادي الذي تنتهي فيه الطرق الرئيسية للحكم إلى حاكم مستبدّ سلطوي.
ففي مثل هذا النظام، يكون التناقض بين الاستبداد وعدم المسؤولية واضحًا. إن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، قد استحوذ على أكبر قدر من السلطة والقوّة، ويُظهر أقلّ قدر من تحمل المسؤولية أمام الرأي العام، وفي الوقت نفسه، فإن أي استجواب له ومساءلة أول شخص في النظام يقابل بالقمع والرقابة.
إن صحيفة “كليد” تتعرض للمعاقبة بالإيقاف عن الصدور وسحب الامتياز لسبب واحد فقط وهو أنها نشرت بريشة تربط مرشد الجمهورية الإسلامية بالفقر في إيران.
فيما أنه وبصرف النظر عن الصلاحيات الواسعة لقيادة النظام (من تعيين رؤساء القضاء والحرس الثوري ورجال القانون في مجلس صيانة الدستور إلى تحديد السياسات العامة للنظام)، فهو الحاكم والمالك الرئيسي لعشرات المنظمات والمؤسسات الاقتصادية؛ والروضة الرضوية في مدينة “مشهد” الإيرانية ومؤسسة المستضعفين ومؤسسة الإسكان والمقر التنفيذي لمرسوم الإمام، ومنظمة كوثر الاقتصادية، ولجنة الإمام للإغاثة، ومقرّ خاتم الأنبياء، تعكس جوانب فقط من هذه الإمبراطورية.
وبهذه اليد المطلقة والسلطات والصلاحيات الهائلة، كيف يمكن تجاهل دور علي خامنئي في التضخّم بنسبة 45٪ أو بطالة أو عمالة جزئية لحوالي 20 مليون شخص، وعيش 19 مليون شخص في مساكن غير ملائمة وفي هوامش المدن، وكون ما لا يقل عن 30 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر (الكل حسب تقارير المسؤولين)؟.
كيف يمكن غض الطرف بسهولة على الدور السلبي لمرشد الجمهورية الإسلامية في الدبلوماسية والهروب من الحوار ومعاداة السلام وعواقبه الاقتصادية على مواطني إيران؟
كيف يمكن أن لا نتحدث عن الدور المدمر لاستراتيجياته العسكرية والنووية والإقليمية ونظرته السلبية للمفاوضات والتصالح مع أميركا في الأوضاع الاقتصادية المتدهورة السائدة في البلاد؟
وأخيرًا ، كيف يمكن للمرء أن يتجاهل الدور الخاص للشخص الأول في النظام في استمرار وإعادة إنتاج الاستبداد والسلطوية ومواجهة الحركات الاحتجاجية المؤيدة للديمقراطية، أي الأمور التي تؤدي بمجملها إلى استمرار حكم المفسدين وغير الكفوئين وزيادة الفقر والتمييز؟.
ففي مثل هذه الحالة ، فإن مجلس الإشراف على الصحافة، ومن خلال حظر جريدة “كليد”، لا يرسل فقط رسالة أخرى إلى الصحفيين للالتزام بخطوط النظام الحمراء واتخاذ مسار الرقابة الذاتية، وإنما يكشف الستار أيضًا عن الموقف غير القابل للنقد والذي يحظى به القائد والمرشد الأعلى؛ وهو الحاكم الديكتاتور الذي وطيلة الـ 32 عامًا من تسنّمه هذا المنصب، رفض دومًا ولا يزال يرفض إجراء مقابلة مع أية وسيلة إعلام دولية أو حتى صحيفة محلية، بل وعلى عكس ذلك يسعى إلى الاستمرار في هيمنته غير الديمقراطية وسيطرة النظام الاستبدادي من خلال استخدام أدوات مثل الاعتقال والرقابة وكذلك الترهيب والقمع.