جولة جديدة من الضجيج والدعاية للنظام الإيراني تبدأ عشية استئناف محادثات 4+1

بعد أشهر من المماطلة، تراجع نظام الحكم القائم في إيران أخيرًا أمام ضغوط الدول الأوروبية وتهديدات الولايات المتحدة وإسرائيل بأن التأخير في بدء المحادثات للاتفاق النووي غير مقبول وقد تترتب له مزيد من التداعيات على الحكومة الإيرانية، حيث أعلن تاريخ بدء جولة جديدة من المحادثات.

وكما قال علي باقري كني، وكيل الشؤون السياسية في وزارة الخارجية الإيرانية ورئيس مفوّضي الجانب الإيراني في محادثات الاتفاق النووي، ستبدأ جولة جديدة من المحادثات بين الجمهورية الإسلامية وأوروبا (4 + 1) في فيينا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) القادم. وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان له بدء جولة جديدة من محادثات مجموعة 4 + 1، قائلا إن إنريكي مورا سيرأس اللجنة المشتركة نيابة عن منسّق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل. كان أحد الشروط المسبقة الثابتة للنظام الإيراني لحضور مفاوضات الاتفاق النووي هو “أن تكون لها يد مليئة” من أجل الحصول على المزيد من التنازلات من الدول المفاوضة.

إن قوة تخصيب اليورانيوم وتهديدات الجمهورية الإسلامية بأنها وفي حالة عدم منحها المزيد من التنازلات، ستزيد من نسبة تخصيب اليورانيوم وسيحد من وجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسيطرتها، هي دائمًا إحدى تكتيكات النظام الإيراني للابتزاز وأخذ مزيد من التنازلات. وقد تم استخدام نفس التكتيك خلال رئاسة أوباما فبالتالي تلقّت الجمهورية الإسلامية مبالغ كبيرة من المال نقديًا.

وكذلك الآن وبعد أن صار من المقرر أن تبدأ جولة جديدة من المحادثات في 28 ديسمبر (كانون الأول) القادم، بدأت أجهزة الإعلام التابعة للنظام الإيراني تثير ضجيجًا وجدلًا سياسيًا جديدًا. لكن هذه المرة من قبل شخصيات مثيرة للجدل تنعكس أقوالها بسرعة في وسائل الإعلام وتجذب الانتباه.

فقال محسن رضائي نائب إبراهيم رئيسي في الشؤون الاقتصادية خلال زيارة له إلى محافظة خوزستان (جنوبي غرب إيران): “إيران تبيع النفط بطريقة التهريب وعائدات الدولار يتم تهريبها إلى البلاد للحفاظ على قيمة الدولار”، مضيفًا أن أميركا حاصرت إيران منذ ثلاث سنوات ولا تسمح لها ببيع النفط؛ ودعا المواطنين إلى “اتخاذ قرار

تاريخي وكسر الحصار الاقتصادي الامريكي.

وقال أحمد علم الهدى، وهو شخصية أخرى مثيرة للجدل في الحكومة؛ خلال صلاة الجمعة في مدينة مشهد (شمالي شرق إيران): “من حسن الحظ وبفضل الجرأة التي تتسم بها هذه الحكومة؛ تقرّر كسر العقوبات حتى يمكن لنا تطوير بيع نفطنا في العالم بقدر ما ونخرج حياة شعبنا الراضخة تحت الضغط المعيشي بهذه الطريقة”. وقال في نفس الخطاب “لكن إجراءات حكومتنا وصلت الآن إلى نقطة لم نعد بحاجة فيها إلى تحويل الأموال عبر البنوك الدولية“.

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي في حديث له: “كانت لدينا بعض القيود منذ فترة، لكن لحسن الحظ، أصبح قانون الإجراء الاستراتيجي الصادر عن مجلس الشورى الإسلامي يطلق أيدينا؛ وبموجب القانون ، طُلب منّا إنتاج 120 كيلوغرامًا [من اليورانيوم المخصب] بنسبة 20 في المائة، بينما تجاوزنا الآن 210 كيلوغرامات”. ونقلت الوكالة عن كمالوندي قوله: إن إيران أنتجت حتى الآن 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة؛ مشيرًا إلى أنه وباستثناء الدول التي تمتلك أسلحة نووية، لا يمكن لأية دولة أن تنتجها”.

الإعلان والاعتراف الرسمي بتهريب النفط وغسيل الأموال وتخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ ، خاصة من قبل شخصيات مثيرة للجدل مثل محسن رضائي وأحمد علم الهدى، بالتزامن مع الحجر الصحيّ لوزير خارجية الجمهورية الإسلامية الأمير عبد اللهيان، مؤشر على بدء جولة جديدة للدعاية والجدل السياسي للدخول في جولة جديدة من مفاوضات الاتفاق النووي والحصول على المزيد من التنازلات.

هذا الشكل الجديد من الدعاية والضجيج والتبجح بالقدرة على الالتفاف على العقوبات وتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات النقدية من خلال غسيل الأموال وكذلك القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى 90٪، يدل على أن الجمهورية الإسلامية أخذت تهديدات الولايات المتحدة، وخاصة إسرائيل، بمحمل الجد تمامًا. ومن خلال الهروب إلى الأمام واستباق الأحداث يحاول الجلوس على طاولة المفاوضات بيد ممتلئة.

فالواقع أن نظام الحكم القائم في إيران يرسل رسالة إلى المجتمع الدولي والأطراف المفاوضة وهي أن الجمهورية الإسلامية ليست على استعداد للخضوع للنظام العالمي ولا ينوي التحوّل إلى نظام حكم عادي حتى لو كان ثمن ذلك هو التحوّل إلى كوريا الشمالية الثانية.